• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : إرشادات في تهذيب النفس وابتعاد عن الغيبة  .
                          • الكاتب : الشيخ احمد الساعدي .

إرشادات في تهذيب النفس وابتعاد عن الغيبة 

يوم الحساب ستكون مرغما على عطاء حسناتك لشخص كرهتة فاغتبته
لما علمت حقيقة الغيبة وبواعثها، فاعلم أنها أعظم المهلكات وأشد المعاصي، وقد نص الله سبحانه على ذِمة في كتابه، وشبه صاحبها بأكل لحم الميتة
بسم الله الرحمن الرحيم 
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحيمٌ) 
تعتبر الغيبة من أشدّ الأمراض الاجتماعية الفتّاكة التي تقضي على المجتمع وتحولّه إلى أحزابٍ وفئاتٍ متناحرةٍ، يأكل بعضها بعضاً، حتَّى عبّرت عنها بعض الروايات بأنّها الآكلة في دين الرجل كالآكلة في جسد الإنسان. ولقد صوّر القرآن الكريم في هذه الآية الكريمة جريمة الغيبة بصورة بشعة ومقزّزة للنفس، لم يصوّر غيرها من المحرّمات بهذه الصورة وهي ليست تشبيهاً ولا صورة خيالية، بل هي الصورة الملكوتية للغيبة والتي لو كشف الغطاء عن أعين الناس لرأوا ولعاينوا الحقيقة كما هي بقوله تعالى (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخيهِ مَيْت) 
وقال تعالى (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) في هذه الآية تذكيرٌ للمؤمنين برقابة الله تعالى التي لا تتركه لحظةً من اللحظات
فالرقابة المباشرة لا تغفل عنه في حال من الأحوال، حتَّى فيما يصدر عنه من أقوال وما يخرج من فمه من كلمات كلّ قول محسوب له أو عليه وكلّ كلمة مرصودة في سجلّ أعماله، يسجّله المَلَكَان في الدنيا، ويوم القيامة ينكشف الحساب والجزاء.
وقال علي بن الحسين (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يا عباد الله اتقوا المحرمات كلها واعلموا أن غيبتكم لأخيكم المؤمن من شيعة آل محمد أعظم في التحريم من الميتة
عن أبي جعفر الباقرِ عليه السلام قال وجدنا في كتاب علي  عليه السلام أنّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وآله قال  وهو على منبره والذي لا إله إلا هو ما أعطيَ مُؤمنٌ قط خيرَ الدنيا والآخرةِ إلاّ بُحسنِ ظنه باللهِ ورجائه له وحُسنِ خلقه والكفِ عن اغتيابِ المؤمنين والذي لا إله إلاّ هو لا يعذبُ اللهُ مؤمناً بعد التوبة والاستغفار إلاّ بسوءِ ظنه بالله وتقصيره من رجائه وسوء ِخلقه واغتيابه للمؤمنين والذي لا إله إلاّ هو لا يحسنُ ظنُ عبدٍ مؤمنٍ باللهِ إلاّ كان اللهُ عند ظن عبده المؤمن لأنّ اللهَ كريمٌ بيده الخيراتُ يستحيي أنْ يكون عبده المؤمن قد أحسنَ به الظنَ ثم يَخلفُ ظنه ورجاءه فأحسنوا باللهِ الظنَ وارغبوا إليه) 
الكافي الكليني ج 2 ص 72.
آثار الغيبة 
1 ️عذاب النار 2 ️المغتاب يأكل من لحمه يوم القيامة 3 ️الفضيحة يوم القيامة 4 ️العذاب في البرزخ  5 ️الفضيحة في الدنيا  6 ️الدخول في ولاية الشيطان 
7 ️لا يُغفر الله للمغتاب حتَّى يرضى صاحب الغيبة
علاج الغيبة بعدة وسائل 
إنّ علاج هذا المرض الأخلاقي الخطير يحتاجُ إلى مجاهدةٍ كبيرةٍ ومتابعةٍ دقيقةٍ ولا بدَّ من رعاية الأمور الآتية للوقاية من الوقوع في هذا المرض أو علاجه أن يفكّر في الآثار المفيدة التي تترتب على معالجة هذه الموبقة ويقارنها مع الآثار السيّئة التي تترتَّبُ على الغيبة
1️⃣ تذكر المغتاب غضب الله  تعالى وأنّ الغيبة من عظائم الذنوب حيث نفّرمنها بقوله سبحانه وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ فشبّه المغتب بمن يأكل لحم أخيه جيفة أي وهو ميّت.
2️⃣ نظر المغتاب إلى عيوب نفسه فيدرك أنّها ليست سليمة من الأخطاء والعيوب، ثمّ يضع نفسه مكان الطرف المقابل ويرى هل يرضى على نفسه أن يغتابه غيره إذًا سيتوقف المغتاب عن هذا الفعل بعد أن يعرف أن هذا الشعور يترتب عليه عدم راحة.
3️⃣ الصحبة الصالحة ومجالسة أهل الخير فهم يتجنبون الحديث عن عرض أحد أو عيوبه فيكون الحديث فقط بما يرضى الله تعالى.
4️⃣ معالجة النفس من الغيبة من خلال التصدق عن كل غيبة بمقدار محدد من المال، أو صيام يوم مقابلها.
5️⃣ التذكر بأنّ الغيبة تحبط الحسنات وتمحوها.
واخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على سيّدنا محمّد خاتم النبيّين وعلى آله الطيّبين الطاهرين..




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=161316
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 10 / 25
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 01 / 29