• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : كيف ترى ذاتك ؟ .
                          • الكاتب : د . عاطف عبد علي دريع الصالحي .

كيف ترى ذاتك ؟

   كثيراً ما يجهل الإنسان ذاته ومخابئها ودروبها ومُنحنياتها وحقيقة ضعفها وقوتها وما أستكن فيها من رواسب لا تظهر إلا بمثير , ولمعرفة ذاتك نذكر قوله تعالى في الآية الكريمة من سورة النبأ } وَالجِبَالَ أوْتاداً  {والتي فهمها الإنسان البسيط على إن فيها تشبيه للجبال التي خلقها الله تعالى لتثبت الأرض بالأوتاد كالتي يثبت بها خيمته في الصحراء , ومع تطور العلوم الطبيعية وخاصة علم الجيولوجيا كشفت الرؤى الأخرى عن هذه الآية الكريمة وما تتضمنه من مفاهيم عميقة راسخة تخدم البشرية , خاصةً عندما اكتشفت إن الجبال ليست مُجرد بروز عن سطح الأرض بل هي جسد واحد كالوتد مغروس في الأرض بعمق وكلما كان هذا الجسد أكبر كلما كان الجبل ذا قمة شاهقة , ولكي ترى ذاتك أيضاً أنظر الى جبل الجليد الطافي على سطح الماء إنه يخدع هؤلاء البحارة الجُدّد على مسالك البحار , أما ذلك الربان الذي عرف أعالي البحار فقد أدرك إن ذلك الجزء الطافي ما هو إلا بروز لجزء أكبر منه تحت سطح الماء . 
      نعم إن لكل إنسان شخصيتين الأولى ظاهرة وهي كما يراها الآخرون أو هي كما تريد أن تكون وتمثل الجزء الظاهر من الجبل الشاهق والثانية حقيقية أي أنت بفطرتك وتمثل الجزء المدفون من الجبل الشاهق , وفي المجتمع نرى نوعين من الشخصية الأولى تخبر وتتحدث ايجابية في الحوار مُنفتحة تتقبل الآراء مرحة تحب الخير للأخرين تحمل القواعد الأخلاقية الأساسية للحياة , والثانية شخصية تسأل وتكثر في السؤال سالبة في الحوار مُستمعة تجيب عن السؤال بسؤال غامض لا تتقبل آراء الآخرين مُتكبرة إذا تحدثت أشارت برأسها , وبقدر اقترابك من أحد الجانبين تكون الشخصية الغالبة والمسيطرة عليك والتي تدير عملية تعاملك مع المحيط الاجتماعي , وهنا يجب أن يتحلى الإنسان بالشخصية المتوازنة التي يستطيع صاحبها أن يكون ناجحاً ومؤثراً وفعالاً في المجتمع , فالمتوازن يتكلم إذا أحتاج للكلام ويسأل إذا احتاج للسؤال ويستمع بصمت إذا احتاج الى ذلك ويعبّر عن مشاعره كنوع من الضبط الايقاعي أثناء التعامل مع الآخرين , بل ويسيطر على مشاعره عندما يفاجئ بموقف حرج وبنفس الوقت يكون عاطفياً تارةً وعقلانياً تارة أخرى واحياناً يكون غامضاً لِلحظات ومُنفتحاً لِلحظات أخرى , أي يجب أن يوازن بين تلك السمات أو الصفات الخاصة بالشخصية ليكون على أكمل وأتم وجه داخل بيئته الاجتماعية . ولمعرفة بداية طريق السعادة وتحقيق الذات يجب أن يكون تعبيرك عن شخصيتك الظاهرية نسخة صادقة لشخصيتك الحقيقية الباطنة وهنا تحدث المصالحة مع النفس والذات , أي إذا كان الجزء الظاهر من الجبل أكبر من الجزء المدفون هنا لا يكون ظاهرك له أصول عميقة خاصة عندما تمثل شكلاً ظاهرياً لا يمثل حقيقة ذاتك , وهنا تظهر ذاتك الأمارة بالسوء الذي يلاحقها قوله تعالى في الآية الكريمة من سورة الصف }يا أيها الذين أمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون{ أي كلما تعمق الجزء المدفون بالأرض كلما ارتفعت القمة وازدهرت حتى يبقى الجبل راسخاً عالياً ملامساً لمبادئ السماء وواقعاً بعمق في داخلك ولتحقيق ذلك تحتاج الى أن تفهم نفسك وتقيّم ذاتك وتعرف ايجابياتك وسلبياتك وتتقبل نقد الآخرين لك لتبني سماتك الرائعة والنظر باستمرار بين سطور ذاتك لتبحث عن الجديد والتجديد وأعلم إن عمق الجذور يرفع القمم وليكن سؤالك الأهم كيف ترى ذاتك ؟ لا كيف يراك الآخرون ؟        لأن ذاتك الحقيقية أبلغ في التأثير ممّا تقول أو تفعل للآخرين .  

 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=144161
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 05 / 06
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 08 / 17