• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : قمة بغداد ..والمسارات الجديدة .
                          • الكاتب : عبد الهادي البابي .

قمة بغداد ..والمسارات الجديدة

هناك من يقرأ الخلافات العراقية العربية على أنها خلافات مستعصية جداً من الصعب أن تُحل في قمة تدوم يوم أو يومين ، فلماذا هذا التعويل من السياسيين العراقيين وأيضاً من قبل بعض المتابعين بأن هذه القمة ستحل الكثير من المشاكل العالقة ..!؟
نحن نعقد بأنه ليس هناك مراقب أو متتبع للمشهد السياسي العام في العلاقة بين العراق والدول العربية التي يغلب عليها الفتور في كثير من الأحيان والتشنج في أحيان أخرى يمكن أن تُحل في لقاء قادة وممثلي الدول العربية لسويعات قليلة - وكما سمعنا بأن هذه القمة لاتستغرق سوى يوم واحد - .ولكن الجانب المهم في الموضوع ليس هو التعويل على أن القمة سوف تحل جميع الخلافات.. أوسوف ترسم مسارات جديدة لطبيعة العلاقة بين العراق ومحيطه العربي أو سوف تفتح آفاق العلاقة إلى آخر مدى ..ولكن أهمية القمة هو أن العراق بالفعل اليوم أستعاد دوره كجزء أساسي وفاعل في المنظومة العربية وفي منظومة العمل العربي ، فهذه العملية السياسية خلال التسع سنوات المنصرمة من تاريخ العراق حدثت فيها حالةمن فقدان جسور التواصل بين العراق ومحيطه العربي ، وهذه القمة يمكن أن تشكل بداية لمرحلة مفصلية جديدة ، مرحلة يمكن لها أن ترسم آفاق جديدة لطبيعة العلاقة بين الطرفين ..كما أن التركيز على الجانب الرمزي أو المعنوي لحضور القادة والرؤساء العرب إلى بغداد سيشكل بلاشك إعترافاً من النظام العربي الرسمي والمنظومة العربية بالعملية السياسية الجديدة في العراق والتجربة السياسية الجديدة رغم أن هناك بعض الملاحظات لديهم على هذه التجربة .. فهل يمكن القول بأن هناك مؤشرات جادة من قبل الحكومات العربية على الحرص على أن تكون هذه القمة العربية قمة ناجحة وتكون بوابة جديدة لمرحلة بناء العلاقات وطي الخلافات الماضية ..؟
أن أستمرار العملية السياسية في العراق ، وخروج القوات المحتلة من أراضيه، وتجاوز مكوناته وطوائفه شبح الحرب الطائفية التي أريد لها أن تنشب في هذا الجزء الحيوي والمهم من الوطن العربي ،  أضافة إلى الأستقرار الإقتصادي النسبي الذي يشهده العراق من خلال السيطرة على ثرواته وتصدير النفط بشكل منتظم ، كل هذه الأمور تعتبر مؤشرات قوية عند قادة الدول العربية على أن يكون حضورهم ليس شكلياً أو رمزياً وأنما هو حضور عملي وجاد من أجل مناقشة جميع القضايا المهمة وأيجاد الحلول المناسبة لها في قمة بغداد ..
فكلما أستطاع العراق أن يزيل مخاوف وهواجس بعض الدول العربية وبالذات دول الخليج من طبيعة التوجة في العملية السياسية في العراق ، من كونها عملية سياسية متوازنة ،تراعي حضوراً فاعلاً لكل مكونات المجتمع العراقي في أتخاذ القرار ،ومن كون العراق مستقل عن أي تأثير خارجي  ، ومن كونه يمثل قطباً أوحادياً لايمكن أن يميل لهذا المحور أو ذاك ، نعتقد بأن هذا سوف يُعجّل بالإنفتاح ويجعل آفاق العلاقة مع كافة الدول العربية علاقة إيجابية في كل الأحوال ..
ومن جانب آخر فأن الدول العربية ترى بأن الأبقاء على عزل العرق والأستمرار بتحييده وأبعاده عن محيطه العربي  ليس من مصلحة أحد ، لأن هذا العزل قد يدفع العراق إلى خيارات أخرى وإلى محاور أخرى لاتتمناها الدول العربية  ، وبالتالي فان هذا الأمر بات يشكل هاجساً مقلقاً بالخصوص لدول الخليج وهي تحاول الآن أن تضع لها موطيء قدم في العراق ..
فعلى جميع القادة العرب وعلى جميع السياسيين العراقيين أن يعملوا بكل أخلاص ومسؤولية مضاعفة على إنجاح قمة بغداد لأنها فيها طموحات وآمال جميع الشعوب العربية التي تريد أن ترى قادتها وهم يجتمعون في أحضان فخر الحواضر العربية بغداد السلام مرة أخرى .. 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=15115
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 03 / 14
  • تاريخ الطباعة : 2023 / 09 / 29