• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : (بَوْحُ) أَبي الدُّقَيْشِ ...و(بوْحي) أنا...!!!! .
                          • الكاتب : د . ايّوب جرجيس العطية .

(بَوْحُ) أَبي الدُّقَيْشِ ...و(بوْحي) أنا...!!!!

.........مقالٌ لا يُقرأُ في نهارِ رمضانَ هههههه...!

وأنا أقرأُ في بعضِ مسائلِ اللغة مرَّ بي نصٌّ غريبٌ،فقزتْ ذاكرتي إلى كتابي الجديدِ المرتقبِ إنجازُهُ:(ذاكرةُ الرّوح...) وما فيه من سردٍ وبوحٍ..!!
تنقلُ كتبُ اللغةِ بوحاً عن أَبي الدُّقَيْشِ يحكي عن نفسِه بصراحةٍ فيقول:
( تَزَوَّجْتُ جَارِيَةً فَلم يَكُ عنْدي شَيْءٌ، فرَكَضَتْ برِجْلَيْهَا فِي صَدْرِي وقَالت: يَا شَيْخُ، مَا أَرجُو بك)([1])انتهى.
ومعناه:أنه ليس لديه قدرةٌ على الجماعِ..فضربتْهُ برجلِيها ودفعتْه بقوة..قائلة:ماذا أرجو منك..؟!
حينما نظرتُ إلى تيك العبارةِ..قلت:سبحانَ اللهِ...ما أشدَّ صراحةَ أبي الدُّقيش ذا..؟؟!! فأينَ أنا منه،وقد كتبتُ في مقدِّمةِ كتابي(ذاكرة الرّوح...):
(ها هو قلَمي الأكثرُ بوحاً..والأنكى جُرحاً..فهو لا يُتقنُ المراوغةَ مثلي..ولا يعرِفُ الكذبَ ولا الخطيئة...!!)..... ترى..هل سأصلُ إلى ما وصلَ إليه في البوح،والبثّ..؟؟!!
(السالفة) أنّ بعضَ أهلِ اللغةِ كالخليل وابن فارس وابن منظور يرى أنّ معنى (ركضَ)هنا هو المشي وتحريك الأرجل،واستشهد بقول أبي الدُّقيش السابق(تزوجتُ...)ولم يشرحوا العبارة،فقال الخليل:
الرَّكْضُ: مشيةُ الرجل بالرجلين معاً، والمرأة ترُكضُ ذيولها برجليها إذا مشت،...وقول أَبي الدُّقَيْشِ ( تَزَوَّجْتُ جَارِيَةً فَلم يَكُ...)([2]). وذهب الزمخشريّ والزَّبيديّ إلى أنه مجازٌ ،وكأنهما يُشيران إلى معنى الضرب والدفع.
والأصل في دلالةِ (الركض):هو الحَرَكَةُ بقوةٍ أو اضْطِرابٍ كما هو واضح من استعمالاتها.
يُقَالُ رَكَضَ الرَّجُلُ دَابَّتَهُ، وَذَلِكَ ضَرْبُهُ إِيَّاهَا بِرِجْلَيْهِ لِتَتَقَدَّمَ([3]). أي:هو تحريكُ القوائمِ، وهوَ أنْ يضربهُ برجليهِ ليجريَ، وفي القرآن: {إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ} أيْ يستحثُّون مركوبهمْ ليعدوَ بهمْ. ويجوزُ أن يكونَ الرَّكضُ ههُنَا تحريكَ أرجلهِمْ فِي العَدْوِ، وأصلُ هَذِهِ الكلمةِ الحركةُ. ومنهُ قوله تعالَى: {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ}([4]).ثم استعملتْ مجازاً في المعاني الآتية (وكلُّها تدور حول الحَرَكَةِ بقوةٍ أو اضطرابٍ):
1-سار وأسرَع:رَكَضَ الطّائرُ رَكْضاً: أَسْرَعَ فِي طَيَرَانه. ورَكَضَت النُّجُومُ فِي السَّمَاءِ: سَارَت، وَهُوَ مَجَاز، ومِنْ ذلكَ بِتُّ أَرْعَى النُّجُومَ وَهِي رَوَاكِضُ.
2- هرَبَ:الرَّكْضُ: الهَرَبُ، وَقد رَكَضَ الرَّجُلُ إِذا فَرَّ وَعَدَا، وَمِنْه قولُه تعالَى:( {فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ (12) لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ} [الأنبياء: 12 - 13]. قَالَ الزّجّاجُ: أَي يَهْرُبُون من العَذَاب. وَقَالَ الفَرّاءُ: أَي يَنْهَزِمُون ويَفِرُّون.
3- العدو:الرَّكْضُ: هو العَدْوُ والإِحْضَارُ، وَقد رَكَضَت الفَرَسُ الأَرْضَ بقَوَائمهَا، إِذا عَدَتْ، وأَحْضَرَتْ.
4- الضربُ بالحافر :وقيلَ: رَكَضَت الخَيْلُ: ضَرَبَت الأَرْضَ بحَوَافِرها.
5-الدَّفْع: والرَّكْضَةُ: الدَّفْعَةُ والحَرَكَةُ، وَمِنْه حَديثُ ابْن عَبَّاسٍ، رَضيَ الله عَنْهُمَا، فِي دَمِ المُسْتَحَاضَةِ إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ عانِدٌ، أَو هو رَكْضَةٌ من الشَّيْطَان.
قَالَ ابنُ الأَثير: أَصْلُ الرَّكْضِ الضَّرْبُ بالرِّجْل. أَرادَ الإِضْرَارَ بهَا والأَذَى. والمَعْنَى أَنّ الشَّيْطَانَ قد وَجَدَ بذلكَ طَريقاً إِلى التَّلْبِيس عَلَيْهَا فِي أَمرِ دِينهَا وطُهْرِها وصَلاَتِهَا([5]).
6-اضطراب الجنين: أَرْكَضَتِ الفَرسُ، فَهِيَ مُرْكِضةٌ ومُرْكِضٌ إِذا اضطَرَبَ جَنِينُها فِي بَطْنِهَا وتحركَ.
وإلى سهرة قادمة.......



[1] - العين (5/ 301) تهذيب اللغة (10/ 24) لسان العرب (7/ 159)
[2] - العين (5/ 301) ولسان العرب (7/ 159)
[3] - مقاييس اللغة (2/ 434)
[4] - التلخيص في معرفة أسماء الأشياء (ص: 340)
[5] - أساس البلاغة (1/ 381)تاج العروس (18/ 360)




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=144243
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 05 / 08
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 05 / 11