• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع : المرجعية وانتخابات 10 تشرين اول 2021 : المحطة الرابعة في جواب الاستفتاء .
                          • الكاتب : السيد عبد الستار الجابري .

المرجعية وانتخابات 10 تشرين اول 2021 : المحطة الرابعة في جواب الاستفتاء


(ولكنها تؤكد عليهم بأن يدقّقوا في سِيَر المرشحين في دوائرهم الانتخابية ولا ينتخبوا منهم الا الصالح النزيه، الحريص على سيادة العراق وأمنه وازدهاره، المؤتمن على قيمه الأصيلة ومصالحه العليا، وحذار أن يمكّنواً أشخاصاً غير أكفاء أو متورطين بالفساد أو أطرافاً لا تؤمن بثوابت الشعب العراقي الكريم أو تعمل خارج إطار الدستور من شغل مقاعد مجلس النواب، لما في ذلك من مخاطر كبيرة على مستقبل البلد)
في هذا المقطع من جواب الاستفتاء تبين المرجعية العليا على الناخبين من ان يتأكدوا من تحقق الشروط فيمن يريدون منح اصواتهم له وان يتجنبوا التصويت للمرشحين الذين ان انتخبوهم فانهم يشكلون خطرا على مستقبل البلاد، وجاء ذلك في عدة نقاط:

الاولى: التدقيق في سيرة المرشحين فلا يمنحون اصواتهم من لم يدققوا في سيرته، ولا يكتفون بالنقل غير الدقيق، او ان يستندوا في معلوماتهم على اطراف تدير الدعاية الانتخابية للمرشح نفسه، او من خصوم للمرشح لاسباب تنافسية او شخصية او حزبية، فلابد للناخب ان يمنح صوته للمرشح الذي تم التدقيق في سيرته بحيث يصل الناخب الى درجة عالية من الاطمئنان بتحقق الشروط المطلوبة فيه.

الثانية: من الشروط الاساسية التي يجب توفرها في المرشح ان يكون صالحا نزيها، ولا يتحقق الصلاح الا بالالتزام الديني والاخلاقي، اذ لا صلاح بعيدا عنهما، فان الانسان الذي يبتعد عن القيم الدينية والاخلاقية لا يمكن ان يكون انسانا صالحا كما لا يمكن ان يكون نزيها لان الذي لا يلتزم بالقيم الدينية والاخلاقية لا يوجد رادع شرعي او اخلاقي يمنعه من ارتكاب المخالفات والتعدي على الحقوق خاصة وهو جزء من المنظومة التشريعية والرقابية التي تجعل الامور تنساق بين يديه وتمكنه من استغلال الموقع الذي هو فيه لتنفيذ مآربه الخاصة. 

الثالثة: ومن الشروط الاساسية في المرشح ان يكون حريصا على سيادة العراق وامنه وازدهاره، وهذا يعني ان الشخصية الناخب يجب عليه ان يراعي هذه الصفات في المرشح، فاذا كان المرشح غير معني بحفظ سيادة العراق على ارضه وسمائه ومياهه فان انتخابه سيؤدي الى تضييع سيادة البلد وبالتالي تحويله الى مسرح للدول التي تريد التدخل في شؤون العراق الداخلية وتفرض ارادتها السياسية على البلاد، كذلك يجب ان يكون حريصا على امن العراق وان يعي المخاطر التي تحيط بالعراق وان يعمل على تحقيق اعلى ما يمكن تحقيقه من حفظ ارواح العراقيين واموالهم وان يسود الامن والطمأنينة لكل ما يتعلق باوضاعهم وشؤؤنهم العامة والخاصة، كما ان المرشح يجب ان يتصف بالدراية العلمية والفنية التي يضمن معها ان يكون له دور مؤثر في ازدهار البلاد وتطورها والاستفادة المثلى من مواردها وخيراتها، سواء ما كان منها متعلقا بالتجارة او الصناعة او الزراعة اوالتطور العلمي والتقني والذي يضمن القضاء على الفقر والبطالة والتدهور في الخدمات وان يعيش المواطن كما يليق به لما تحويه ارض العراق وسمائه وموقعه البري والبحري من مقومات اقتصادية وثروات طبيعية من شانها ان تجعل الشعب العراقي من الشعوب المزدهرة خاصة مع توفر الموارد البشرية الكفوءة والقادرة على انجاز مهام التطور والتقدم والازدهار.

الرابعة: ومن الشروط الاساسية التي لابد للناخب التاكد من توفرها في المرشح ان يكون مؤتمنا على القيم الاصيلة والمصالح العليا للشعب العراقي، ذلك لان الذي لا يكون مؤتمنا على القيم الاصيلة للشعب العراقي سيكون سببا في التاسيس لانهيار القيم المجتمعية الاصلية وفي هذا العصر التي تعيش فيه الامم اشد انواع الصراع الحضاري فان غير المؤتمن على القيم الاصيلة يمكن بسهولة ان يعمل مقابل المال والمنصب على ادخال الثقافات المنحرفة الى المجتمع الاصيل وبالتالي سنشهد انهيارا قيميا يؤدي الى صراع مجتمعي يعود ضرره الكبير على استقرار المجتمع ومن ينظر الى المآسي الكبيرة التي خلفها الغزو الحضاري في البلاد الاسلامية والتي انتهت بتمزيق المجتمع وتحويلة الى فئات متناحرة يدرك مدى خطورة تصدي من لا يؤمن بالقيم الاجتماعية الاصيلة لهذا الشعب الكريم، فان المؤمن بالثوابت القيمية للمجتمع سيتمكن من العمل على نقل ما ينفع الى شعبه من علوم وتقنيات المجتمعات المتطورة وينأى به عن اخطار الانهيار الثقافي على العكس ممن لا يؤمن بتلك الثوابت القيمية الذي سيعمل على زج المجتمع في صراع قيمي فينقل ما يضر الى ابناء مجتمعه وبالتالي يتسبب في الاضرار الكبير للمجتمع.

وكذلك يجب ان يكون المرشح امينا وعارفا بالمصالح العليا للشعب العراقي، كي يتمكن من ان يحقق للشعب اماله وطموحاته ولا يكون سببا في تقيم المصالح الشخصية او الفئوية الضيقة على المصلحة العليا للبلاد، وقد عشنا في ظل العقدين المنصرمين اسؤ حالات التضييع للمصالح العليا للبلاد، خضوعا للمصلحة المضيقة او انسحابا امام مصالح الاخرين فادى ذلك الى انهيار الصناعة والزراعة واغراق السوق باردأ انواع البضاعة المستوردة وترك ذلك اثره السلبي الكبير على المواطن العراقي وعلى المشاريع العملاقة التي كان من المفترض ان يشهدها بلد مثل العراق في امكانياته المادية وطاقاته البشرية.

الخامسة: حذرت المرجعية الدينية بشدة من ان يمنح الناخب صوته للمرشح غير الكفوء ذلك لان الانسان غير الكفوء حتى وان كان بذاته نزيها عفيفا فان عدم اهليته سيعمل على تضييع الاستحقاقات ويكون خداعه سهلا وتمرير ارادة الفاسدين من خلاله امر غير مستصعب، فمن لا يضمن صلاحه وكفائته سيكون مضرا بمستقبل البلاد وخطرا على امن اهلها وازدهار شعبها وتطور ابنائها.

السادسة: كما حذرت المرجعية العليا من التصويت للمتورطين بالفساد لان ما وصل اليه حال البلاد اليوم من تردي الاوضاع في كل المجالات يعود بالدرجة الاساس لتحكم المفسدين بمختلف مفاصل الحيوية في البلاد والتي ادت الى تضييع ثروات البلاد وتهديد امنها وسيادتها ومستقبل ابنائها.

السابعة: وبينت المرجعية العليا ان الناخب لا يجوز له ان يصوت للاطراف التي لا تؤمن بثوابت الشعب العراقي لان مثل هؤلاء اذا وصولوا الى مقاعد البرلمان سيعملون على تشريع قوانين لا تنسجم مع القيم الاخلاقية والدينية والاجتماعية للشعب العراقي مما سيؤدي الى صراع مجتمعي لا تحمد عقباه ومن الطبيعي ان مثل هؤلاء الاشخاص موجودون ويجب العمل على منع وصولهم الى البرلمان لانهم سيكونوا كالغدة السرطانية التي تؤدي في النهاية الى القضاء على من تصيبه فاذا تسنى لهذه النماذج الوصول الى البرلمان فان التشريعات التي ستصدر عنه ستكون عاملا مهما في انهيار القيم المجتمعية وبالتالي تحول المجتمع الى مجتمع هجين بعيد عن تقاليده وقيمه واخلاقياته.

الثامنة: ان الدستور هي المرجع القانوني الضامن لتوحيد صفوف الشعب، وكل خرق دستوري سيؤدي الى مزيد من التفكك والتشرذم، وتضييع الحقوق والتلاعب بمقدرات الامة، واي خلل في الدستور فانه يمكن اصلاحه من خلال اللجان المختصة، فلابد من الالتزام بالدستور لضمان اداء الجميع لواجباتهم وايصال حقوقهم لهم فلا يمكن القبول بدعاة الانفصال لان الدستور يفترض العراق بلدا موحدا ولا يمكن القبول بتسيد الدعوات الطائفية لان الدستور يرعى حقوق جميع المكونات، ولا يسمح بتجاوز التشريعات الاسلامية والقيم الاجتماعية العليا لان الدستور ينص على ان الاسلام والقيم الاجتماعية الاصلية من اهم المنابع التي يستند اليها الدستور، فالدستور هو الضامن للاستحقاق وان على الناخبين ان يرفضوا من عمل او يريد ان يعمل خارج ما يتقتضيه الدستور لان العمل خارج الاطر الدستورية سيؤدي الى انتشار الفوضى وانهيار النظم العام.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=160860
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 10 / 09
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 10 / 24