• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الحرب الفكرية .
                          • الكاتب : هدى الحسيني .

الحرب الفكرية

 تتعدد اساليب وانواع الحروب. فمنها الحروب العسكرية والحروب الاقتصادية والحروب البايلوجية والحروب الفكرية لكن اقواها واخطرها هي الحرب الفكرية لانها تستهدف العقل وليس الأرض هذا الشيء الوحيد الذي قد يتركه البعض دون حماية او وسائل دفاعية والذي يسهل التسلل اليه من اي كان وملأه بالافكار الهدامه وبعدها هو  يتكفل بالباقي سيجد نفسه وسط معركة لايعرف بها من هو خصمه يطلق النار في كل الاتجاهات دون ان يصيب عدوه الحقيقي  يجد نفسه يحارب بالوكالة عن شخص ربما يراقب من بعيد وهو يدخن سيجارته ويشاهد التلفاز لمباراة لفريقهُ المفضل.
إن هذه الحرب ليست وليدة الساعة  وانما هي قائمة منذ أن خلق الله آدم عليه السلام، وأمر سبحانه وتعالى الملائكة أن تسجد لهذا الكائن الجديد الذي خلقه بيده، ونفخ فيه من روحه لكن ابليس ابى واستكبر وامتنع عن السجود وقال وعزتك وجلالك لأغوينهم اجمعين الأ عبادك منهم المخلصين 
فبدأت المعركة من تلك اللحظة التي أعلن فيها إبليس، وأقسم ليغوين بني آدم أجمعين فأخذ الشيطان الأكبر يجند لهذه الحرب جنوده ويجيش جيوشه وتحالف معه في حربه على أمم لا يحصي عددهم إلا الله من الجن والإنس.
اعدائنا لجأوا الى هذه الحرب لانها اقل تكلفة مادية وخسائر بشرية فقد استبدلوا الدبابة  بالإعلام والجيوش بالعملاء والاحتلال المادي بالاحتلال الفكري والأيديولوجي ربما هذه الحرب أحيانا تنفذ بأيدي أبنائنا وليس اعدائنا وتمارس علينا ونكون نحن ضحيتها في تفكيك مصطلحاتنا الصلبة وثوابتنا ليتم إفراغها من مضمونها كالدين و القيم و المبادئ التي هي بالنسبة للمجتمع كقانون التماسك و التجاذب بالنسبة للمجموعة الشمسية والمجتمعات تابعة له وجوداً و عدماً إذن هذه الحرب تعني بكل بساطة التسرب إلى مركز التماسك و التجاذب و التوازن الذي هو روح الأمة و كيان المجتمع وقد لاحظنا بالفترة الاخيرة حرب ضروس ضد ثوابتنا ومعتقداتنا حيث كانت هناك هجمات منظمة تارةً ضد الدين وعلماء الدين وتارةً ضد شيوخ العشائر وتارةً ضد الهيئات التدريسية ..فقد سعوا لمهاجمة كل ما يرتكز عليه المجتمع لكي يتم عزله عن قياداته الدينية والعشائرية وكافة رموزه حتى يسهل تمزيقه وتفتيته وقد تعددت الطرق المستخدمه في ذلك فقد اختفوا وراء عدة وسائل منها دينيه عن طريق ابتداع علماء دين مزيفين يسممون المجتمع بأفكار منحرفة او يختفون خلف بعض البرامج الفكاهية مثل برنامج جمهورية البشير او يختفون خلف عنوان ناشطين مدنيين في مواقع التواصل الاجتماعي الذين تم تجنيدهم بمنظمات المجتمع المدني التي ظهرت بأعداد كبيرة بعد عام ٢٠٠٣ والتي قامت بتدريب مئات من الشباب من اجل نشر الافكار الهدامة في المجتمع 
لنقف وقفة صادقة مع أنفسنا ولنسأل هل تنبهنا لتلك الحرب الفكرية الشرسة الخطرة؟ وهل اتخذنا التدابير الكافية على كافة المستويات لحماية بلدنا منها؟ وهل فكرنا كيف نتغلب على عدونا وننتصر في هذه الحرب ؟ فلنحذر وننتبه قبل ان ننهزم في هذه المعركة فالهزيمة  فيها ليست كالهزيمة في غيرها ..الانسان إذا قتل في المعركة ينال الشهادة بإذن الله تعالى أما الهزيمة الفكرية فإنها تعني خسارة الدنيا والآخرة ولنتذكر قول الله سبحانه وتعالى { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا()الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا( )
لنراجع انفسنا قبل ان نخسر الدنيا والآخرة ولنتمسك بمرجعيتنا وقياداتنا الدينية والمجتمعية ولنلتف حولهم لانهم هم من سيأخذون بأيدينا ويصلون بنا الى بر الامان .




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=142178
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 03 / 01
  • تاريخ الطباعة : 2025 / 02 / 26