• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : أُورُشَلِيم القُدْس.. يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ ! .
                          • الكاتب : شعيب العاملي .

أُورُشَلِيم القُدْس.. يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ !

بسم الله الرحمن الرحيم
 
يَا أُورُشَلِيمُ، يَا أُورُشَلِيمُ ! يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ ! وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا !
 
ليس هذا إلا نصاً إلهيّاً سماوياً ! بحسب إنجيلي متّى ولوقا ! (متى23: 37، ولوقا13: 34)
 
كلماتٌ ينقلها الكتاب المقدَّس عن لسان الله تعالى، تَدُلُّ على سِمَةٍ شهيرةٍ عند أهل القدس ! وعند بني إسرائيل لمن فسَّرَ النصّ وأَوَّلَهُ بهم !
 
قَتلُ الأنبياء ! ورَجمُ المرسلين ! كما في القرآن الكريم: (أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى‏ أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَريقاً كَذَّبْتُمْ وَفَريقاً تَقْتُلُونَ) (البقرة87).
 
اتَّصَفَ بنو إسرائيل على مرّ الدهور والأيام، بارتكاب أقبح النجاسات، وأقذر الخباثات، وأسوأ السيئات، كما نَصَّ على ذلك كتابهم المقدَّس: العهد القديم بتوراته وسائر أسفاره !
 
وكان للقُدسِ النّصيب الأوفى من ذلك ! حتى أمَرَ الله تعالى موسى وهارون عليهما السلام بتقديم القرابين للتكفير عن ذنوب بني إسرائيل كما في العهد القديم ! وألزمهم بِذَبحُ (تَيسِ الخطيّة) !
 
ففي  سِفر اللاويين أن هذا الذبح: يُكَفِّرُ عَنِ الْقُدْسِ مِنْ نَجَاسَاتِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمِنْ سَيِّئَاتِهِمْ !(اللاويين16: 16).
 
فيا أيَّتُها القدس ! لَئِن صحَّ أن موسى وهارون قد كفَّرَا عن نجاسات بني إسرائيل فيكِ قديماً ! والتَّيسُ لا تُغتَفرُ به الكبائر !
 
فَمَن يُكفِّرُ عن نجاساتهم اليوم؟! وهي تَترَى وتتوالى وتتعاظَم ولا تَقِفُ عند حدٍّ ؟!
ومَن يُكفِّرُ عن مذابحهم اليوم؟! وجرائمهم التي طبَّقَت الخافقين ؟!
 
أيُّها اليهود.. أترتكبون النجاسات وتأتون المنكرات، ثم تكفِّرون عنها بقتل البَشَرِ بَدَلَ ذَبح التيوس ؟!
أتَرَون في تَعَمُّد القتل والإجرام وسيلةً للقرب من إلهكم ؟!
 
أم أنكم تجتمعون كلّ سَنَةٍ سِرَّاً فتذبحون (تَيساً) ويكفِّرُ الله به كلَّ إجرامكم ؟!
 
أهكذا تفهمون نَصّ سفر اللاويين حين خاطب الله تعالى موسى عليه السلام عن ذبح التيس:
وَتَكُونُ هذِهِ لَكُمْ فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً لِلتَّكْفِيرِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ جَمِيعِ خَطَايَاهُمْ مَرَّةً فِي السَّنَةِ». فَفَعَلَ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى (اللاويين16: 34).
 
هل خَفيَ عنّا أن (تيساً) يصير كفارةً لكلّ ذنوبكم طيلة العام استناداً إلى سفر اللاويين ؟! أم أن لكم وجوهاً أخرى في تبرير الخطايا ؟!
 
وكيف لا يكون الأمر كذلك.. وحالكم اليوم كحالكم بالأمس !
 
أين أنت يا (حزقيا) اليوم ؟! أَنَجِدُ لك نظيراً في فلسطين ؟! عندما جمعتَ الكهنة واللاويين في ساحة القدس قائلاً لهم:
أَخْرِجُوا النَّجَاسَةَ مِنَ الْقُدْسِ، لأَنَّ آبَاءَنَا خَانُوا وَعَمِلُوا الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ إِلهِنَا وَتَرَكُوهُ (أخبار الأيام الثاني 29: 5-6).
 
فمَن يُخرِجُ النجاسةَ اليوم ؟! التي تتفاخرون بها كلّ حين !
وهَل من خيانةٍ أعظَمُ من قَتل النَّفس التي حرَّمَ الله قتلها !
 
أَمَا حَرَّمَ توراتُكُم قتل الناس ظُلما؟!
 
أما قرأتم في سفر الخروج قول الله تعالى: لاَ تَقْتُلْ ! (الخروج20: 13)
 
وأنّ: مَنْ ضَرَبَ إِنْسَانًا فَمَاتَ يُقْتَلُ قَتْلاً (الخروج21: 12)
وأنه: إِذَا أَمَاتَ أَحَدٌ إِنْسَانًا فَإِنَّهُ يُقْتَلُ (اللاويين 24: 17).
وأنّ: عَيْنًا بِعَيْنٍ، وَسِنًّا بِسِنٍّ، وَيَدًا بِيَدٍ، وَرِجْلاً بِرِجْل (الخروج21: 24)
 
آهٍ منكم.. ألستم الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض ؟!
 
وَآهٍ منك أيتها القدس.. ألَستِ المدينة الجائرة المنجَّسَة ! كما قال التوراة عنك ؟!
 
وَيْلٌ لِلْمُتَمَرِّدَةِ الْمُنَجَّسَةِ، الْمَدِينَةِ الْجَائِرَةِ! .. رُؤَسَاؤُهَا فِي وَسَطِهَا أُسُودٌ زَائِرَةٌ. قُضَاتُهَا ذِئَابُ مَسَاءٍ لاَ يُبْقُونَ شَيْئًا إِلَى الصَّبَاحِ. أَنْبِيَاؤُهَا مُتَفَاخِرُونَ أَهْلُ غُدْرَاتٍ. كَهَنَتُهَا نَجَّسُوا الْقُدْسَ، خَالَفُوا الشَّرِيعَةَ.. كَانَ فِيكِ أُنَاسٌ وُشَاةٌ لِسَفْكِ الدَّمِ.. (صفنيا3: 1-9).
 
لقد تمرَّدتِ يا قُدسُ على ربِّك، وجُرتِ على عباده، وصار كبارُكِ أهلَ الظُّلم والبطش.. وسَرَحت الذئاب فيك.. رمزُ العدلِ فيك ذئبٌ مستشرسٌ ليلاً لا يدع للنهار من ظُلمٍ !
 
هكذا كنتِ.. ثم صار الذئاب فيك اليوم ينهشون ليلاً نهاراً ! وهم أهل الغدر والنفاق !
كَهَنَتُك أهلُ النجاسة والقذارة ! فَمَن يُكَفِّر سيء الأفعال بعدُ ؟!
 
آه من هذه المدينة التي تَنَجَّسَ حتّى اسمها !
 
أما نَقَلَ (حزقيال) النبي في توراتكم عن الله تعالى قوله:
أَيَّتُهَا الْمَدِينَةُ السَّافِكَةُ الدَّمِ فِي وَسْطِهَا لِيَأْتِيَ وَقْتُهَا.. قَدْ أَثِمْتِ بِدَمِكِ الَّذِي سَفَكْتِ.. فَلِذلِكَ جَعَلْتُكِ عَارًا لِلأُمَمِ.. يَا نَجِسَةَ الاسْمِ (حزقيال22: 3-5).
 
فهذا زكريا.. صاحبُ الدَّمِ الزكي الطاهر صارَ واحداً من ضحاياكِ !
أما: قَتَلْتُمُوهُ بَيْنَ الْهَيْكَلِ وَالْمَذْبَحِ ؟! أما شَهِدَ بهذا متّى في إنجيله (23: 35) ؟!
 
وهذا يحيى.. ضَحيةٌ أخرى.. وقد روينا بسندٍ صحيح عن ثامن أئمة أهل البيت جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، أنّ الملك الجبّار الزاني بنِسَاء بني إسرائيل، الذي أمره يحيى عليه السلام بتقوى الله أمر بقتله:
 
فَأَمَرَ أَنْ يُؤْتَى بِرَأْسِهِ فَأَتَوْا بِرَأْسِ يَحْيَى (ع) فِي طَشْتٍ، وَكَانَ الرَّأْسُ يُكَلِّمُهُ وَيَقُولُ لَهُ: يَا هَذَا اتَّقِ اللَّهَ لَا يَحِلُّ لَكَ هَذَا، ثُمَّ غَلَى الدَّمُ فِي طَشْتٍ حَتَّى فَاضَ إِلَى الْأَرْضِ فَخَرَجَ يَغْلِي وَلَا يَسْكُنُ !
 
ولما جاء بخت نصر بعد 100 عام كان الدَّمُ لا يزال يغلي ! ولما عرف قصته قال: لَأَقْتُلَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَبَداً حَتَّى يَسْكُنَ هَذَا الدَّمُ !
 
ثمّ إنّ بخت نصر: نَظَرَ إِلَى جَبَلٍ مِنْ تُرَابٍ وَسَطَ الْمَدِينَةِ، وَإِذَا دَمٌ يَغْلِي وَسْطَهُ، كُلَّمَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ التُّرَابُ خَرَجَ وَهُوَ يَغْلِي !
 
وَلَمْ يَزَلْ بُخْتَ ‏نَصَّرُ يَقْتُلُهُمْ.. وَالدَّمُ يَغْلِي وَلَا يَسْكُنُ حَتَّى أَفْنَاهُمْ (تفسير القمي ج‏1 ص88).
هكذا كان حالُ القُدسِ أيّام يحيى عليه السلام ! حتى جاء بخت نصر.
 
والقُدسُ اليوم.. كالقدس بالأمس !
جَميعُ رؤساء الكهنة فيها من أهل الخيانة والغدر والنجاسة ! وشعبهم معهم !
 
يقول عنهم الكتاب المقدّس: إِنَّ جَمِيعَ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالشَّعْبِ أَكْثَرُوا الْخِيَانَةَ حَسَبَ كُلِّ رَجَاسَاتِ الأُمَمِ (أخبار الأيام الثاني36: 14)
 
جميعهم اشتركوا في ذلك ! حسب (كُلِّ رَجَاسَاتِ الأُمَمِ)!
و(كلّ) من أقوى أدوات العموم، فكلُّ رِجسٍ وقذارةٍ وذنبٍ وسوءٍ في (الأمم) قد ارتكبوه.. و(الأمم) لفظٌ محلى بالألف واللام ! فتشمل كلّ الأمم ! كلّ ذلك مجتمعٌ عند جميع كهنتهم وشعبهم !
 
فأيُّ أرضٍ هذه ؟! وأيُّ عبادٍ لله هؤلاء ؟!
 
لا غرابةَ إذاً أن يصفها الكتاب المقدس بقوله:
يَا أُورُشَلِيمُ ! يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ ! وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا ! (متى23: 37).
 
على أنّ في أمّتنا، أمّة الإسلام، من (يضاهي هؤلاء اليهود) !
أنبأنا بذلك نَبيّنا محمد صلى الله عليه وآله، ووصفهم بأوصافهم فقال أنّهم:
 
قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي، يَنْتَحِلُونَ بِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِي، يَقْتُلُونَ أَفَاضِلَ ذُرِّيَّتِي وَأَطَايِبَ أُرُومَتِي، وَيُبَدِّلُونَ شَرِيعَتِي وَسُنَّتِي، وَيَقْتُلُونَ وَلَدَيَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ كَمَا قَتَلَ أَسْلَافُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ زَكَرِيَّا وَيَحْيَى !
 
يجتمعُ اليومَ في القُدسَ مِن هذان الصنفان خَلقٌ كثير:
 
يَهُودِ هَذِهِ الْأُمَّة.. الرّاضون بقتل الأمّة لآل محمد ص !
واليهود الراضون بقتل أسلافهم لزكريا ويحيى ع!
 
يقول صلى الله عليه وآله:
أَلَا وَإِنَّ اللَّهَ يَلْعَنُهُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ، وَيَبْعَثُ عَلَى بَقَايَا ذَرَارِيِّهِمْ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ هَادِياً مَهْدِيّاً مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ الْمَظْلُومِ، يُحَرِّفُهُمْ [بِسُيُوفِ أَوْلِيَائِهِ‏] إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ (تفسير الإمام العسكري عليه السلام ص369).
 
لقد حَذَت هذه الأمّة حذو الأمم السابقة.. فقَتَلَ اليهودُ الأنبياء وأولاد الأنبياء، وقَتَلَت هذه الأمّة عترة نبيّها..
 
ونحن من هؤلاء وهؤلاء براء..
ننتظر وعد الله تعالى على لسان نبيه..
ونَتَرقَّبُ الحجة المهدي.. بيده ذو الفقار، يَحرِفَهم وأولياءُه جميعاً إلى نار جهنم إن شاء الله تعالى.
 
لا نرتضي ظُلماً، ولا نُعينُ ظالماً، ولا نستعجلُ ما أخرّ الله أمرَهُ، ونعلم أن خيبرَ ما كانت آخر صولات الكرار حيدر، وأنّ لحفيده صولة على هاتين الفرقتين، ونسأل الله أن يجعلنا في حزبه ومن زمرته في الدنيا والآخرة.
 
والحمد لله رب العالمين




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=155650
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 05 / 15
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 08 / 1