• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : قراءة في سورة يوسف (عليه السلام) ( 15) هل ابقاء بنيامين في مصر عقوق ليعقوب (عليه السلام)  .
                          • الكاتب : السيد عبد الستار الجابري .

قراءة في سورة يوسف (عليه السلام) ( 15) هل ابقاء بنيامين في مصر عقوق ليعقوب (عليه السلام) 

سؤال يطرح ليناقش من جميع جوانبه، فنحن نواجه عدة امور لابد لنا من استحضارها جميعاً قبل تشخيص طبيعة الفعل والحكم عليه.
الحدث ومقتضياته
الامر الاول الذي نواجهه هو الحدث، فإبقاء بنيامين في مصر من جهة يوسف (عليه السلام) وبنيامين لا شك في كونه باعثاً للسعادة في نفسيهما، اذ هما شقيقان اُبعِدا عن بعضهما ظلماً وعدواناً سنين طويلة، خاصة وان دلالات قول يوسف (عليه السلام) ولا تبتئس بما كانوا يفعلون دال على استمرار اخوة يوسف بحسدهم لبنيامين وايذائهم له، فهم كانوا يقولون ان يوسف واخيه احب الى ابينا منا، فإبعاد يوسف (عليه السلام) عن ابيه لم يقلل من محبة بنيامين في قلب ابيه وتقريبه له، ومن الطبيعي ايضاً ان فؤاداً زكياً مثل فؤاد يوسف (عليه السلام) وقلباً نقياً مثل قلب بنيامين يعتصرهما الالم لفراق يعقوب (عليه السلام) مع ما يضيفه ابتعاد بنيامين واعتقاله بتهمة السرقة من الم اضافي لقلب يعقوب (عليه السلام)  الطاهر، خاصة وان الامر كان على رؤوس الاشهاد اذ ان افراد القافلة التي صحبت ابناء يعقوب (عليه السلام) في رحلتهم الى مصر كانوا شهوداً على الحدث، مما يترك اثراً سلبياً في سمعة ال يعقوب (عليه السلام) الذين عرفوا بالطهر والنزاهة والعفة والشرف والامانة.
واما ابقائه من جهة يعقوب (عليه السلام) فهو موجب لإيلام قلبه الطاهر، اذ اجتمع عليه نكبتان الاولى فراق يوسف (عليه السلام) الى جهة مجهولة وقد انقطعت عنه اخباره، والثاني سجن بنيامين بتهمة السرقة وفي هذا الحدث امران مؤلمان الفراق  والتهمة الظالمة.
الطرف الثالث في الحدث هم ابناء يعقوب (عليه السلام) الذين اصبحوا في موقف حرج، فهم اعطوا اباهم موثقاً من الله ان يعيدوا بنيامين اليه الا ان يحاط بهم، وهم يعتقدون انهم موضع تهمة عند ابيهم بعد حادثة يوسف (عليه السلام)، فهؤلاء ايضا سينالهم قسط من مسألة ابقاء بنيامين في مصر على الاقل من الناحية النفسية، لانهم سوف يصدون من قبل ابيهم ولن يقبل ابوهم اي تبرير لهم خاصة وان التهمة التي سجن بسببها بنيامين لا يمكن ان تقبل وان تصدق، وبنيامين سليل النبوة وابن الرسالة وحبيب يعقوب (عليه السلام) الذي لم يصدر عنه ان تصرف يمكن ان يستوحى منه امكانية قبول هذه التهمة في حقه، والى واقع معاناة ابناء يعقوب (عليه السلام) اشارت الايات الشريفة:
﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا ۖ قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ ۖ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي ۖ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ، ارْجِعُوا إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ ، وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا ۖ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ 
فهذه الآيات الشريفة واضحة الدلالة وضوحاً لا لبس فيه ان ابناء يعقوب (عليه السلام) بعد ان يأسوا من استجابة عزيز مصر لهم في استخلاص اخيهم منه ـ سواء في استعطافهم ان له اباً شيخاً كبيراً شديد التعلق به وان بعده عنه سوف يؤذيه ويؤلمه او بطلبهم ان يبدله باي منهم يتحمل العقوبة بدلاً عنه ـ ناقشوا الحالة التي هم فيها والموقف الصعب الذي سيتعرضون له مع ابيهم بعد العودة بدون بنيامين، وقد رفض اخوهم الاكبر العودة الى البلاد لأنه غير قادر على مواجهة ابيه وان مأساة يوسف (عليه السلام) عادة حية امام ناظريه فقرر البقاء في مصر حتى يأذن له ابوه بالعودة او يحكم الله له اما بإطلاق سراح بنيامين او باي صورة اخرى من الصور التي يختار الله له بحسب ما قدره في عالم الغيب.
من خلال العرض المتقدم للقضية سنواجه امرين: 
الاول كيف لشخص مثل يوسف (عليه السلام) ـ الذي وصفه الله تعالى بأنه من عباد الله المخلصين ـ ان يعمل على ادخال الالم والاذى على قلب ابيه، فإذا كان الالم الذي سيصيب قلب يعقوب (عليه السلام) بلا امر الهي فهو عقوق وكيف ينسجم ان يصدر العقوق وهو من الكبائر من نبي كريم معصوم طاهر زكي، فالقضية اذن تحتاج الى فهم وعلاج على ضوء هاتين الحقيقتين الاولى ادخال الالم على قلب يعقوب (عليه السلام) والثاني عصمة يوسف (عليه السلام)، وكيف يمكن ان نتصور ايضاً من ابن بار مثل بنيامين ان يرضى ان يتألم قلب ابيه بسبب فراقه فإما ان الامر جرى دون علمه، او انه علم من يوسف (عليه السلام) ان الارادة الالهية اقتضت ذلك فامتثل ما امره الله تعالى به وان كان على خلاف مشاعره تجاه ابيه (عليه السلام).
الثاني: ان يعقوب (عليه السلام) حسب المنسبق الى الذهن لم يقبل قول ابنائه، مع ان القافلة كلها كانت معهم أي لديهم شهود على برائتهم من أي قصد سيء تجاه بنيامين، حيث قال (عليه السلام) حسب حكاية القران الكريم:
﴿ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ 
وكيف سيستقيم لنا ان نحكم على موقف يعقوب (عليه السلام) تجاه بنيه وهو النبي المعصوم الذي قال الله تعالى عنه:
﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ 
فيعقوب (عليه السلام) حسب المنسبق الى الذهن إبتداءاً لم يقبل من بنيه اعتذارهم ولا شهادة الشهود، مع انه معصوم وله من الله علم خاص.
فاذن علينا دراسة هذه الواقعة وكيفية تعاطي يعقوب ويوسف (عليهما السلام) مع ما في ثنايا البحث فيها من امور تحتاج الى تأمل وتروٍ قبل اصدار الحكم على طبيعة الفعل الصادر منهما (صلوات الله عليهما).
لمتابعة مقالاتنا على التلكرام يمكن الانضمام عبر الرابط                                                                                                                                                                                                      https://t.me/abdulsettarquranstudys




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=154171
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 04 / 14
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 06 / 18