• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : رسول الإنسانية .
                          • الكاتب : حسان زيد اللامي .

رسول الإنسانية

تمر علينا في هذه الأيام ذكرى اليمة على قلوبنا شيعة البيت خاصة وعلى قلوب الامة الاسلامية عامةً، الا وهي ذكرى رحيل سيد المرسلين وخاتم الانبياء والصديقين ابا القاسم المصطفى محمد صلى الله عليه واله وسلم. لعلنا لوتحدثنا عن هذه الشخصية لكل صفة من صفاته او كل خصلة من الخصات التي جُمعت في هذه الشخصية الإنسانية يحتاج مقالات وليس بمقال واحد ولهذا مهما تحدثنا عن نبينا اكيدا لا نُعطيه حقهُ ونعجز عن وصف ما نقولهُ ولكن نتحدث بشكل مختصر لعل الله يتقبل منا ما نكتبهُ من اعماق القلب وحسن النية واعتقادنا بنبينا محمد صلى الله عليه واله وسلم واهل بيته الاطهار.

قال الله تعالى في مُحكم كتابه الكريم من سورة ال عمران ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ) صدق الله العلي العظيم.

وأيضا قوله تعالى من سورة الاحزاب ( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَٰكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ) صدق الله العلي العظيم.

وقوله تعالى من سورة محمد ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ) صدق الله العلي العظيم

وقوله تعالى من سورة الفتح ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) صدق الله العلي العظيم.

والكثير من السور والايات نزلت على خاتم الانبياء والمرسلين ولكل اية حادثة ولو نُلاحظ الله سبحانه وتعالى أعطى هذه المنزلة الرفيعة التي لم تُعطى لغيره لا من الاولين ولا من الآخرين مهما وصل الانبياء من مراتب وكرامةً عند الله نُلاحظ أن رسول الله وصل الى اعلى واعلى منها من المنزلة الرفيعة وهذه لن تأتي عن فراغ .

 

النبي صلى الله عليه واله وسلم جسد كل معاني الصبر وتحمل الاذى و كل صور الإنسانية والعطف على الناس والرحمة والعدالة بينهم من أجل تجسيد كل صفات الرسالة الالهية التي انزلها الله تعالى عليه ليُبشرنا بها رسوله الكريم

 

قوله تعالى من سورة الانبياء ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ )

وقوله تعالى (طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَىٰ) صدق الله العلي العظيم

 

لقد كان رسول الله الانسان المتواضع عندما يدخل رجل الى المسجد ويسأل الناس عن رسول الله واذا يرى رسولنا الكريم جالس عند زاوية من زوايا المسجد ويتحدث مع أصحابه فتفاجئ الرجل فقال هل هذا رسول الله هكذا يجلس وبكل تواضع. نعم هكذا كان كان عطوفا ورحيما وخير زوجٍ لخديجة بنت خويلد كان يُساعدها في كل شيء.

 

من مواقف نبينا الاكرم انه جالس ويمر من أمامه رجل فيشتمهُ فيتبسم رسول الله واذا بأيام الرجل اليهودي يمرض واذا بالنبي الاكرم يتفقدهُ ويسأل الصحابة اين هذا الرجل اليهودي، فقالوا يارسول لقد كان يشتمك فقال الرسول عفونا عنه ، فقالوا يارسول الله انه مريض فقال الرسول لماذا لم تخبروني لنذهب لزيارته فذهب الرسول الى بيته حتى وجد اليهودي في آخر لحضاته فقال له النبي اشهد الشهادة قبل موتك لكي اشفع لك عند الله فتلعثم لسانه فقال النبي اتوني بامهِ ، فجائت امه وهي حزينة فقال لها ما بك فقالت لقد كان ولدي يضربني ويشتمني فقال رسول الله لذلك عقد الله لسانه تلعثم ، فقال لها رسول الله بحقي عليك ارضي على ولدكِ لكي ينطق الشهادة واذا بالام الكبيرة تبكي وتقول رضيت عليه من قلبي يا رسول الله امتثالا لك فنطق اليهودي الشهادة واسلم وبعدها فاضت روحه بين يدي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم .

 

والكثير من المواقف الإنسانية الطيبة لرسولنا الاكرم ولهذا هذه المدرسة تحولت بعد استشهاد رسول الله الى امير المؤمنين وفاطمة سلام الله عليهم اجمعين بعد أن نصب رسول الله ابن عمه ووزيره علي ابن ابي طالب وصيه وخليفتهُ من بعده .

 

قوله تعالى من سورة المائدة ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) صدق الله العلي العظيم

 

فاصبح امير المؤمنين هو صاحب الرسالة والموروث الأول لرسول الله فتكلفها خير تكليف وبعدها الائمة الاطهار وصولا الى صاحب العصر والزمان الامام محمد بن الحسن صلوات الله عليهم اجمعين فهم جاؤو لكي يرشدونا الى طريق الهداية والصلاح كما فعل جدهم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وهم الطريق الذي بهم يُستضاء فهُم ميراث رسول الله .

 

علينا نحن المُحبين الموالين أن نكون اسوةً برسول الله وان نستذكر دائما ذكرى استشهاده وان نبكي ونحزن ونلبس السواد ونُعزي امامنا صاحب العصر والزمان ونشكوا الى الله فقد نبينا

كما أن الامام الحسين عليه السلام واخوته واولاده استُشهِدوا من دين محمد صلى الله عليه واله وسلم كما قال ابا عبد الله الحسين (أن كان دين محمد لم يستقم الا بقتلي فياسيوف خُذيني) لذلك امير المؤمنين وجميع اولاده كان نضالهم من أجل هذه الرسالة الالهية التي نزلت على نبينا ابا القاسم المصطفى محمد صلى الله عليه واله وسلم فعلينا نحن الموالين أن نعطي حق العزاء وحق الاستذكار وحق البكاء عندما تمر علينا ايام شهادة النبي الاكرم ولنكون اسوةً برسول الله وان نثبت نوايانا بالقول والفعل.

٢٨ صفر ٢٠٢٠




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=149049
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 10 / 17
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 08 / 19