• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : القلق المشروع .
                          • الكاتب : د . حميد مسلم الطرفي .

القلق المشروع

في السياسة يندر أن تسمو المبادئ والقيم على المصالح ، وفي السياسة أيضاً كثيرا ما يتعكز الساسة على تبريراتهم بأن المصالح التي يغلبونها على الأخلاق والقيم هي مصالح الدولة المرتبطة دوماً بالمصالح العامة للمواطنين . وفي السياسة يغدر السلطان برفيقه حتى قيل "لا تأمن السلطان من كان فرسك فيفترسك" ، فلا غرابة أن يُنفى ليون تروتسكي مفكر الثورة البلشفية والرجل الثاني بعد لينين من الاتحاد السوفيتي كله عام 1929 ، ولم يكتف ستالين بذلك بل لحقه في منفاه وقتله بطريقة مأساوية عام 1940 ، ولا غرابة أن يزج مهاتير محمد باني ماليزيا الحديثة برفيقه ونائبه في الحزب والحكومة انور ابراهيم في السجن عام 1998 ولم يخرج حتى عام 2004 وأن يوجه اليه تهم الفساد المالي والأخلاقي ( اللواط) لتشويه سمعته !!!ولا غرابة ايضاً أن يختلف رفاق السلاح عبد الكريم قاسم و عبد السلام عارف فيبتعد الثاني عن السلطة وقلبه يغلي على رفيقه حتى ينقلب عليه دموياً فيقتله ويخفي قبره ، ولا تنتهي الأمثلة على ذلك عبر التاريخ ، فخصومة السياسة خصومة قاسية لانها في الأصل تنافس على السلطة والمُلك الذي وصفه هارون العباسي بأنه عقيم ولو نافسه عليه ولده لقطع رأسه . فلا تلوموا من يقلق من خصمه مهما كان ذاك الخصم المنافس عذب اللسان ، ويتظاهر بالإحسان ، فكثيراً ماتمسكن الساسة حتى تمكنوا ، فنشوة الحكم وشهوة السلطة تذهب بالعقل ، وتلوث الضمير ، وتقسي القلب ، وتزين فعل الشيطان فتجعله وكأنه من هدى الرحمن ولحفظ مصالح البلاد والعباد ، وذاك لعمري اختبار لم ينجح فيه الا القلائل من عباد الله الصالحين وأوليائه المخلصين . فلا نلومنَّ كتلةً ما تقلق من سطوة كتلة أخرى مادام قد وقع بينهما ما يخدش الود ويهدم الثقة ويقوض حسن الظن ، وإصلاح ذلك يحتاج إلى جهد جهيد وعمل خالص ربما لدورة برلمانية كاملة . ولكن حين تحتم الظروف وتتضح المصالح العامة العليا فلا مناص من إزاحة القلق جانباً وبناء جسور الثقة فما لم تفرضه الأخلاق قد تفرضه السياسة أحياناً .




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=161147
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 10 / 20
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 01 / 18