• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : أحلام الكيان الصهيوني في الجولان ستتبخّر قريبا .
                          • الكاتب : محمد الرصافي المقداد .

أحلام الكيان الصهيوني في الجولان ستتبخّر قريبا

عندما يتجاسر رئيس حكومة الكيان الصهيوني نفتالي بينيت وبصفاقة لسان عهدناه دائما من قادة هذا الكيان، ومن الجولان السّوري المحتل، على القول بأن هضبة الجولان إسرائيلية، متحدّيا القانون الدّولي بمنظماته وحكوماته، ومعهم مواطنو الجولان السوري المحتل، فقد أكّد من جديد أن كيانه غاصب لجميع الأراضي التي يسيطر عليها، من فلسطين إلى سوريا ولبنان، ولو امكن له لزاد على ذلك، وبالتّالي فإن عقليّته التي تكلّم بها، نابعة من الإحتلال والغصب بالقوة العسكرية.

ففي منتدى نظمته صحيفة (ميكور ريشون) الصهيونية حول مستقبل الجولان، تحدّث رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت يوم الاثنين 11/10/2021 إن إسرائيل ستحتفظ بمرتفعات الجولان، التي استولت عليها في حرب 1967، حتى لو تغيرت المواقف الدولية تجاه دمشق. وبعقل حالم قال بينيت: إن الصراع السوري الداخلي "أقنع كثيرين في العالم بأنه ربما يكون من الأفضل أن تكون هذه الأرض الجميلة والاستراتيجية في أيدي دولة إسرائيل، لكن حتى في حال، كما يمكن أن يحدث، غير العالم موقفه من سوريا أو فيما يتعلق بالأسد فإنه لن يكون لذلك تأثير على مرتفعات الجولان، مرتفعات الجولان إسرائيلية. وأضاف: إن هدف الحكومة الإسرائيلية هو مضاعفة الاستيطان في مرتفعات الجولان وإقامة مستوطنتين جديدتين"، كما قال إن إسرائيل تتابع عن كثب ما يحدث في سوريا وعلاقتها بإيران التي تسعى إلى إقامة جيش آخر على حدود الجولان وأضاف: إنّ إسرائيل ستواصل العمل عند الضرورة بشكل استباقي ويومي لطي صفحة الوجود الإيراني في سوريا.(1)

ويظهر جليّا من خلال ما صرّح به رئيس حكومة الكيان الصهيوني، مدى إصرار هذا الكيان الغاصب على تحدّي العالم بأسره، استهتارا بمواثيقه الدّولية، واستهانة بمقررات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدّولي، واستضعافا لسوريا وتحدّيا للعرب والمسلمين، مستنصِرا بوقوف رئيس الادارة الأمريكية الصهيوني (دونالد ترامب) الذي أعلن بكل الوقاحة التي عُرِف بها، اعترافه بسيادة الكيان الصهيوني على مرتفعات الجولان السورية، وذلك سنة 2019، بينما جاء رد الجمعية العامة للأمم المتحدة على لسان امينها العام (البرتغالي أنطونيو غوتيريش) بأنها باقية على الإلتزام بقراراتها السابقة بشأن الجولان وأنّها أراض سورية محتلّة.

وقد صدرت قرارات مُلزمة من مجلس الأمن الدولي بخصوص الجولان المحتل جاءت كالآتي: القرار رقم 497 والمؤرخ في 17/12/1981 اعتبر فيه أنّ قرار إسرائيل فرض قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السّوري المحتلّ، قرار لاغٍ وباطل، وليس له اثر قانوني، ودعا إسرائيل إلى إلغائه على الفور، واستند القرار الأممي إلى اتفاقية جينيف الصادرة بتاريخ 12/8/1949 المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب، السارية المفعول على الأراضي السورية المحتلة من قبل إسرائيل منذ يونيو 1967.

وقبل ذلك صدر قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 35-122 بتاريخ 11/12/1980 يدين إسرائيل لفرضها تشريعا ينطوي على احداث تغييرات في طابع ومركز الجولان، ثم تلاه قرار جديد صدر تحت رقم: 35-207 بتاريخ 16/12/1980 يجدد الرّفض الشديد لقرار ضمّ إسرائيل للجولان والقدس، وثَلّثَهُ القرار رقم: 36-147 بنفس التاريخ أدان فيه إسرائيل محاولاتها فرض الجنسية الإسرائيلية بصورة قسرية على المواطنين السوريين في الجولان.(2)

سياسة القمع والارهاب والاكراهات والاعتقالات التي يمارسها الكيان الصهيوني على أهالينا في الجولان المحتل، والتّعتيم على كل ذلك إعلاميا، لا يجب أن يحجب عنا حقيقة صمودهم ومقاومتهم لكافة أشكال التغييرات المدنية والادارية التي تقوم بها الادارة الصهيونية هناك، وكانت سلطات الاحتلال فرضت السيادة الإسرائيلية على الجولان، في مطلع ثمانينات القرن المنصرم، لكن أهالي الجولان السوري المحتل، المقيمين في خمس بلدات (مجدل شمس، بقعاتا، مسعدة، عين قينيا والغجر) رفضوا بأغلبيتهم الساحقة استلام بطاقة الهوية الزرقاء، مثلما يرفضون المشاركة في جولات الإنتخابات البرلمانية والمحلية، التي تعني انخراطا في المواطنة الإسرائيلية، وهم يفرضون الحرمان على كل من يتعامل معها ويقبلها.(3)

وكان أهالي الجولان وجّهوا بيانا إلى إخوانهم عرب فلسطين 1948 دعوهم فيه إلى الإمتناع عن زيارة معرض عسكري صهيوني مقام بمسعدة، حتى لا يتّخذ منه الاعلام الصهيوني دعاية كون الزوّار للمعرض من أهالي الجولان، شاكرين لهم عدم الإستجابة للدعوات الصهيونية، مرحبين بمن يزوره منهم بعد انتهاء المعرض، وفيما تتعدد أشكال المقاومة والصمود لدى أهالينا في الجولان المحتل، ويستبسل سكان قراه في رفض جميع القرارات الإدارية للكيان واعتبارها لاغية، ولا تمثل شيئا من سيادة دولتهم الجمهورية العربية السورية على أنفسهم وأراضيهم، التي هي جزء لا يتجزأ من أرض الشّام، ولا يمكن أن تنفصل عنه بنزوة أمريكية ولا برغبة صهيونية.

وفيما تعمل إيران الإسلامية على تذليل العقبات وتليين الصعوبات، من أجل إتاحة مجال أوسع، لفصائل مقاومة الكيان الصهيوني، بعد أن أهدى لها الغرب وعملاؤه، فرصة التواجد الرّسمي والقانوني، بداع محاربة الجماعات الإرهابية التكفيرية، الغازية للأراضي السورية، من أجل إسقاط نظامها، وفسح المجال أمام استكمال مشروع أمريكا، في شرق أوسط جديد، تهيمن عليه بواسطة الكيان الصهيوني، يزداد طوق محاصرة هذا الكيان الغاصب، ليصل إلى حدود فلسطين الشمالية، وهو ما يفسّر تكرار غارات طائراته وقصف صواريخه، في اتجاه أهداف محددة داخل الأراضي السورية، وهي بنظر الخبراء العسكريين محاولات يائسة، فرضها وجود وحدات عسكرية عاملة، بهدف تحرير الأراضي المحتلة، اصبح لها وزن استراتيجي ولوجستي، ستكون البداية بتحرير الجولان ومزارع شبعا، ومن غير المستبعد أن تتواصل بسرعة، لتختتم بتحرير القدس وفلسطين، وهو مشروع المقاومة الإسلامية، الذي دعا إليه الإمام الخميني رضوان الله عليه منذ انتصار ثورة شعبه التي قادها بحكمة ورشاد.

المصادر

1 –نفتالي بينيت: "الجولان إسرائيلية" حتى لو غير العالم موقفه من دمشق | Euronews

2 –أبرز القرارات الأممية التي تؤكد أن الجولان أراضٍ محتلة | الخليج أونلاين (alkhaleejonline.net)

3 – في رسالة لأشقائهم الفلسطينيين.. أهالي الجولان السوري يحذرون من “مسرحية خيانية”
https://www.alquds.co.uk/




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=160932
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 10 / 12
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 12 / 6