• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : هل قُتِلَ الحسين؟! أم رَفَعَهُ الله إليه؟! .
                          • الكاتب : شعيب العاملي .

هل قُتِلَ الحسين؟! أم رَفَعَهُ الله إليه؟!

 بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً) (الإسراء33)

قُتل الحسين عليه السلام مظلوماً، وصار الإمام الحجة الغائب وليُّه، والإمامُ كالنبيّ، موعودٌ بنصر الله تعالى في الدنيا قبل الآخرة، قال تعالى: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ) (غافر51).

وعن أبي جعفر عليه السلام في الآية المباركة قَالَ: (الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ مِنْهُمْ)، وَلَمْ يُنْصَرْ بَعْدُ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ قُتِلَ قَتَلَةُ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَلَمْ يُطْلَبْ بِدَمِهِ بَعْدُ (كامل الزيارات ص63).

ولكن..
هل قُتِلَ الحسين فعلاً؟! حتى صار المهديُّ وليه؟!

أيُّ سؤال هذا؟!
هل من شكٍّ في ذلك؟
وهل من قائل بأنه لم يُقتل؟!

نعم..
لقد زعم شَرُّ خلق الله تعالى أن الحسين عليه السلام لم يُقتل!

إن كان كذلك..
فأيُّ دمٍ يطلب الإمام الحجة إن لم يكن جده الحسين قد قتل؟!
وأيُّ ولاية تذكرها الآية المباركة إن كان الإمام (أكرم على الله من أن يذيقه الحديد)؟!

إن قاتل الحسين معروفٌ ملعونٌ مذمومٌ لا يجد من فعلته مفرّاً في الدنيا والآخرة، إلا أن يقول بأن الحسين لم يُقتل.. وهو عاجزٌ عن ذلك، فتكفَّلَ بهذا القول فئةٌ من الناس تنتحل مودة الآل الأطهار!! وهم منهم براء!

نعم، لقد ذهب قومٌ من الغلاة إلى أن الحسين عليه السلام لم يقتل، ونسبوا هذا القول للأئمة المعصومين عليهم السلام.
ومن ذلك ما ورد في الكتاب المنسوب إلى بعض طوائفهم (الهفت الشريف) أو (الهفت والأظلة)، ففيه: (وكان الحسين بن علي أكرم على الله من أن يذيقه الحديد على أيدي الكفرة، وحاشا أن يذيقه حرّ الحديد.. وإنما الحسين مثله كمثل المسيح، وقوله تعالى: وقولهم إنا قتلنا المسيح.. وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم..) (ص92).

وفيه: (فلما اجتمعوا على الحسين ليذبحوه خرج من بدنه ورفعه الله اليه، ومَنَعَ الاعداء منه) (ص96).

كيف يتفاوت حال هذه الأمة في أوضح قضاياها؟ حتى يقال أن الحسين لم يقتل؟!
ما حال مثل هذه الأمة؟!

لقد سئل الإمام الصادق عليه السلام كيف صار يوم عاشوراء يوم بركة عند أكثر المسلمين، فبيّن أن الناس في الشام قد تقرّبت إلى يزيد بوضع الأخبار واختلاقها، وأخذوا على ذلك الجوائز والأموال، وكان مما وضعوا أن يوم عاشوراء يوم بركة، ليعدل الناس فيه من الجزع والبكاء إلى الحزن والفرح.

أيفرح المسلمون بقتل ابن بنت نبيهم؟!
أيصير (أعظم الأيام مصيبةً) يوم فرح وسرور عند المسلمين؟!
نعم لقد صار ذلك..

ولكن..
هل هناك ما هو أضرُّ على الإسلام من أن يُتَّخذ هذا اليوم يوم فرحٍ عند المسلمين وهو يوم الفاجعة والمصيبة والجزع؟!

نعم..
يشير الصادق عليه السلام إلى ما هو أضرُّ على الإسلام من كل ذلك فيقول عليه السلام:

وَإِنَّ ذَلِكَ لَأَقَلُّ ضَرَراً عَلَى الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، (مما) وَضَعَهُ قَوْمٌ انْتَحَلُوا مَوَدَّتَنَا، وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ يَدِينُونَ بِمُوَالاتِنَا وَيَقُولُونَ بِإِمَامَتِنَا، زَعَمُوا أَنَّ الْحُسَيْنَ ع لَمْ يُقْتَلْ!! وَأَنَّهُ شُبِّهَ لِلنَّاسِ أَمْرُهُ كَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ!!

كيف صار هذا أعظم؟!
يقول الإمام عليه السلام: فَلَا لَائِمَةَ إِذَنْ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ وَلَا عَتْبَ عَلَى زَعْمِهِمْ!

إذ أيُّ ذنبٍ لبني أمية في قتل الحسين عليه السلام إن لم يُقتل بل رفعه الله إليه؟!
وأي لومٍ وعذاب يستحقه هؤلاء في وقعة الطف إن كان الحسين ما ذاق طعم الحديد على أيديهم؟!

أوليس في هذا القول تبرئة لبني أمية وأتباعهم وأعوانهم بما لا يقدر حتى الأمويون على التلفظ به؟!
والقائلون بهذا قومٌ: (انْتَحَلُوا مَوَدَّتَنَا، وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ يَدِينُونَ بِمُوَالاتِنَا وَيَقُولُونَ بِإِمَامَتِنَا)!!

أليس في هذا تكذيبٌ للنبي صلى الله عليه وآله وللأئمة المعصومين عليهم السلام؟
وَمَنْ كَذَّبَهُمْ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، وَدَمُهُ مُبَاحٌ لِكُلِّ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ.

فإن قيل:
بلاء الشيعة فيهم إذاً ومنهم!!
فهؤلاء الذين ينتحلون المودة هم من الشيعة، وهم أضرُّ على الإسلام وأهله من الوضاعين الذين يبغون تبديل العزاء بالفرح في يوم عاشوراء.

قلنا:
لقد تبرأ الإمام عليه السلام من هؤلاء لما نُسِبُوا للتشيُّع فقال: مَا هَؤُلَاءِ مِنْ شِيعَتِي وَإِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْهُمْ.. لَعَنَ اللَّهُ الْغُلَاةَ وَ الْمُفَوِّضَةَ (علل الشرائع ج‏1 ص227)

فِرَقُ الغلاة هذه ليست من التشيُّع في شيء، والإمام بريء منهم كبراءته من بني أمية..

بل حذّر الإمام الشيعة من هؤلاء بقوله: احْذَرُوا عَلَى شَبَابِكُمْ الْغُلَاةَ، لَا يُفْسِدُونَهُمْ، فَإِنَّ الْغُلَاةَ شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ، يُصَغِّرُونَ عَظَمَةَ اللَّهِ، وَيَدَّعُونَ الرُّبُوبِيَّةَ لِعِبَادِ اللَّهِ، وَاللَّهِ إِنَّ الْغُلَاةَ شَرٌّ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصارى‏ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا (الأمالي للطوسي ص650).

نعم هؤلاء شرٌّ من اليهود والنصارى!
رغم ذلك ينتحلون مودة المعصومين عليهم السلام!

رفع الصادق عليه السلام شبهتهم، وبَيَّن كفرهم، ثم كرّر ذلك وليُّ دم الحسين عليه السلام، المهدي المنتظر صلوات ربي وسلامه عليه، في توقيعه الشريف لسفيره العمري رحمه الله حين قال: وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحُسَيْنَ ع لَمْ يُقْتَلْ فَكُفْرٌ وَتَكْذِيبٌ وَضَلَالٌ (كمال الدين و تمام النعمةج‏2 ص484).

عودٌ على بدء..
احْذَرُوا عَلَى شَبَابِكُمْ الْغُلَاةَ، لَا يُفْسِدُونَهُمْ..
شرُّ خلق الله هؤلاء يسعون لإفساد شباب الشيعة.. يشاركهم في هذا السعي فئاتٌ وفئام.

ولئن كانت فرق الغلاة مندثرة أو تكادُ في أيامنا.. فإن الحذر لازمٌ ممّن يستنّ بسنّتهم، ويسير على نهجهم..
وكيف النجاةُ لشباب الشيعة ما لم يُحكِمُوا عقيدتهم؟! بعلوم آل محمد.. وينقطعوا إلى خالقهم..

اليوم.. يأتي الفسادُ شبابَنا من كلِّ حدبٍ وصوب..
ممن يجاهر بعداوتهم، وممن ينتحل مودتهم! فاليوم كالأمس..

كم ينبغي الحذر اليوم من صاحب كلّ دعوة؟! ورافع كلّ راية!
وكم هي الرايات المشتبهة في زماننا؟!

أنَترُك راية الإيمان التي ركزها فينا علي المرتضى وبنوه؟!
أنَتيه والأعلام قائمةٌ والآيات واضحةٌ والمنارُ منصوبة؟!

أنُسارعُ لحشو الآراء ولَبس الشبهات ونغفل عن باب علم النبي صلى الله عليه وآله؟
مِن ضعفِ العقيدة أمكن لأولئك الغلاة أن يبثوا سمومهم، وينشروا فسادهم وكفرهم، فكم علينا الحذر ثم الحذر مما حذّرنا منه الإمام المعصوم عليه السلام؟!

وإذا كان أمرهم أبين من الشمس.. أفهل يتيه عنه إلا من استحبّ العمى على الهدى؟!

نحنٌ في زمنٍ فُقِدَ فيه الإمام الخامس من ولد الإمام السابع، فصار لزاماً علينا أن ننتبه كما نبّهنا الإمام الكاظم عليه السلام: إِذَا فُقِدَ الْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ السَّابِعِ فَاللَّهَ اللَّهَ فِي أَدْيَانِكُمْ، لَا يُزِيلُكُمْ عَنْهَا أَحَدٌ!
يَا بُنَيَّ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْبَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ مَنْ كَانَ يَقُولُ بِهِ، إِنَّمَا هِيَ مِحْنَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ امْتَحَنَ بِهَا خَلْقَهُ.
لَوْ عَلِمَ آبَاؤُكُمْ وَأَجْدَادُكُمْ دِيناً أَصَحَّ مِنْ هَذَا لَاتَّبَعُوهُ (الكافي ج1 ص336).

اللهم احفظنا بحفظك.. ولا تجعلنا ممن يرجع عن أمر الإمامة والولاية.. واعظم لنا اجرنا في شهادة وليك سيد الشهداء.. واجعلنا من الطالبين بثاره مع وليه المنتظر.. وعجل فرجه وسهل مخرجه..

والحمد لله رب العالمين




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=160436
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 09 / 18
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 12 / 6