• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الفاجر يصف الموت. .
                          • الكاتب : مصطفى الهادي .

الفاجر يصف الموت.

 (وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد).(1)
💠 للموت حالات او ما يُطلق عليه سكرات ، والقليل من الناس وصف الموت عندما نزل به ، والقليل منهم رأيناه يبتسم عند الموت وكأنه رأى حبيا غاليا على قلبه. ولكننا رأينا الكثير يجزع عند الموت ويظلّم وجهه ويبكي وتظهر منه حركات في تعابير وجهه وحركات جسده تدل على امرٍ عظيم. فعلى قدر عمل الإنسان في الدنيا ونوعه يكون اختلاف سكرات الموت ولدينا حالتان تُبينان لنا ذلك. 
💠 فالعبد المؤمن كما أجمعت عليه آيات القرآن والروايات تخرج روحه بسهولة ويسر، فقد ورد في رواية البراء بن عازب عن رسول الله صلوات الله عليه وآله : (ثم يجيء ملك الموت عليه السلام حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال: فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من فمّ السقاء فيأخذها). أما  الكافر فإن روحه تخرج بشدة وصعوبة يتعذب بها، وقد وصف رسول الله (ص) وفاة  الفاجر فيقول : ( ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها  النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب فتفرق في جسده، فينتزعها كما ينتزع السفود الكثير الشعب من الصوف المبلول، فتقطع معها العروق والعصب).(2) 
💠 ويُبيّن لنا القرآن أن (الفجّار لفي جحيم). وقوله صلوات الله عليه وآله : (أما الفاجر فإن روحه تخرج بشدة وصعوبة يتعذب بها). فهذا ما تشرحه لنا رواية عمر بن العاص لما نزل به الموت حيث أدار وجهه إلى الجدار واخذ يبكي بكاءا شديدا وسمعوه يقول : لقد عملت اشياء لا أدري أعلي ام لي، فلا تبكوا علي ولا تتبعني نائحة واذا دفنتموني فاتركوني لأني مخاصم ثم نظر إلى زاوية الغرفة إلى صندوق وقال لابنه افتحه ، ففتحه وإذا به مملوء ذهبا ودنانيرا وجواهر ، فقال : من يأخذه مني بما فيه . فلم يقبل به حتى الورثة فاخذه معاوية وهو يقول (أنا آخذه بما فيه).ثم وضع يده موضع الغلّ من عنقه (خنق نفسه) وهو يقول : اللهم امرتنا فتركنا ونهيتنا فركبنا فكانت تلك هجيراه حتى مات . (كان عمر بن العاص يقول : عجبا لمن نزل به الموت وعقله معهُ . فلما نزل به الموت قال له ابنه عبد الله : فصف لنا الموت وعقلك معك، فقال عمر بن العاص : يا بني الموت أجلُ من أن يوصف ولكني سأصف لك منه شيئا : أجدني كأن على عنقي جبال رضوى وأجدني كأن في جوفي شوك السلاء وأجدني كأن نفسي تخرج من ثقب إبرة وكأن  السماء أطبقت على الأرض وأنا بينهما وكأن غصن الشوك يُجرُّ به من قدمي إلى هامتي).(3) ولذلك ورد عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: (الدنيا جنة الكافر).
💠 (فأما إن كان من المقربين، فروحٌ وريحان وجنة نعيم .. وأما إن كان من المكذبين الضالين. فنزلٌ من حميمٍ . وتصلية جحيمٍ).(4)
📛 يُبكي الرِجالُ على الحياةِ وقد ــ أفنى دموعي شوفي إلى الأجلِ
أموتُ من قبلِ أنّ الدهرَ يعثرُ بي ــ فإني أبدا منهُ على وجلِ
📛 المصادر: 
1- سورة قاف آية : 19. وقوله : (ماكنت منه تحيد). يعني سعيك في دفع الموت عن طريق التغذية والحذر واكتشاف الأدوية وغيرها مما يُطيل عمرك.
2- رواه أحمد في مسنده (18557) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 1676.
3- تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ، تحقيق العمري ، ج: 46. الطبعة الأولى دار الفكر 1977. وشوك السلاء هو شوك النخل الكبار القاسي اليابس.
4- سورة الواقعة آية : 89. وقوله تعالى : روح وريحان وجنة نعيم ، فمعناه تأتيه الملائكة بأغصان الريحان فيضعونها على  انفه فيشمها فتخرج روحه إلى جنة نعيم. ففي كتاب بشرى الحبيب بلقاء الحبيب للسيوطي باب ذكر ما يلقاه المؤمن عند قبض روحه. يقول : (أن المؤمن إذا حضِّر أتى بضبائر الريحان من الجنة فيجعل روحه فيها).




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=158382
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 07 / 22
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 09 / 27