• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : في كل قطرة دمٍ بذرةُ عمل. مسلسل بروانة انموذجا .
                          • الكاتب : صلاح عبد المهدي الحلو .

في كل قطرة دمٍ بذرةُ عمل. مسلسل بروانة انموذجا

قرأتُ على صفحات بعض الاخوة أنَّ مسلسل (بروانة) أثار مشاعر الرضا والسعادة عند النَّاس لمستواه الرائع.

والحق أننا بحاجة إلى ثورة إدارية تتمثل ب (كنس) كلِّ مديري الإعلام الشيعي في المؤسسات الإعلامية كافة وضخِّ دماءٍ جديدةٍ تتسم بأمرين المهنيَّة القائمة على الدراسة التخصصية, وليست الممارسة الهاوية,فمهما تراكمت الخبرة في إدارة المؤسسات للشخص الهاوي, فستظلُّ خبرةً هاوية, مصيرها الفشل, ومآلها الخذلان.

والإيمان بالهدف المذهبي, بحيث تكون كلُّ الأعمال متعصّبة للمذهب, ولا يعني ذلك أنَّ العمل يكون متشنِّجاً, بل من اللازم أن يكون العمل الفنّي بكل أنواعه يعكس الصورة المذهبية النّاصعة ومظلوميَّة الشيعة بكلِّ مهارةٍ واحترافيَّة.

في الحق لم اشاهد أيَّ عملٍ دراميٍّ في شهر رمضان هذا, عدا مسلسل (إمام الدعاة) وهو يتحدَّث عن الشيخ محمد متولي الشعراوي, والصحيح أني منبهرٌ بهذا العمل, وفكَّرتُ كثيراً في سبب نضحه الفنيِّ وشدِّه المتابع, فما وجدتُ غير الحرفيَّة والسهل الممتنع.

لقد نجحت الدراما المصرية في تصوير شخصياتٍ معروفة في المجتمع المصري على أحسن ما يكون, من مسلسل الأيام الذي يحكي سيرة طه حسين إلى إمام الدعاة, ومن ثَمَّ مسلسل الدعوة بجزأيه الذي يتحدَّث أولهما عن حسن البنا, وثانيهما عن سيد قطب.

كنتُ أتمنى لو كانت لدينا أعمالٌ دراميَّةٌ ضخمة تتناول رجالاً عظاماً كالشيخ محمد حسين كاشف الغطاء , والسادة الحكيم والخوئي والصدر والسيستاني,أو شخصياتٍ ثقافية كمصطفى جواد, واحمد الصافي النجفي, أو سياسية كنوري السعيد, ونحو ذلك.

وفي اعتقادي أن المسلسلات الدرامية الجيدة رحلت برحيل صباح عطوان, وهو كاتبٌ عنصريٌّ لا يزال يحنُّ للنظام المقبور, له أعمالٌ دراميَّة رائعة أثرت الشاشة العراقية, مثل ذئاب الليل, والاماني الضالة.

وأحسن منه أحمد قباني مؤلف وكاتب سيناريو وقصة مسلسل الجرح, مسلسل اجتماعي رائع جداً يمتاز بالأفق الواسع, والمخيَّلة الثرية لكاتب النَّص, وعالج مشكلةً نفسيَّة في المجتمع العراقي خلص منها إلى أن التشوه الروحي هو التشوّه الحقيقي لا التشوّه الجسدي.

مشكلة الدراما العراقية في الوقت الحاضر أنها تفتقد إلى اللهجة البغدادية الجميلة الراقية, استمعوا للأعمال القديمة حتى الضعيفة منها, انظروا إلى جمال تلك اللهجة وعذوبتها, وتقبّل الاذن لها.

كان الفنان العراقي فناناً مثقفاً يقرأ كثيراً وخريج مدارس اكاديميةٍ عالميَّةٍ معروفة ولا سيما على صعيد المسرح.

أما الآن فالفنان العراقي يذكرك ب (ابن الشوارع) وليس سقوط الفنّ العراقي في هاوية الابتذال وليد اليوم, بل بدأت بوادره في التسعينيات خصوصاً مع ظهور لؤي أحمد, ممثل فكاهي انحدر بالدراما الفكاهية إلى اسفافٍ غير مسبوق, وفي بعض اعماله التي عُرِضت في بعض شهور رمضان في التسعينيات تشعر وكأنَّك في الشارع وليس في البيت, وحاول أن ينشر الثقافة التكريتية العفنة في بيوت العراقيين عن طريق استخدام مفرداتها الكريهة (عجل..ياول) ونحوهما.

اليوم الدراما العراقية تسخر من الشخصية الجنوبية الشيعية عن طريق ممثلين شيعة,أمثال خضير ابي العباس, وكاظم مدلل, وغيرهما من (جوقة الفاشلين), وفي بعض برامج هذا الأخير ايحاءاتٍ جنسيَّة مبتذلة لا تصدر عن عفيف.

أضف إلى أنهم لا يستطيعون محاكاة تلك اللهجة, وفيهم - على ثقلها - من أبناء الجنوب من يتحدَّث بها فيأتيك بالمثل الرائع, واللفظة الشريفة, والقول الحكيم.

فجاءوا بلهجةٍ رديئة هي لهجة من لم يتمكن من ضبط مفرداتها في الدراما السائدة اليوم, فلا هو مشى مشية الغراب ولا مشية غيره.

انظر الى الممثل المصري, فعلاً هو ممثلٌ مقتدر, يتكلَّم بلهجة الصعيد فتقول هذا وُلِد بين ترعه وغدرانه, وزروعه وزرائبه,

ثم يظهر لك في عملٍ ثانٍ يتكلَّم فيه بلهجة الاسكندرانيَّة فتقول هذا وُلِد على ساحل شاطئها, وعاش بين أسواق بيع السمك فيها.

ثم يظهر أخرى في عملٍ ثالثٍ وكأنَّه قاهريٌّ, فتقول هذا ترعرع في حاراتها, ونشأ في ازقتها, وهو في كلِّ ذلك مُقنعٌ, ومن ثَمَّ مُمتع.

نحتاج إلى إرسال موهوبين من أصحاب القلم من النَّاشئة لدراسة كتابة الدراما وسيناريو الافلام بمختلف أنواعها , وغير ذلك من الفنون في المعاهد العالمية.

ونحتاجُ أخرى إلى تعليم بعض الموهوبين فنون التصوير والإخراج في الخارج أيضاً,

ونحتاج بعد ذلك إلى تربية الاداريين تربيَّة احترافيَّة على أصولها وقوانينها في خارج العراق.

ثم إنشاء نواةٍ أهليَّةٍ ترعاها مؤسسةٌ موثوقةٍ كالعتبات لإنتاج الدراما, والافلام الوثائقية, والطيران بأجنحة الإعلام الملتزم بقضايا التشيّع, ومظلوميَّة الشيعة, فليس من المعقول أنَّ ما يقرب من أربعة عقودٍ من الظلم البعثيّ, ومئات الأحداث المؤلمة بعد رحيل النظام البائد ليس هناك من قصةٍ واحدةٍ لا تستحق أن تكون عملاً عالميَّاً عظيما, ونبقى على القرقوز عريف شلتاع, والمهرّج كاظم مدلل, وهذا الميدان ياحميدان, وفي كل قطرة دمٍ بذرةُ عمل.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=155093
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 05 / 03
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 05 / 10