• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : في رحاب الحسين عليه السلام  عن معنى الإسلام محمدي الوجود حسيني البقاء ؟ .
                          • الكاتب : د . حميد مسلم الطرفي .

في رحاب الحسين عليه السلام  عن معنى الإسلام محمدي الوجود حسيني البقاء ؟

 طالما تساءلت في نفسي عن مقالة " الإسلام محمدي الوجود حسيني البقاء" وقول الرسول (ص) "حسين مني وأنا من حسين" ، فالحسين (ع) لم ينتصر في الحرب ، والدولة الأموية استمرت بعد استشهاده قرابة سبعين عاماً (٦١-١٣٢هـ) ثم جاءت الدولة العباسية لتحكم خمسة قرون (١٣٢-٦٥٦هـ) تولت فيها أتباع علي والحسين (ع) بأشد أنواع القتل والتعذيب والتشريد ،  بعدها سقطت بغداد على أيدي المغول ، ولم يستمر المغوليون طويلاً حتى حكمت الدولة العثمانية وفق المذهب الحنفي لستة قرون ( ٦٩٩-١٣٤١هـ ) ، وكل ذلك ومذهب أهل البيت لازال يمثل حوالي الـ ١٠٪؜  من عدد المسلمين ( ٣٥٠ مليون من أصل ٣,٧ مليار عدد المسلمين ) . بحثت في ذلك فوجدت أننا غافلون عن حقيقة أساسية وهي أن المسلمين سنتهم وشيعتهم وكل مذاهبهم التي لازالت تؤمن بالاسلام ديناً وبمحمد (ص) نبياً وبالقرآن كتاباً والكعبة قبلةً مدينون لثورة الحسين (ع) والتاريخ يؤيد ذلك ، فأبناء الطلقاء (بني أمية) كانوا قاب قوسين أو أدنى للعودة إلى ما قبل الاسلام ، أَوَ ليس يزيد بن معاوية هو من تغنى بقول الشاعر يوم حضر رأس الحسين (ع) إلى مجلسه : ليت أشياخي ببدر شهدوا .... جزع الخزرج من وقع الأسَل ، لأهلّوا واستهلّوا فرحاً .... ثم قالوا يايزيد لا تُشَل ، لعبت هاشم بالملك فلا .... خبرٌ جاء ولا وحي نزل . ومثله قال مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي وهو في المدينة لما جاءه خبر مقتل الحسين (ع) إذ قال : ( يوم بيوم بدر ) ومثله قال بن عمه عمرو بن سعيد بن أبي العاص والي المدينة كذلك . أَوَ ليس (الخليفة الوليد الأموي) حين استفتح بالقرآن فظهر له قوله تعالى ( واستفتحوا وخاب كلُّ جبار عنيد ) مزق القرآن وقال : تهددني بجبار عنيدٍ ... فهاانذا جبارٌ عنيدُ ، فإن لاقيت ربك يوم حشرٍ ... فقل يارب مزقني الوليدُ . هذا ما يكنه خلفاء بني أمية وبني العباس وكثير من الملوك والولاة لبلاد المسلمين إلا ما ندر . وقد يتساءل سائل إذا كانت هذه حقيقتهم فما أثر ثورة الحسين (ع) في ذلك ؟ فيُجاب بأن الملك عقيم وحب الخلافة والسلطة هو المبتغى لمثل هؤلاء وما أبدوه من إظهار الإسلام والعمل به وفق أي مذهب ماكان إلا سياسة لتفادي  تهديد دماء الحسين(ع) فقد باتت تلك الدماء كابوساً يؤرقهم ويهدد عروشهم ، خذ مثلاً ما  فعله البعثيون (١٩٦٨-٢٠٠٣) الذين كانوا يعدون الدين تراثاً في أدبياتهم لا أكثر ، وحين رأوا المعارضة الاسلامية ابتدع صدام الحملة الايمانية وصار يلقب نفسه بعبد الله المؤمن ، وكذلك فعل جعفر النميري حاكم السودان (١٩٦٩-١٩٨٥) الذي تحول من شيوعي يساري قومي إلى أميرٍ للمؤمنين في عام ١٩٨٣ وفرض تطبيق الشريعة الاسلامية ، وجمال عبد الناصر  في مصر (١٩٥٤-١٩٧٠)  الذي دعم الأزهر بكل قوة رغم ميوله الاشتراكية نكايةً بالإخوان المسلمين  ، وأنور السادات (١٩٧٠-١٩٨١) الذي غير الدستور لتكون مادته الثانية تقضي بتطبيق الشريعة محاباة للاسلاميين ،  وشاه ايران (١٩٤١-١٩٧٩) حاول بشتى السبل التقرب إلى المجتهدين في قم والنجف لسحب البساط من تحت أقدام السيد الخميني (قد) ، فكل معارضة للحكم وإن كان يُقضى عليها عسكرياً أو سياسياً ،  إلا أن الحاكم يحاول أن يسحب حججها عند الناس لكي يستمر حكمه  ، وماكانت ثورة الحسين (ع) إلا للعمل بالشريعة وإقامة حدود الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فبقاء الآذان والإقامة والصلاة وتلاوة القرآن والحج والزكاة ماكانت لتستمر لولا دماء وتضحيات الامام الحسين(ع) .

فالمسلمون اليوم جميعاً مدينون  للحسين(ع) وثورته ومن سار على نهجه برفض القمع والاستبداد والجاهلية مدينون له بالبقاء مسلمين .

                                                     




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=160555
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 09 / 24
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 11 / 28