• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : حسن الظن راحة القلب وسلامة الدين .
                          • الكاتب : عبد المحسن الباوي .

حسن الظن راحة القلب وسلامة الدين

   (حسن الظن راحة القلب وسلامة الدين)، هذه ليست كلمتي أيها الإخوة الكرام، بل هي جوهرة من جواهر أمير البلاغة وسيد الفصاحة مولانا الإمام علي (ع)، ارتأيت الوقوف عندها في نافذة اليوم؛ لأنها تعالج قضية غاية في الأهمية تحتاجها المجتمعات البشرية عامة ومجتمعنا الإسلامي خاصة، فحسن الظن بالغير له أكبر الأثر في إشاعة روح المحبة والتسامح على صعيد الفرد والمجتمع، ولا يخفى على أحد النتائج الكارثية المترتبة على سوء الظن، تلكم الخصلة الذميمة القبيحة، فكم من أرواح أزهقت، وكم من عفيفات طلقت أو قتلت، وكم من علاقة أخوية حميمة دُمرت بسبب سوء الظن بالآخرين، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾.
 نعم، لو كانت هذه الخصلة نفسية داخلية ففيها ما فيها من الإثم والأذى الذي يختلج النفوس المريضة بهذا المرض، ولكن المرض أكبر والإثم أشد إذا ما ترتبت على ذلك قضايا خارجية تهلك الحرث والنسل.. وقد نهت الروايات الشريفة عن هذا الخلق الذميم، فقد جاء عن رسول الله (ص) أنه قال: (إن الله حرم على المسلم دمه وماله وعرضه، وأن يظن به السوء)، وقد يقول بعض الناس: ما العمل، فهذه الخصلة لا نستطيع أن نتخلص منها بسهولة، وهي من الصعوبة بمكان؟ 
ونقول: نعم، قد تكون هذه الخصلة القبيحة قاهرية تعتري المرء دون إرادته، ولكن ينبغي معالجتها رويدا رويدا.. حتى يتخلص الفرد منها بمعونة الله تعالى، وذلك بالترويض واستذكار أحاديث الأئمة في هذا المضمار، ومنها قول أمير المؤمنين(ع): (ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبه، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءاً وأنت تجد لها في الخير محمل).
وقال (ع) ذات مرة وهو يجيب سائلاً عن المسافة بين الحق والباطل، وكما يروى أنه وضع أصابعه الأربعة بين عينه وأذنه ثم قال: ما رأته عيناك فهو الحق، وما سمعته أذناك فأكثره باطل).. نعم نشير هنا إلى أن حسن الظن مسألة ينبغي التعامل معها بحذر في بعض الأحيان، فلا نطبقها بإطلاق تام، فقد ورد عن الإمام الكاظم (ع): (إذا رأيتم زمان الباطل فيه أغلب من الحق فحسن الظن لا يحل)، وعلى وجه الخصوص في زماننا هذا، فكم قد استغل الإرهابيون التكفيريون القتلة حسن ظن الناس البسطاء وطيب قلوبهم، فنفذوا مخططاتهم الظلامية الإجرامية، وقتلوا الناس، فينبغي الحذر حتى لا نقع فريسة سهلة في حبائلهم الشيطانية.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=158598
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 07 / 27
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 10 / 28