التبسّم ادب نبوي قرآني في كل الشرائع والاديان لاشاعة روح الود والوئام في المجتمعات.
والتبسّم: هو أول الضحك ثم الضحك الاعتيادي وآخره بدو النواجذ وهي القهقهة.
ورد التبسّم جليا في قصة النبي سليمان ع مع النملة (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ{18}فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ{19} النمل/١٨-١٩)
لاحظوا دقة التعبير القرآني وتصوير حالة سليمان ع (فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً) وقيل (أكثر ضحك الأنبياء التبسم . وقوله (ضاحكا) أي : متبسما، قيل : كان أوله التبسم وآخره الضحك)(١)
اما لماذا تبسم ضاحكا من قول النملة (عن الرضا عن ابيه عن آبائه عليهم السلام في قوله عز وجل فتبسم ضاحكا من قولها قال لما قالت النملة يا ايها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده حملت الريح صوت النملة الى سليمان وهو مار في الهواء والريح قد حملته فوقف وقال عليّ بالنملة فلما أتي بها قال سليمان يا ايتها النملة اما علمت اني نبي الله واني لا اظلم احدا قالت النملة بلى قال سليمان فلم تحذرينهم ظلمي وقلت يا ايها النمل ادخلوا مساكنكم قالت النملة خشيت ان ينظروا الى زينتك فيفتتنوا بها فيعبدون غير الله عز وجل ثم قالت النملة انت اكبر ام ابوك داود قال سليمان بل ابي داود قالت النملة فلم زيد في حروف اسمك حرف على حروف اسم ابيك داود عليه السلام قال سليمان ما لي بهذا علم قالت النملة لأن اباك داود عليه السلام داوى جرحه بودّ فسمّي داود وانت يا سليمان ارجو ان تلحق بأبيك ثم قالت النملة هل تدري لم سخرت لك الريح من بين ساير المملكة قال سليمان ما لي بهذا علم قالت النملة يعني عز وجل بذلك لو سخرت لك جميع المملكة كما سخرت لك هذه الريح لكان زوالها من بين يديك كزوال الريح تبسم ضاحكا من قولها)(٢).
وبلحاظ الرواية اعلاه وعامة التفاسير نرى بوضوح ان تبسم سليمان وضحكه هو من باب التواضع وهو نبي وملك وقائد لجيش عظيم من الانس والجن والحيوانات، وسواء كان تبسم سليمان ع شكرا لله تعالى على نعمته عليه وعلى والديه وتسخير الريح له ليسمع صوت النملة فهو تواضعٌ لله وشكرٌ لنعمه، أم كان اعجابا بمنطق النملة وكلامها او انه تعلم منها شيئا فهو تواضع لخلق الله.
وفي كل الاحوال لنا الاسوة في ادب النبوة والقرآن، تَبَسَّمْ ضاحكاً
وان تعلمتَ شيئا يسيرا ممن هم اقل منك شأنا ولا تستعل ِ عليهم لمكانة علمية او اجتماعية بل لِنْ لهم فهو ادب التواضع للخالق والمخلوق وشكر للنعم واشاعة للحب والالفة ولا تنس ما قاله النبي محمد ص:(تبسّمك في وجه أخيك صدقة.....)(٣)
الهوامش:
(١)تفسير البغوي، ج٦، ص١٥٢.
(٢)تفسير الصافي، ج٤، ص٦٢.
(٣)ميزان الحكمة،ج ٢، ص ١٥٩٧.
|