• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : من بحوث مهرجان ربيع الشهادة التاسع  (عاشوراء محطات في النصر العاجل)  للباحث: المرحوم السيد محمد علي الحلو .
                          • الكاتب : علي حسين الخباز .

من بحوث مهرجان ربيع الشهادة التاسع  (عاشوراء محطات في النصر العاجل)  للباحث: المرحوم السيد محمد علي الحلو

  يقودنا تمحيص الموضوعة التأريخية إلى فهم المحتوى القيمي، والكشف عن مواقف التضاد، وما يرسخه الزيف على يد بعض المؤرخين الذين شكلوا ظاهرة سلبية، استطاعت تمويه بعض القراءات التأريخية، سعياً لإلغاء خصوصيات القداسة، والدافع الرئيسي هو زحزحة المكانة المعنوية لحملة الرسالة المحمدية أهل البيت (ع)، فحاول الجهد السلبي أن يرسم من عوالم الطف مساحات تأويلية سلبية، تخفض القيمة الاعتبارية، وكأن المجتمع برمته تنكّر لآل الرسول (ع).
 التأمل الجاد في أحداث ما بعد واقعة كربلاء، منح الباحث السيد محمد علي الحلو في بحثه (عاشوراء محطات في النصر العاجل) تحليلات تدخل جوهر الفعل المعبر عن مكونات القداسة الاجتماعية القادر على العطاء؛ لكونه يحمل الإرث الرسالي، وهو ما يمثل الامتداد الطبيعي للنبي (ص)، بينما نجد أن الذهنية الأموية اعتقدت بأن هذه الواقعة ستكون الحاسمة، لارتكازها على منطق الإبادة التامة، لكننا نجد أن التواشج الروحي كان أعمق من مرتكزات الإزالة المرسومة في ذهنية آل أمية للجذر الرسالي، لهذا كان مكون القداسة أكبر مما يتوقعون، فهالات الجذب الانساني لواقعة الطف تجاوزت حدود الانتماء الديني، حراك مؤثر قادر على تكوين سمات تواصلية مع الوجدان الإنساني العام.
 أراد السيد الباحث أن يأخذنا عبر هذا التشخيص إلى موضوع أهم هو رؤية المعنى الحسيني لمفهوم (الفتح)، مفهوم معنوي تجاوز الماديات، وأخضع الأمة لعمليات الاستيعاب الواعي، وهذه الإرادة الحسينية التضحوية، منحت العالم نتائج تنامت عبر الأجيال، وأكسبته دلائل نصر تفاعلت مع واقعية كل زمان ومكان، بل ارتقت بدلاليتها نحو السمو، فهي أولاً: تعتبر منبهاً وجدانياً يكشف للأمة الفعل الأموي، ويضعها ثانياً  أمام مسؤوليتها التاريخية، وهذا الفعل سيعارض المنهج السلطوي، ويلغي شرعيته، لما يمتلك من نهضوية عالية متمثلة بهوية المعارضة الحسينية.
 وبهذا التشخيص، يضعنا السيد الباحث أمام حركتين، الأولى: قدرة النهضة الحسينية على قيادة حركة التغيير بعمقها التضحوي المبارك، والثاني: تجذير الحركة عبر مفهوم ولاية الأمة، لوجود الامتداد الرسالي الشرعي، وهذا الأمر ينفتح على مكنون تقويمي جاذب، يستوعب وجدانية المجتمع، وبهذا القبول يتحول بالطرف المقابل إلى حركات رافضة، تنهض بوجه الباطل، أي أن القيمة المعرفية لواقعة الطف استحضرها السيد الباحث، ليركز على الفعل المواجه للفعل الأموي، حالات استنكار كثيرة، منها: اجتماعي، وسياسي، وفكري... وهذا الدور بما يمتلك من أسى أيقظ أهل الشام ليقينية قادرة على النهوض.
  يرى الباحث أن الواقعة المباركة امتلكت مزايا التعامل مع الغيب على أنه واقع، ومثل هذه البنية تعرضت لعمليات التهميش، وجابهتها عصابات المنهج المادي، فتم التطاول على جميع الاعتبارات الغيبية، وهي نتاج الفكر المحمدي الرسالي، وهذا يعرفنا بنوعية هذا النهج الرافض للواقع الغيبي، فراح يرسم له أبعاداً وهمية بين الشرك والغلو والإلحاد... بينما الواقع الغيبي يحمل استباقية يقينية إثر نبوءات النبي (ص) التي أخبره بها جبرئيل، ونبوءات الإمام علي (ع)، وما حدث من ارهاصات صاحبت الحدث الذي تخلد لما يحمل من مكونات القداسة... قدم لنا السيد محمد علي الحلو بحثاً متمكناً يسلط الضوء على الكثير من المحطات الحافلة بالنصر.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=158794
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 08 / 01
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 12 / 6