• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : النظرة السلبية اتجاه النفس وآثارها .
                          • الكاتب : يونس قاسم البياتي .

النظرة السلبية اتجاه النفس وآثارها

 النظرة السلبية تجاه النفس تلك الطامة الكبيرة التي اقعدت الكثير عن التفكير وتركتهم بلا نجاح ولا تغيير...

فكم من شاب  كان من المفترض أن يكون مشروع نجاح وعنصر مؤثر في المجتمع

قادته تلك النظرة المظلمة عن نفسه وامكانياته إلى الكسل والفشل والخمول واصطناع الأعذار...فكانت نظرته على ما يفتدقه من الإمكانات التي توجد عند غيره، فعمي عما يوجد لديه من فرص نجاح، وضيع الطريقين فلا هو حصل على الذي ليس لديه، ولا عمل بما لديه ولو أنه عمل بما هو موجود عنده من فرص نجاح وركز بما لديه لتطور وحصل على ما يصبوا اليه بالأمس، إلا أن الكسل والفشل والنظرة السوداوية عن نفسه، وتركيز نظره على ما في أيدي الآخرين أقعداه وتركاه بلا فائدة بل لعله صار عالة على غيره..هكذا شخص نسي أنه إنسان وأن الله تعالى أودع فيه كنز عظيم إلا وهو الإرادة ووضع في طريقه عواقب تعينه في استخراج ذلك الكنز...فجعله مثلا يعاني الفقر..أو يعاني من مرض معين أو عدم توفر بعض الظروف للنجاح مما يتطلب منه جهد أكبر لسد الفراغ ليطلق العنان للطاقات التي أودعها الله فيه ...فكم من المؤسف أن أحدنا يموت ويكون له دور هامشي في الحياة، لم يقدم شيئا يعتد به وبعد الموت يعلم أنه كان بإمكانه أن يصبح رجلا عظيما ،وأن يملأ دنياه عمل ونشاط ويبني آخرته سعادة وفلاح...إلا أنه فرط بكل هذا والسبب ما هو ؟؟؟ لا شيء سوى الاستسلام لنظرته المظلمة عن نفسه وعن الحياة، فكانت حياته أشبه بالجحيم فلم يلتذ بها، وآخرته  خسران وندم فلم يعمل لها...فهو أراد التحليق ولكن أراده بدون تعب بدون ألم ومعاناة وكأنه لم يسمع قط بمعاناة العظماء حتى وصلوا لما وصلوا اليه ،الم يسمع بالعقاد كيف لم يعطي لنفسه العذر لعدم تحصيله العلم ألاكاديمي..فلم ييأس واخذ طريق المطالعة فغدا عالما ومؤلفا وشاعرا وغيرها...بعد أن أمن بأن له دور وفرصة في الحياة لينجح ويبدع..

ألم يسمع احدهم بمعاناة أينشتاين من الفقر والظروف الصعبة لكن هل أستسلم لها؟؟

أو ذلك الذي أصبح ملياردير العالم بعد أن كان غسال صحون فناضل بتعب ومشقة فحصل على ما يريد .

أو ذلك الذي جرب قرابة  ألفي تجربة فاشلة قبل أن يكتشف المصباح الكهربائي فلم ييأس ولم يقل أنا فاشل ولم يترك نفسه فريسة للأفكار السلبية المثبطة...أو ذلك العالم الذي  كان يشتري كتاب بقضاء الصلوات والصيام عن أشخاص متوفين وبعدها وفقه الله تعالى واصبح عالما كبيرا معروفا واصبحت لديه مكتبة عظيمة تخدم طلاب العلم ....

ألم يسمع أحد بالملا مهدي النراقي صاحب كتاب جامع السعادات وهو من الكتب الاخلاقية القيمة جدا وأيضا لديه العديد من الكتب المهمة...فهذا العالم  العالم كان فقيرا لدرجة كان  يدرس على ضوء مصباح المرحاض في  المدرسة التي كان يسكن فيها لأنه ولفترة من الزمن لم يكن يستطيع توفير ثمن  زيت السراج الخاصة بحجرته رغم قلة سعره فلم يترك المطالعة بل تحمل الروائح الكريهة وبرد الشتاء وحر الصيف وأيضا الإحراج من الزملاء فناضل ووصل إلى مرتبة علمية عظيمة جدا ..أما أعظمهم شئنا  الإمام الحسين (عليه السلام )فهنا  أعطى درس عظيم على مدار الازمنة، لكل المتخاذلين والمتشائمين وأصحاب الأفكار السلبية،  فكانت الامور ضده بكل المقاييس العسكرية والميدانية والإمكانات والقدرات البشرية ..إلا أن إيمانه بالله تعالى و بقضيته وإيمانه بقدرته على التغيير رغم قلة العدد وخذلان الناصر،  جعل من حادثة كربلاء تغير مجرى التأريخ وأصبح الحسين(ع) مشعلا للأحرار والثوار وعلم للهدى ومنارا للحق ورفض الظلم في كل الأزمنة ..فلو ركز الحسين( ع) على قلة الإمكانات ووجود العيال  لما استطاع أحداث هذا الانقلاب العظيم في التأريخ وفي الاسلام..

 

واعلموا جيدا

بأننا لو أمنا بأننا لسنا اقل من غيرنا لما تأخرنا عن غيرنا....

فلكي نتقدم  لابد من الإيمان بأن النقص الموجود  فينا هو كمال لنا....وأنه نقص الامكانات لا يعني ضياع النجاح وإنما   بداية النجاح وأن ضياع نجاحنا لا يكون بسبب نقص بعض مما لدينا ...

بل  يكون الفشل إذا ركزنا على  الشي المفقود وجعلناه محور نجاحنا بحيث لا يمكن بدونه التقدم والتطور...

انجحوا شيئا فشيئا ...وتقدموا خطوة خطوة..وتطوروا وطوروا أنفسكم لكن يجب أن تتذكروا أنه في طريق النجاح لابد من ألم وتعب ومعاناة لذلك ترى الناجحون قليلون قياسا بالفاشلين لأنهم واجهوا الواقع والظروف وقهروها ...وأخيرا أقول لكم

الله خلقنا لنبدع ونعمر الارض ونكون مصداقا لكلمة خليفة الله في ارضه..فلم يخلقنا لنكون يائسين بائسين متهالكين فاشلين راتعين  بالكسل والخمول والأفكار السلبية ...بل خلقنا لنكون ناجحين و مفلحين ومصلحين... والسلام على من حوى فوعى وعمل وأجتهد فأدرك المنى...




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=148782
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 10 / 04
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 09 / 17