السيد محمد تقي الخوئي هو نجل المرجع الأعلى السيد أبو القاسم الخوئي من مواليد النجف الأشرف عام ١٩٥٨ نشأ وتربى في بيت علم وكرم وأتجه الى الدراسات الحوزوبة وهو أبن الأربعة عشر عاماً وكان طالباً مجداً ومشتغلاً و من طلبة اية الله الشهيد السيد عبد الصاحب الحكيم نجل المرجع السيد محسن الحكيم ( طاب ثراه ) وهو من أبرز ابناء السيد الحكيم وكان السيد الخوئي يرى فيه مرجعاً كأبيه ( رحمهما الله ) وكان يولي السيد محمد تقي رعاية خاصة كأستاذ ومربي لما لاحظه من ذكاء وتعلق بالدرس وبلغ على يديه مرحلة متقدمة من العلم الى أن أضطر المرحوم سيد جمال الخوئي الأبن الأكبر للسيد المرجع الخوئي لمغادرة العراق بعد الاعتداء عليه من قبل مجموعة هاجمته في بيته ( وجه الأتهام الى جماعة من حزب الدعوة في حينه ) وقبل أن يغادر هيأ أخيه السيد محمد تقي لأدارة مكتب والده وكان بعمر العشرين عام.
أستلم السيد محمد تقي أدارة شؤون مكتب والده في ظرف صعب ومعقد والحرب العراقية على أشدها والتضييق على الحوزة وطلبتها من قبل نظام صدام فالأعتقالات والاعدامات والتسفيرات على قدم وساق وعيون وأذان النظام في كل مكان تسجل كل شاردة وواردة .
برز السيد محمد تقي بأدارة المكتب لما يحمله من صفاة أهلته لذلك فقد كان متقد الذكاء وقوي الشخصية لاماً بمتطلبات المرجعية في داخل العراق وخارجه .
في عام ١٩٨٣ أعتقل النظام مجموعة من انجال واحفاد وأقرباء السيد محسن الحكيم ومن ضمنهم استاذه السيد عبد الصاحب الحكيم الذي أُعدم مع بعض اخوته وأولادهم فترك هذا الحدث أثراً بالغاً في نفسه لما يحمله من حب وتقدير لأستاذه فكان وفياً له ومتابعاً لأحتياجات عوائلهم التي أصبحت بدون معيل .
كان (رحمه الله) بعيد النظر فبعد منع النظام من انشاء المدارس الدينية والجوامع في العراق وفي زيارة الى لندن ألتقى عميد المنبر الحسيني المرحوم الشيخ أحمد الوائلي وناقش معه حاجة الجالية الشيعية الى مركز لأقامة المجالس وأداء الشعائر وبعد عودته الى النجف شرح لسماحة السيد الخوئي الفكرة وجرت مناقشات مستفيضة أدت الى بلورة فكرة انشاء مؤسسة الامام الخوئي الخيرية في لندن ونيويورك ومونتريال ومدن أخرى ووضع قانونها السيد الخوئي بنفسه وعين أعضاء الأمانة العامة المتكونة من رجال دين ورجال اعمال من وجهاء الطائفة في العالم , والى الأن تشكل هذه المؤسسات ملتقى أساسي للجاليات من اتباع أهل البيت الى جانب ماتقدمه المدارس التي شيدت للبنات والبنين من خدمة لأبناء الجالية .
كان له رحمه الله دور أساسي في الأنتفاضة الشعبانية عام ١٩٩١ وكان ضمن اللجنة التي كلفها السيد الخوئي لادارة المدينة وهو من ألقى بيان السيد الخوئي في الصحن الشريف وبعد قمع الأنتفاضة أعتقل مع أبيه وأقتيدوا الى بغداد ( الشعبة الخامسة ) واجبروا على مقابلة صدام الذي كان حاقداً عليه لدوره في الأنتفاضة .
بعد قمع الأنتفاضة على ايدي جلاوزة النظام البائد والظروف القاسية التي عاشها العراق بعد ذلك من دمار وقمع شمل المدن الشيعية عموماً والنجف خصوصاً فكان له الدور الأساسي للحفاظ على ماتبقى من حوزة النجف التي كانت تعاني من أثار التدمير الذي طال البشر والحجر كان هَم السيد محمد تقي الأساس رعاية السيد الخوئي لواجب الأبوة ولما يمثله من رمز يمكن لم شتات ماتبقى من الحوزة حوله والتمترس خلفه للمطالبة بمصير المفقودين ورعاية عوائلهم وتسوية امورهم الشرعية والمادية كل هذا العمل ادى بالنظام الى يجمع حقده عليه وينتظر فرصة رحيل السيد الخوئي لكي يصفي حسابه معه وهذا ماقاله له مدير أمن النجف عندما رفض طلب لمحافظ النجف كريم حسن رضا بأن يعطي السيد الخوئي بتصريح للصحفيين الأجانب يمتدح به النظام فقال له مدير الامن ( هل تعتقد بان الخوئي لايموت ) وكان لهم ماأرادوا فبعد ارتحال السيد أبو القاسم الخوئي بدأ النظام وأجهزته القمعية بالتضييق عليه ولكنه كان كما عهدناه صلباً جريئاً مواجهاً لأرهابهم يعمل بكل قوة وسرعة لتقوية الحوزة المباركة وكان داعماً لمرجعية السيد السيستاني بكل قوة لما كان يعتقده بمكانة وعلم وتقوى السيد السيستاني وأثارهذا الأمر الكثير من الضغائن في صدور البعض وكما أثار الحقد عند أركان النظام الذي ساند مرجعية إخرى بحجة العروبة والواقع هو لأثارة الخلافات بين رجال الحوزة من أجل أضعافها والسيطرة عليها .
في الشهر الأخير قبل استشهاده بدأت المضايقات تزداد ووصلت الى التهديد المباشر فتيقن من أنه راحل عما قريب وأن النظام يخطط لقتله وهذا ماأخبر به صديق له وأوصاه ببعض وصاياه وشاءت أرادة الله أن يفشل النظام بأغتياله في ليلة الجمعة السابقة لأغتياله وعلم بذلك وعليه جرت ترتيبات لأخراجه وأسرته بطريق غير رسمي عن طريق الشمال ويستطيع أن يزاول عمله في خارج العراق وهو أمين عام مؤسسة الامام الخوئي بفروعها في عواصم العالم ولكنه رفض السفر رفضاً قاطعاً وكان يعتبر ان وجوده مرتبط بالنجف وحوزتها التي جاد بنفسه من اجل اعلاء كلمتها والحفاظ على وجودها المبارك ولازال صدى جوابه لمن ألحَ عليه بمغادرة العراق ( أن بقائي في النجف نتيجته الموت وخروجي منها أنتحار والموت خير من الأنتحار )
كَمِنت له شاحنة وتبعته سيارة تقل ثلاثة مجرمين هددوا السائق بعد ان عزلوا سيارته بقطع الطريق بسيطرة حجزت السيارات القادمة من كربلاء في ليلة الجمعة وأسرع السائق لكي يفلت من سيارة المجرمين فخرجت شاحنة لهم من الجزرة الوسطية ارتطمت بها سيارته أدت الى استشهاده ورفاقه بعد أن تركوا ينزفون بدون أسعاف .
لم يذهب دمه سدى من اجل رفعة الحوزة والمرجعية فها هو السيد السيستاني ثمرة العلماء والشهداء ربان السفينة وقائدها الى بر الامان بين هذه الأمواج العاتية والهجمات التي لاتتوقف من البيت الداخلي ومن اعداء أهل البيت المتربصين بالنجف وحوزتها ولكن رعاية صاحب العصر والزمان وبوعد آلهي بنصرة المؤمنين سوف تُكسر شوكة من يريد بالنجف شراً .
خلاصة القول .. ..
يدفع سيد جواد ثمن نهج جده الأمام الخوئي الذي أستطاع الحفاظ على نهج حوزة النجف الوسطي والبعيد عن دهاليز السياسة المظلمة ونهجه الذي منع اصحاب النظريات والأحزاب من الأستحواذ على الساحة الشيعية التي تعاني الأمرين الأن من فشل نظرياتهم وأفكارهم .
ويدفع كذلك ضريبة ثبات أبيه السيد محمد تقي الخوئي وأصراره على تقوية حوزة النجف ودعم مرجعيتها ... فكل انجازات ابيه وعمله في أدارة مرجعية مفصلية في تاريخ الشيعة وهو في العشرينات من العمر ورحل الى جوار ربه وهو ابن السته وثلاثون عام ....
إن الذين يختبئون خلف الانتماء لآل محمد بوجوه متعدده وجدوا بولده السيد جواد امتداداً لذلك البيت المرجعي ولما يحمله من صفات تذكرهم بأبيه ( ومن شابه أباه فما ظلم) فهم يجدون به فرصة لتصفية الحساب فوجهوا سهامهم اليه عسى أن تشفى صدورهم المريضة ولكن الله ناصر المؤمنين وخاذل المنافقين الذين باعوا دينهم بدنيا غيرهم .
حسن علي الموسوي - النجف الأشرف
|