• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الكتاب والتراب ... يؤكدان نظرية دارون   .
                          • الكاتب : راسم المرواني .

الكتاب والتراب ... يؤكدان نظرية دارون  

 لا أود في هذه المقالة الاسهاب في تناول أدلة (التراب) ، وأعني بها أدلة الاحفوريات ، ولكن آية في كتاب الله العظيم ، أجد إنها تؤكد صحة نظرية دارون في النشوء والتطوّر والتي جاءت مساوقة وداعمة لأدلة الاحفوريات ، والتي مفادها :

(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا) - الاعراف - ١٨٩

كل ذلك حدث منذ عشرات المليارات من السنين

وهناك ... وعلى مدى المليارات والملايين من السنين .... حيث :-

 

١/ حدث الانفجار العظيم (Big bang) قبل ما يقرب من (14) مليار من السنين ، هذا الانفجار الذي أشار إليه القرآن العظيم قائلاً :- (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖأَفَلَا يُؤْمِنُونَ) 30 – الانبياء

ومن محاسن الصدف العجيبة الملفتة للنظر في هذه الأية ، إن (الذين كفروا) في الغرب ، هم أول من أشار إلى نظرية (الانفجار العظيم) الذي منه نشأت الكواكب والشمنوس والكويكبات والأقمار والمجاميع الشمسية ، واعتبروها من مكتشفاتهم المهمة .

 

٢/ وهناك .. قبل مليارات السنين ... وكما أشار القرآن في الآية السابقة ، نشأت أولى (الكائنات الحية) على وجه الأرض في (ضحاضح الماء) ، في المستنقعات والمسطحات المائية ، في خليط من الماء والتراب (الطين) كما أشارت الآية أعلاه : (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) ، وكما أكد ذلك قول الله سبحانه :- (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ) - المؤمنون 12

٣/ وهناك أيضاً ، وقبل مليارات من السنين ، كانت ولادة (جدتنا الأولى) ، على شكل كائن (أولي) بدائي ، (وحيد الخلية - الميتازوا -  Metazoa) ، والتي – بالكاد – قد وصلنا منها أنموذج أحفوري قديم ، أسميناه بــــ الأميبــا (Amoeba) ، والتي كانت تمثل بداية (الخلق) على الأرض .

٤/ الأميبا انشطرت على مر ملايين السنين ، واستمرت بالانشطار ولم تكل ولم تتعب ، وكانت تنتظر أن تأتيها الأوامر من (السماء) لتبدأ باختيار (عائلة) منها (للتطوّع) والاضطلاع باستقبال (طفرة ورائية) ، ستنتج جيلاً جديداً من كائنات (متعددة الخلايا – البروتوزوا – (Protozoa ، متمردة بذلك على (خصائصها البدائية) لتكون أكثر حرية وقابلية على تلقي (الطفرات الوراثية) .

٥/ كانت  (بعض) عائلات (البروتوزوا) تنتظر الأوامر الجديدة ، وفعلاً ، حدثت طفرة وراثية (بإرادة الله أيضاً) في (بعض) عوائلها لتنتج كائنات أكثر تطوّراً ورقيّـاً ، واستمر التطور على مدى الملايين من السنين ، ، وفي كل مرة يتم اختيار (عائلة) من الفصيل (الجديد) لينشأ منها (جيل جديد آخر) ، حتى وصلت بعض عائلاتها إلى إنتاج (الكائنات المائية) ، واستمر التطوّر والطفرات الوراثية في (بعض العائلات) داخل (الماء) وفي (الماء) ومن (الماء) ، حيث نشأ من (بعض عائلات) الكائنات المائية جيل من (البرمائيات - Amphibians) ، والتي تشكل الضفادع النسبة الأكبر منها ، ثم شاء الله ان تحدث طفرة وراثية في (بعض) البرمائيات لتنشأ الكائنات (البرية) المتطورة على مدى آلاف وملايين الطفرات والسنين .

6/ الكائنات (البرية) استمرت بالتكاثر والحفاظ على مواصفاتها البيولوجية ، ، ولكن (بعض) عوائلها التحقت بركب التطور ، وترقت ، لينشأ منها عوائل جديدة ، اختار الله من (بعضها) أفراداً ، ليمنحها القدرة على التطوّر بطفرات وراثية ويوصلها إلى مراتب عليا من سلم التطوّر ، وشيئاً فشيئاً ، وعلى مدى ملايين ومليارات السنين جاءت فصيلة (القرود) التي تمثل الحلقة الأقرب للبشر والانسان في سلم التطور .

7/ وكانت مشيئة الله وخطته في الوجود أن تلتحق (بعض عائلات) القرود بركب التطوّر والطفرات الوراثية ، لتنتج الانسان القديم ، الذي أسماه المتخصصون بــــ (انسان جاوه) ، الذي حدثت في (بعض) عائلاته طفرة جديدة أوجدت منه إنساناً أكثر تطوراً هو الانسان البدائي (archaic humans) ، ونفس الشئ حدث مع (عائلات مختارة) من هذا الانسان ، لتوجد منه (الانسان العامل) ثم (إنسان غوتن) ثم (الانسان الماهر) ثم (إنسان بحيرة رودلف) ثم وصل الانسان إلى مرحلة عليا في سلم التطور لينشأ (الانسان الحديث - Homo sapiens) .

8/ ومن عائلة (كرومانيالية) مختارة من نوع الـــ (Homo sapiens) جاء (آدم الاول) الذي سبق أبينا (آدم الحديث) بملايين السنين ، ثم تبعه بعد ذلك (ألف ألف) آدم ، و (ألف ألف عالم) قبل أبينا (آدم) عليه السلام ، ولنفهم بعدها معنى قوله تعالى : (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا) نوح - 14

 

9/ ومن أبوين (آدميين) قديمين جاء ابونا (آدم) وأمّنا (حواء) عليهما السلام ، بعد أن (خلقهما) الله (في أحسن تقويم) ، و (سوّاهما) ، و(عدلهما) ، و (استويا قائمين منتصبين) ، وفي أجمل صورة - ما شاء – (ركبهما) ، وبهما بدأت النبوة و (الخلافة) على الأرض في عصر جديد ، حين تكامل المنتج ، وأصبح مستعداً لقبول (أخبار) السماء ، لم يعد بحاجة إلى (طفرة) وراثية في الخلق والخلقة ، بيد أنه أستمر في (طفراته الفكرية) ، حيث كانت وظيفته في (الخلافة على الأرض) أن يحدث – كل يوم – طفرة في الفكر ، كما أراد الله سبحانه حين قال : (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) البقرة – 30 .

 

10/ وفي عهد آدم (عليه السلام)  بدأت النبوة والرسالات ، حيث : (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ) – ىالبقرة – 213

وكانت الشراكة بين أبينا آدم (عليه السلام) وببقايا الانسان القديم ، فعاشوا معاً على الأرض وفيها ، وتشاركوا الوجود ، وسمعوا الوحي ، وتزاوجوا ، وتقاسموا (الكروموسومات والجينات الوراثية القديمة والحديثة) .

11/ وفي عهد نوح (عليه السلام) ، وبعد الطوفان ، انقرضت بقايا (الآدميين) القدامى الذين سبقوا أبينا (آدم) عليه السلام ، واختفت أغلب (ملامحهم) ، وبقيت أغلب (ملاحمهم) التي توارثناها نحن بنو البشر ، والتي أشار إليها الملائكة قائلين : (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ) ، بعد أن أخبرهم الله عن الجزئية (الأخيرة) من خطته في الكون قائلاً :- (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) .

وهكذا .. أصبح كل ما تبقى على الأرض من ذرية (آدم) عليه السلام ، مع الاحتفاظ ببعض (الجينات) التي تعلقت بنا من آبائنا (الآدميين) الأقدمين والتي تظهر أحياناً في الشكل والمضمون لدى البعض .

 


كافة التعليقات (عدد : 1)


• (1) - كتب : منير حجازي ، في 2021/04/14 .

في العالم الغربي الذي نشأت فيه ومنه نظرية التطور . بدأت هذه النظرية تتهاوى وبدأوا يسحبونها من التدريس في المدارس لا بل في كل يوم يزداد عدد الذين يُعارضونها . انت تتكلم عن زمن دارون وادواته ، ونحن اليوم في زمن تختلف فيه الادوات عن ذلك الزمن . ومن المعروف غربيا أنه كلما تقدم الزمن وفر للعلماء وسائل بحث جديدة تتهاوى على ضوئها نظريات كانت قائمة. نحن فقط من نُلبسها ثوب جديد ونبحث فيها. دارون بحث في الجانب المادي من نظريته ولكنه قال حائرا : (اني لا أعلم كيف جُهز هذا الإنسان بالعقل والمنطق).
أن المتغيرات في هذا الكون لا تزال جارية فلا توجد ثوابت ولا نظريات ثابتة ما دامت تخرج من فكر الإنسان القاصر المليء بالاخطاء. ولهذا اسسوا مختلف العلوم من أجل ملاحقة اخطاء الفكر ، التي سببت للناس المآسي على مرّ التاريخ ، فوضعوا مثلا : (علم الميزان ، معيار العلوم ، علم النظر ، علم الاستدلال ، قانون الفكر ، مفتاح العلوم ) وكُلها تندرج تحت علم المنطق.
ان تشارلز دارون ادرك حجم خطر نظريته ولذلك نراه يقول : (ان نظرية التطور قد قتلت الله وأخشى أن تكون نتائجها في مستقبل الجنس البشري أمرا ليس في الحسيان).



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=154076
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 04 / 12
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 05 / 16