• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع : ماذا فعلت عاشوراء.. بقلب الزهراء؟! سماحة المرجع الديني الشيخ الوحيد الخراساني حفظه الله تعالى .
                          • الكاتب : الشيخ محمد مصطفى مصري العاملي .

ماذا فعلت عاشوراء.. بقلب الزهراء؟! سماحة المرجع الديني الشيخ الوحيد الخراساني حفظه الله تعالى


 بِسْم الله الرحمن الرحيم 
إن تِبيان كلّ شيءٍ في القرآن الكريم، والقرآن يُبيّن أن اختيار (الأحسن) تكليفٌ ووظيفةٌ للجميع، لأن غير الأحسن إما حسنٌ وإمّا قبيحٌ، وفي كليهما الحسرة، أما القبيح: فالحسرة على أدائه والإقدام عليه، وأما الحسن: فالحسرة فيه على ترك الأحسن، والنتيجة: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى الله﴾‏.
 
إنّ أيامَ التبليغ قادمةٌ، فاغتنموا العُمرَ واصرِفوه في الدعوة لله تعالى، وبابُ الله تعالى هو وليّ العصر وإمام الزمان عجل الله فرجه.
 
وأما كيف ينبغي أن تُصرف أيام التبليغ؟ ففيما تبيِّنُهُ هاتان الكلمتان اللتان قالهما الله تعالى لموسى بن عمران: فَلَئِنْ تَرُدَّ آبِقاً عَنْ بَابِي، أَوْ ضَالًّا عَنْ فِنَائِي، أَفْضَلُ لَكَ مِنْ عِبَادَةِ مِائَةِ سَنَةٍ بِصِيَامِ نَهَارِهَا وَقِيَامِ لَيْلِهَا.
 
فهذا أفضلُ من صيام كليم الله موسى وقيامه، كلُّ واحدةٍ منهما أفضل من صيام كليم الله ماءة عام كلّ النهار وقيامه كلّ الليالي! أولاهما هو أن تَرُدَّ عبداً آبقاً للمولى، فسأل موسى عليه السلام عن تفسير العبد الآبق، وجاء الخطاب: العَاصِي المُتَمَرِّد، أي أن يتوب العاصي.
 
الثاني أن يرشد ضالاً، فمن هو الضال؟ قال تعالى لموسى: الجَاهِلُ بِإِمَامِ زَمَانِهِ تُعَرِّفُه‏: أي الذي لم يصل لباب وليّ العصر، فالإرشاد إلى هذا الباب هو إرشاد الضالّ، وهذه وظيفتكم جميعاً في أيام عاشوراء.
 
أمّا يوم سيد الشهداء فماذا كان؟ ذلك غير قابل للبيان، والحجة في بيان ثامن الأئمة عليه السلام: إِنَّ يَوْمَ الحُسَيْنِ أَقْرَحَ جُفُونَنَا، وَأَسْبَلَ دُمُوعَنَا!
 
نحن لم ندرك عاشوراء! هذا كلام ثامن الأئمة أنّ يوم الحسين أقرح جفوننا، أي جَرَحَها، لكن مَن كان الحسين عليه السلام؟ لم يعرفه أحد!
 
في اليوم الاول الذي جاء فيه للدنيا أعاد لفطرس ريشَه وجناحَه حتى عرج إلى السماء وصعد للملأ الأعلى! أما اليوم الأخير فغير قابل للإدراك والبيان، فلا يوم كيومك يا أبا عبد الله.
 
إلى أين ذهب في يومه الأخير؟ ترك ما سوى الله وذهب للملأ الأعلى.
 
هناك روايةٌ محيِّرَةٌ وهي أنّ أهل المدينة سمعوا فجأةً صوت عويلٍ يأتي من بيت أمّ سلمة، فاجتمعوا ليعرفوا ما الذي يجري في بيت رسول الله صلى الله عليه وآله، سألوا عن ذلك فقالت: رأيت الآن خاتم النبين في الرؤيا حاسر الرأس والقدمين، يعلوه الغبار. قلت: يا رسول الله ما هذه الحالة؟ قال: الآن عدت من محلّ قتله.. كنت أحفر قبراً للحسين، هذا التراب تراب قبر الحسين.. لم نعرفه عليه السلام!
 
يحدِّثُ رسول الله عن ليلة المعراج: ذهبت للملأ الأعلى حتى وصلت للسماء السابعة وتجاوزتها، ووصلت للّوح وتجاوزته، ووصلت للقلم وتجاوزته، ووصلتُ للكرسيّ وهي الكرسي التي ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾، وتجاوزت الكرسي، ووصلتُ للعرش وتجاوزته، ووصلت للحُجُب: حجاب العظمة وحجاب العلم وحجاب الكبرياء وحجاب الجبروت وتجاوزتها كلها، ووصلت لقاب قوسين أو أدنى.
 
هناك رأيت قد كتب: إنّ الحسينَ مصباحُ الهدى وسفينةُ النجاة.
 
فِقه هذا الحديث مفصَّلٌ لا يسمح الوقت للتعرُّض له، والمهم فقرتان:
الأولى: إنّ الحسين مصباح الهدى: وهي الجنبة العِلمية.
الثانية: وسفينة النجاة: وهي الجنبة العَمَلية.
 
الحسين مصباح الهداية، فمنتهى آمال جميع الأنبياء والمرسلين رأسه المقطوع! والحسين سفينة النجاة بوجوده المقدس، وهذه الجنبة العملية.
ولكن متى تظهر سفينة النجاة؟
 
عندما تقوم القيامة الكبرى: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْ‏ءٌ عَظيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى‏ وَما هُمْ بِسُكارى‏ وَلكِنَّ عَذابَ الله شَديد﴾، في ذلك اليوم: ﴿فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ المُرْسَلين‏﴾، فأيُّ يوم هو هذا اليوم الذي يُسأل فيه موسى بن عمران وعيسى بن مريم عليهما السلام؟
 
فصل الخطاب أمرٌ واحد: كلُّ واحدٍ من الأنبياء يقول: وانفسي.. فالأنبياء والأمم كلهم عاجزون، فجأةً يظهر هودجٌ، ظاهره عفو الله، وباطنه رحمة الله، ومِن هذا الهودج تخرج مُخَدَّرَةٌ تقف على يمين العرش.
 
كل الأنبياء والأمم قلقون: ما الخبر؟
فجأةً ترفعُ قميصاً قديماً ملطَّخاً بالدم وتضعه على رأسها، يقول جبرئيل: يا أمَةَ الله، أي فاطمة، الله تعالى يهديك السلام ويقول: أطلبي ما تريدين، لكن أنزلي هذا القميص عن رأسك، تقول هناك: يا رب شيعتي..
 
عاشوراء على الأبواب، فما كان بيان ثامن الأئمة عالم آل محمد؟ قال: إِنَّ يَوْمَ الحُسَيْنِ أَقْرَحَ جُفُونَنَا، وَأَسْبَلَ دُمُوعَنَا، وأذلَّ عزيزنا.
 
والى أين وصل الامر؟ لا يمكن بيان ذلك، ستبقى حقيقة هذه المصيبة إلى أن نصل إلى يوم القيامة.
 
أنتم جميعاً من أهل الفقاهة، تفكّروا في هذه الجُمَل حول الدم، الدم الذي قيل عنه: أَشْهَدُ أَنَّ دَمَكَ سَكَنَ فِي الخُلْدِ، وَاقْشَعَرَّتْ لَهُ أَظِلَّةُ العَرْشِ: والقشعريرة في اللغة رجفةٌ خاصة.
 
وَبَكَى لَهُ جَمِيعُ الخَلَائِق، وَبَكَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرَضُونَ السَّبْعُ وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ، وَمَنْ يَتَقَلَّبُ فِي الجَنَّةِ وَالنَّارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنَا، وَمَا يُرَى وَمَا لَا يُرَى‏.
تفكروا جميعاً، المصيبة التي وقعت على أهل السماوات والأرَضين تركت هذا الأثر فيهم! فماذا فعلت يا ترى في قلب فاطمة الزهراء؟!
 
تقول الرواية المعتبرة أنّها ترى واقعة عاشوراء كلّ يومٍ عدة مرات، ثمّ يغشى عليها، هذا ما يجري على الصديقة الكبرى، فما هي وظيفتكم في أيام عاشوراء؟ أن تُبَيِّنُوا عظمة هذه المصيبة للعالم.
 
وما تقوم به الهيئات من لَطمٍ وضرب بالزناجير كلُّهُ قليل، فالمصيبة وصلت إلى حدّ أن يقول المعصوم عليه السلام: لا يوم كيومك يا أبا عبد الله.
 
من كتاب (أنوار الإمامة) ص366.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=159512
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 08 / 20
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 04 / 16