• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : هل نحن تكفيريون؟ وهل التكفير قبيح مطلقاً؟ .
                          • الكاتب : الشيخ حيدر السندي .

هل نحن تكفيريون؟ وهل التكفير قبيح مطلقاً؟

 أثار السيد كمال الحيدري ( هداه الله ) بعد اتهامه علماء الشيعة قاطبة بتكفير جميع المسلمين ضجة كبيرة ، فقد أنقسم الناس على أثر ذلك على عدة مواقف .
      فالبعض استاء جداً لما في كلامه من افتراء على علماء الشيعة ، و تضييع لجهود الأعلام لمدة قرون لدفع تهمة يحاول أعداء التشيع ترويجها لتبرير قتل الشيعة و إحداث صراع طائفي يمزق جسد المسلمين إلى أشلاء غير مجتمعة .
      والبعض سعد بذلك وطار فرحاً ، لأن السيد الحيدري قدم في نظره شهادة داخلية من الوسط الشيعي و إقرار بما يستره الشيعة تقية ، و الحيدري شاهد من أهلها.
      وقد  وجدت ردود فعل كثيرة ومن جهات  كانت تصطف مع السيد الحيدري حتى وهو يتجاوز على رموز الشيعة و يسخر من شخصياتها المحترمة ، و يشكك في عقائدها و تراثها ، أو كانت تغض الطرف عنه ، ولكن لما تقاطع مع بعض أولوياتها صارت في مقدمة المتصدين للرد على السيد الحيدري الذي يقطع بأن كل علماء الشيعة يكفرون جميع المذاهب الإسلامية ، في الوقت الذي هو فيه  لا يقطع بأي مباديء ديني، و أي معرفة بشرية  حيث يقول ما نصه : ( في نظرية المعرفة سيدنا هل هناك طريق لمعرفة أني أصبت الحقيقة أو لا يوجد هذا بعد بحثه في نظرية المعرفة أين مولانا؟ في ملاك الصدق في القضايا الآن مو بحثي هذا ولكن أريد فقط أن أقول هذه القضية طبعاً هناك بنحو الفتوى أقولها للأعزة أنا لم أجد إلى الآن طريقاً وملاكاً للتحقق من صدق هذه الحقيقة التي عرفتها وآمنت بها أبداً لا يوجد أي طريق في عقيدتي في نظرية المعرفة نعم من حيث التصديق كل إنسان يعتقد انه مصيب للحقيقة وإن كان مخطئاً هو بحسب اعتقاده صدق المخبري صادق مع نفسه هو يتصور انه مصيب للحقيقة ولكن ليس كل صدق مخبري بالضرورة هو صدق خبري يعني مطابق للواقع الدليل على ما أقوله انه كثير من هؤلاء الذين نعبر عنهم بالارهابيين وبالمتطرفين وبالسلفيين وبالوهابيين وبالقتلة وووو إلى غير ذلك بيني وبين الله يقتل نفسه لأجل ماذا أعزائي؟ لا يستطيع احد أن يقول لأجل من؟ لأجل الدنيا، يقتل نفسه لأجل الدنيا يصير مولانا؟! لأجل المقام لأجل الشهرة لأجل العنوان أبداً، لأنه اعتقد وإن كان أنا وأنت انه مصيب أو مخطئ مولانا هو ماذا يعتقد في نفسه أيضاً مخطئ لو يعتقد انه مصيب إذن أعزائي أن كل إنسان منا كل إنسان منا يطلب الحقيقة لأجل الحقيقة بغض النظر عن أنها مصيبة للواقع أو غير مصيبة يعني وإن كان طبعاً هو يعتقد أنها ما هي؟ أنّها مصيبة للواقع).
‏https://www.youtube.com/watch?v=lhUXq5rwL_A
       وفي درس (30) من فقه المرأة أكد على أن المعارف الدينية بل والعلوم الطبيعية زمانية متغيرة بتغير الزمان وخاضعة للبيئة ومثل بمثال الدكتور عبد الكريم شروس وهو مثال النظارة ، حيث ذكر  أن كل واحد عنده نظارة لها لون خاص تريه الواقع  كما هي لا كما هو الواقع! و لا معرفة مطلقة تطابق الواقع في جميع الأزمنة إلا معرفة الله والمعصوم!
      فهو في الوقت الذي يصرح  فيه قائلاً : (أنا لم أجد إلى الآن طريقاً وملاكاً للتحقق من صدق هذه الحقيقة التي عرفتها وآمنت بها أبداً لا يوجد أي طريق في عقيدتي في نظرية المعرفة) خرج علينا قاطعاً بتكفير الشيعة لجميع المذاهب!
     إن ردود الفعل الكثيرة جعلت بعض أتباع السيد الحيدري يعملون في مقام الدفاع عنه على تدعيم فكرة تكفير جميع العلماء لجميع المذاهب ، فأخذ السلفيون قسطاً من الراحة إذا وجدول  في داخل التشيع من يقوم بعملهم وبالمجان ! فوجد عصف فكري تعددت فيه القراءات ، حتى أخذ مفهوم ( التكفير ) صبغة سوداوية ، فوجد من يحاول تنزيه علماء الشيعة عن  كل تكفير ، ولو باسقاط مكانة الإمامة و إنزالها من درجة كونها أصل من أصول الدين و الإيمان  إلى جعلها مسألة نظرية خلافية و أنه لا فرق بين المؤمن بها وبين غيره إلا بالتقوى ، و كأنها مجرد لباس من صوف ، حيث لا فرق  بين لابسه ولابس ثوب القطن إلا بالتقوى ، ثم دخل على الخط بعض الليبراليين ، ليطالبوا باتخاذ موقف من التراث الذي ترتب عليه وجود التكفير في مذهب أهل البيت ( عليهم السلام) ، وصدق بعض البسطاء أن (التكفير ) في نفسه قبيح ، وفعل شنيع مناف للكرامة الإنسانية ، وهكذا أخذ الموضوع سياقات لا أجد نفسي إلا رافضاً لها جملة وتفصيلاً.
     فمما ينبغي أن يعلم أن كل مسلم يؤمن بالله و رسوله ( صلى الله عليه وآله) تكفيري ، لأن (التكفير) حكم شرعي ثابت في الإسلام بالقطع واليقين ، ودلت عليه النصوص القرآنية  والروائية المتواترة ، و مراعاة  لمسلك ( إسلام القرآن ) أكتفي بنقل بعض آيات (التكفير ):
يقول تعالى : [ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ * لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ] [المائدة: 72، 73] ، و [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ * وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ] [التوبة: 28 - 31]، ويقول [أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴾ [الرعد: 33] ويقول [ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ] [البينة: 6].ويقول [ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [البقرة: 6، 7] ويقول [ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ] [البقرة: 39] ويقول [ وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ * بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ ] [البقرة: 89، 90]
ويقول [ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ ] [البقرة: 161، 162]. ويقول [ وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ] [البقرة: 171]. ويقول [ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ] [البقرة: 212]. ويقول [ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ * كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ * قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ] [آل عمران: 10 - 12]. ويقول [ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ] [آل عمران: 196، 197]. ويقول [ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا * يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا ] [النساء: 41، 42]. ويقول [ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا][النساء: 56]. ويقول [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا][النساء: 136، 137].
      فالمسلمون بأجمعهم يكفرون الملحد والمشرك واليهودي والنصراني ، والشيعة تكفر علاوة على ذلك الناصب و الغلاة ، فأصل (التكفير ) ثابت بالقطع واليقين في ديننا ، وعلى هذا لا يمكن أن يذهب مسلم إلى بطلان ( التكفير) مطلقاً ، ويحكم بأنه أمر قبيح بالجملة ، فينكره بالكلية .
      نعم ، حيث إن التكفير حكم شرعي ، فلا يجوز لأحد أن يكفر أي شخص إلا إذا ثبت بدليل معتبر أنه كافر شرعاً ، و إلا سيكون تكفيره إفتراء في شرع الله ، و تكفير لمسلم ، وقد وردت روايات متعددة لا تجيز ذلك، و منها:
     ١-  "بُني الاِسلام على خصال: شهادة أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمداً رسول الله، والاِقرار بما جاء من عند الله، والجهاد ماض منذ بعث رسله إلى آخر عصابة تكون من المسلمين... فلا تكفّروهم بذنب ولاتشهدوا عليهم بشرك".
     ٢-  "لاتكفّروا أهل ملّتكم وإن عملوا الكبائر".   
     وعلى ضوءهذه القاعدة ينبغي أن يُحاكم  تكفير من لم يؤمن بالولاية ، فلا ينبغي أن ننطلق فيها من منطلق ليبرالي،  فنزعم جهلاً أن كل تكفير قبيح مناف لكرامة الإنسان التي يجب أن تصان ، فنحكم بعدم كفر من لم يعتقد بالولاية ، لأن الليبرالي قد يعود في ظروف أخرى فيطالب بعدم تكفير من أنكر وجود الله أو التوحيد أو النبوة ، لأنه إنسان و التكفير ينافي كرامته.
      كما لا ينبغي أن ننطلق من المحاباة و البحث عن علاقات أو مصالح إجتماعية و سياسية ، لأن هذا المنطلق قد يتحقق  مع غير المؤمن بالنبوة ، فهل يحكم بأنه مسلم ؟!
      نعم . قد يضطر المؤمن إلى أن يحكم بإسلام الكافر ، كما يضطر إلى  أن يدعي أنه كافر تقية ، ليتخلص من القتل أو الضرر ، ولكن هذا يرفع حرمة نسبة عدم الكفر إلى الشرع ، ولا يوجب ثبوت الإسلام شرعاً.
      إن تكفير من لم يؤمن بالإمامة ينبغي أن يحاكم  وفق الأدلة المعتبرة التي حكّمناها في الحكم بكفر المشرك والكتابي ، فإن دلت على كفر من لم يؤمن بالإمامة مطلقاً أخذنا بها ، ولا مضايقة في ذلك ، و أما إذا دلت على إسلامه  ، فيكم بالإسلام ولا يجوز التكفير .
      و أعلام الشيعة لما حكموا بإسلام المخالف لم يحكموا مجاملة ولا لتحقيق مصالح ، ولا لأن التكفير قبيح مطلقاً أو هو مناف لقيم الليبرالية و تصوراتها في كرامة الإنسان ، و إنما لأن الأدلة الشرعية أنتهت بهم إلى الإسلام  وترتب أحكامه من حرمة النفس والعرض والمال ووجوب التجهيز والمعاملة بالحسنى ، ولو انتهت الأدلة إلى التكفير لكان عليهم الحكم بالتكفير وحرم عليهم الحكم بخلافه اختيارً.
       وهذا ما تقتضيه الطريقة العلمية في مناقشة مسألة ( التكفير ) ، فليس التكفير  سبة ، ومذمة مطلقاً ، لكي نفر منه فرارنا من الأسد ، و إنما هو تطبيق لحكم شرعي ينبغي أن يكون في محله ، ويقبح تعمد تطبيقه في غير محله ، وحيث دلت الأدلة على اسلام المخالف ، فلا يجوز لمن قام عنده الدليل الشرعي على الاسلام أن يكفر.
      من هنا أقول بكل وضوح : لا ينبغي أن تكون الفتنة التي أثارها السيد الحيدري سبباً في وقوعنا في توهم قبح التكفير مطلقاً ، وبالتالي في التنازل عن بعض ثوابتنا ، ومنها موقعية مقام الإمامة كأصل من أصول الإيمان وشرط من شروط قبول الأعمال ، فإن التكفير مجرد حكم  لا يجوز نسبته إلى الشارع إلا إذا وجد دليل معتبر ، وعند عامة الأعلام الدليل قائم على إسلام المخالفين ، فحكمهم حكمنا ، كما أن الدليل قائم على كفر اليهودي والنصراني والنواصب والغلاة ، وحكمهم يختلف عن حكم المسلمين ، وفي نظر الفقيه  لم يختلف الحكم  بسبب أن المخالف ابن لفلان ، أو  اليهودي ابن لعلان ، أو بسبب أن التكفير في نفسه قبيح في المخالف وليس كذلك في غيره ، و إنما بسبب أن الله تعالى بمقتضى الأدلة المعتبرة فرق في الحكم ، ونحن عبيد الله تعالى ونتبعه فيما يحكم ، وحيث حكم بالاسلام فيحرم التكفير ، ويجب ترتيب أحكام الإسلام.

 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=149312
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 10 / 25
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 08 / 15