ان الشعائر الحسينية هي العنصر الاعلامي للمذهب الشيعي على مر العصور ويراد منه إثارة مظلومية اهل البيت ع ووجه كونها من عناصر القوة في المذهب أنها من وسائل شدِّ الانظار الى أئمة اهل البيت ع وتوجيه الناس إليهم إذ هنالك من الناس مَن ينشد للعمق الفكري الذي يتميز به المذهب فيما لو لو كان عالما ومفكراً وهنالك من ينشد للجانب الروحي فيه المتمثل في ادعية اهل البيت ع وما ورد عنهم من لذيذ المناجاة وهناك من ينشد منهم للمنظومة الاخلاقية للمذهب وهكذا.
ولكن هناك ثمة شيء آخر يشد العالَم اجمع الجاهل منهم والعالِم والفقير والغني والرجل والمرأة والمتدين والفاسق والكبير والصغير وهو مظلومية اهل البيت ع والتي لا يوجد لها مماثل عند أحدٍ من قادة وأئمة المذاهب الاسلامية الاخرى .
فإن مظلومية اهل البيت ع _ مظافاً الى ما لها من الاثر الشديد في تعميق صلة الشيعة بأئمتهم ع _ سلاح إعلامي قوي للشيعة وهنالك كثير من المستبصرين قد استبصروا بواسطة هذا المَعْلَم البارز وقد تحدث عن ذلك المستشرق الالماني ( ماربين ) فقال :
( وكلما ازدادت قوة اتباع علي ازداد اعلانهم بذكر مصائب الحسين وكلما سعوا وراء هذا الامر ازدادت قوتهم وترقيهم) .
وقال الصحافي المعاصر السيد إدريس الحسيني في كتابه (شيعني الحسين ) : ( قال لي احد المقربين يوماً : من الذي شيعك ؟ وأي الكتب اعتمدت ؟
قلت له : اما بالنسبة لمن شيعني فإنه جدي الحسين ع ومأساته الاليمة أما عن الكتب فقد شيعني صحيح البخاري والصحاح الاخرى .
قال : كيف ذلك ؟ قلت له : اقرأها ولا تدع تناقضاً الا احصيته ولا ( رطانة ) الاوقفت عندها ملياً ... إذ ذاك ستجد بغيتك ) . انتهى .
ومن هنا تجد ان خصوم المذهب دائما ما يركزون على هذا العنصر ويحاولون توهينه فقد جاء في مذكرات المستر همفر ( والحسينيات يجب هدمها واتهامها بأنها بدعة وضلالة وأنها لم تكن في عهد الرسول وخلفائه كما يجب منع الناس عن ارتيادها بكل الوسائل ويجب تقليل الخطباء وجعل ضرائب خاصة على الخطباء ).
والجدير بالذكر أنه في السابق كانت لأعداء الشعائر الحسينية أساليب مفضوحة في محاربتها كالقول ان الشعائر الحسينية بدعة محرمة ولكنهم اليوم تطورت اساليبهم وهي لخفائها اشد خطورة من جميع الاساليب السابقة إذ بدؤوا يغزون الشعائر من داخل الشعائر وليس من خارجها كمزج العزاء ببعض الالحان اللهوية الغنائية أو الموسيقى المحرمة والحال ان قيمة العزاء الحسيني كشعيرة من الشعائر إنما هي بتوفره على عنصر الاثارة من ناحية وعنصر الروحانية من ناحية اخرى إذ العزاء الروحي هو الذي يترك أثراً في النفوس .
واما اذا تم خلط العزاء بالغناء او الموسيقى المحرمة أو الالحان المقتبسة من اهل الفسوق فإن هذا مما يضعف الشعيرة ويمسخها وإذا مسخ العزاء عن حقيقته بأن فقد عنصر الإثارة والروحية لم تبقى له قيمة وعندها تكون شعيرة من شعائر الامام الحسين ع قد ضاعت واندثرت وبذلك يفقد المذهب عنصراً من عناصر القوة فيه.
|