• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الإنفاق بين السر والعلانية .
                          • الكاتب : الشيخ عبد الحافظ البغدادي .

الإنفاق بين السر والعلانية

بسم الله الرحمن الرحيم

"الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ".... (274، البقرة )

في تفسير الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله . يقول : إن المسألة في الإنفاق تقتضي أمرين: إما أن تنفق سراً، وإما علانية. والزمن هو الليل والنهار، فحصر الله الزمان والكيفية في أمرين: الليل والنهار .. هذا لمن يريد ان ينفق في سبيل الله لا ان يجلس في بيته وتنقد فلان وفلان وهو لا يتصدق بشق تمرة ..

الله يريد أن تصل النفقة منك إلى الفقير ليلاً أو نهاراً،لانها جائع . والقضية لا تقدرها انت ولا غيرك , مسألة السرية والعلنية لا مدخل لها في إخلاص النية في العطاء(انتهى) حديث الشيخ رحمه الله

فالإنفاق العلني لا يقل ثوابا عن الإنفاق السري.. هناك عشرات الايات تشجع الانفاق بكلا الحالتين , جاء في تفسير البغوي في معالم التنزيل": ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً ﴾،عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَتْ الْآيَةُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) ، كَانَتْ عِنْدَهُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا، فَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ لَيْلًا وَبِدِرْهَمٍ نَهَارًا وَبِدِرْهَمٍ سِرًّا وَبِدِرْهَمٍ عَلَانِيَةً،فهل كان علي (ع) على خطأ حين تصدق بدرهم علانية .؟ او الاخوة المنتقدين أكثر فهما بالقران ..؟ .

ان الله سبحانه . استوعب زمن الإنفاق للمحتاجين ليلاً ونهارا، واستوعب كيفية الإنفاق سراً وعلانية ليشيع الإنفاق في قلوب من بقلومهم رحمة , في كل زمن بكل حالة اجتماعية تستوجب ان يقوم الرحماء بتغطية حاجة المحتاجين .. ولذلك اصبح عملهم مدفوع الثمن من قبله {فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ} واجر الله عظيم .

وقول الله: {فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ} كلمة (أجر) تعطينا لمحة ما يعلمه المؤمن من ثواب مكتوب ومبايعة بينه وبين الله تعالى .. كما هو الاجر للشهداء والعلماء ..هنا موقف من الله للمؤمنين اهل الانفاق ..وكل عامل حين يؤدي عملا مقبولا يستحق عليه اجر من رب العمل .. الاية واضحة ان عملكم ايها المتصدقون سرا وعلانية , هو عمل مقبول تستحقون عليه اجرا كبيرا .. وكلنا نعلم ان الاجر لا يكون إلا عن عمل فيه ثمن لشيء، وللعلم لمن يهاجم المرمنين الذين تطوعوا وبذلوا اموالهم للفقراء في هذه المحنة التي يمر بها وطننا والعالم إن الله لا يعطي المتصدق ثمن ما أنفق، وإنما يعطيه الله أجر العمل، وليس قيمة ما انفقه .

قال تعالى :﴿ إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾

وقال سبحانه وتعالى -: ﴿ قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ ﴾ وقولِه - سبحانه وتعالى -: ﴿ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ فالذي ينفق امواله سرا وعلانية لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .. وختاما .. من ينتقد ويغالي في حقده على المؤمنين .. نتوسل اليك ان تتصدق مرة واحدة في حياتك سواء بالسر او بالعلانية ..




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=142940
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 03 / 27
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 08 / 10