• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : تعريف بترجمات الكتاب المقدس المخطوطة والمطبوعة – (4) .
                          • الكاتب : نبيل محمد حسن الكرخي .

تعريف بترجمات الكتاب المقدس المخطوطة والمطبوعة – (4)

بسم الله الرحمن الرحيم

د - الترجمات السريانية:

كتب فادي الكسندر: (من ضمن كل الترجمات القديمة لنص العهد الجديد، لا يوجد ترجمات أثارت جدلاً ومشكلات كثيرة بين العلماء المُحدثين، مثلما فعلت الترجمات السيريانية. لعل أهم الاسباب فى هذا، هو كثرة الترجمات التى تمت الى اللغة السيريانية، و كم المُراجعات التى طرأت على هذه الترجمات، والغموض الذى يسبر أغوار العلاقات المُشتركة بين هذه الترجمات. رغم هذا، فإن هذه الترجمات السيريانية شهادة حية و قوية على حيوية اللاهوت المدرسي لدى الكنيسة السيريانية ورجالاتها فى القرون الأولى. نستطيع ان نُصدق على كلام ايبرهارد نيستل حينما يقول أنه لا يوجد فرع كنسي قديم، قدم جهوداً مُضاعفة لترجمة نص العهد الجديد أكثر من مُتحدثى السيريانية.أول ترجمة سيريانية سنتحدث عنها الآن، هى ترجمة لإزائية نص الأناجيل الأربعة، أعدها السورى تاتيان فى القرن الثانى، الذى كان من تلاميذ يوستينوس الشهيد ثم إنحرف عن الإيمان المُستقيم، و أطلق عليها الدياتسرون، أى الرباعي. هل كان الدياتسرون الذى أعده تاتيان السوري هو الترجمة السيريانية القديمة أم لا، هذا السؤال هو محور دراسة علماء النقد النصي حول الدور الذى يستطيع الدياتسرون تقديمه لخدمة النقد النصي. للأسف، عبر سنين طويلة لم يستطع الحوار بين العلماء حول هذا السؤال أن يصل الى نتيجة مقبولة لدى الجميع!سؤال آخر يطرح نفسه، كم كتاباً شملته الترجمة السيريانية القديمة هذه؟ سؤال صعب و مُحير، لا نستطيع ان نُقدم إجابة مُدللة عليه، وكل ما قُدم ليس سوى إفتراضات. أي كان الوضع فى هذه القرون المُبكرة، فمع إنتهاء القرن الرابع وبزوغ فجر القرن الخامس، أصبح لدينا ترجمة سيريانية تحتوى على 22 كتاباً من كتب العهد الجديد. أُطلق على هذه الترجمة لقب “الترجمة السيريانية البسيطة”، المعروفة بإسم “البشيتا”. هذه الترجمة السيريانية كانت مثل الفلجاتا التى أعدها جيروم، وُجدت لكي تُوحد النصوص السيريانية تحت رايتها، مُنتجة نص سيرياني قياسي للكنائس السيريانية، و للقضاء على القراءات المختلفة بين الترجمات الشعبية الغير قياسية. غير أن العلماء السريان فى ذلك الوقت، كانوا فى أمس الحاجة الى ترجمة تمتاز بالحرفية الشديدة شبه المُطلقة.مع بداية القرن السادس، يظهر على الساحة خليفة ديسقورس، القديس فيلوكسينيوس الأسقف السرياني فى مصر. طلب فيلوكسينيوس من بوليكاربوس أحد الأساقفة القرويين ليحمل على عاتقه مهمة إنجاز ترجمة سيريانية جديدة لنص العهد الجديد. بعد مرور قرن من الزمان، يتضح لنا ان الترجمة الفيلوكسينية هذه، كانت هى الاساس لعمل مُراجعة للترجمات السيريانية نُسبت الى شخص أطلق على نفسه “توما، الخاطىء المسكين”. هذا الشخص تم تصحيح إسمه فيما بعد بواسطة كاتب غير معروف إلى “توما الهرقلي” لتخرج لنا “الترجمة السيريانية الهيراقلية”.بعد كل هذه الترجمات السيريانية الكلاسيكية المُستخدمة فى بلاد اللغة الآرامية و بقية المجتمعات السيريانية فى البلاد الأخرى، ظهرت “الترجمة السيريانية الفلسطينية”. مُستخدمة اللهجة الآرامية الغربية الموجودة بالترجومات، قدمت هذه الترجمة نص العهد الجديد الى المسيحيين العبرانيين واليهود وبقية سُكان اسرائيل. كان هذا فى أنطاكية السورية، ثالث أكبر مدينة في الإمبراطورية الرومانية، حينما دُعي أتباع الناصري بـ “المسيحيين”. على ضفاف نهر الأورانتيس إلى شمال الحدود اللبنانية، تُوجد انطاكية حيث مُلتقى سلالات بشرية كثيرة و مُمتزجة بدماء بعضهم. كانت الطبقات الرائدة فى أنطاكية هي الهيلينية الخلفية، والمواطنين ذوى الأصل اليوناني. مع بداية القرن الثاني، و فى طريقه للذهاب الى روما، يكتب أغناطيوس الأنطاكي – الذى يُسمى نفسه “أسقف سوريا” – عدة رسائل باليونانية الى عدة كنائس وواحدة منهم الى بوليكاربوس. و مع نهاية القرن الثاني، نقرأ عن شخص من أسقفية أنطاكية يُدعى ثيؤفيلوس الأنطاكي، وهو الأب القديس المعروف، الذى رغم مولده فى مناطق الفرات، غير انه تلقى تعليماً هيلينياً خالصاً، وأنتج هيكل مُتكامل من الكتابات الدفاعية باللغة اليونانية، لم يصلنا منها سوى القليل. من كتابات هؤلاء الأشخاص، يتبين لنا انهم إستخدموا النص اليوناني للعهد الجديد، وليس ترجمة سيريانية. من خلال وصف إسحق الأنطاكي لأنطاكية أنها:”مدينة اليونانيين الواسعة”، نستطيع إستيعاب عدم حاجة أغناطيوس و ثيؤفيلوس لترجمة سيريانية، فهذه مدينة اليونانيين. ولكن، خارج هذه المُقاطعة، كانت لغة العامة هي اللغة السيريانية. لا نستطيع تحديد معالم التاريخ المُبكر للكنيسة السيريانية، فالمصادر التاريخية غير كافية. رغم هذا، نستطيع تتبع بعض الظلال التي تبدو فى التاريخ وتُشير التى التطور المنهجي فى الكنيسة السيريانية. نستطيع ان نعرف عن مراكز الكنيسة السيريانية الأولية، انهم مدينتين: إديسا و أربيلا. إديسا، كانت مدينة شمالية، تقع فى تركيا حالياً. طبقاً ليوسابيوس، فالمسيحية قد دخلت إديسا فى العصر الرسولي، فتسرد الرواية أن ملكها بعث برسالة للمسيح يطلب فيها المجىء لبلاده وشفاؤه، معترفاً بلاهوته، ولكن يرد المسيح قائلاً بأنه سيرُسل له أحد تلاميذه بعد فترة، وبالفعل يصل أحد التلاميذ الى إديسا ويُشفي الملك وتؤمن إديسا بالمسيح. هذا التقليد ايضاً نجده في وثيقة تُسمى “عقيدة عدّاي” The Doctrine Of Addai والتي ترجع إلى النصف الثاني من القرن الرابع. هذه التقاليد تميل الى الأسطورة الأبوكريفية عنها الى الحقيقة، فمن الثابت أن أول دخول مسيحي عقيدي لإديسا هو دخول غنوسي هرطوقي. لدينا نموذج لهذا التحديد العقيدي فى إديسا، وهو تاتيان الذي عاد الى سوريا في عام 172 م بعد ان تتلمذ على يد يوستينوس الشهيد فى روما، و قد تم إبعاده عن الشركة فى الكنيسة لأخطاء عقيدية، نحن لا نستطيع تحديد ماهيتها بكل تأكيد من مُعطيات التاريخ الكنسي. في هذه الأوقات قام تاتيان بتأليف كتابه “الرباعي” أو “الدياتسرون”. وفي نفس هذه الزمان، وفي كنيسة إديسا، ظهر شخص يُدعى بار دايسان βαρδησανης وكان فيلسوفاً درس على يد كهنة وثنيين في هيرابوليس ثم إعتنق المسيحية فى عام 180 م. كان هذا الشخص هو أول سوري نعرف عنه كتابة الأبحاث العقيدية مع إبنه هارمونيوس، ويُعد أول شخص فى التاريخ يُقدم لنا ما نعرفه اليوم بإسم “ترانيم” Hymns. على جانب آخر، نجد يوسابيوس القيصري يمدح فى علم وإيمان هذا الشخص و مدى قوة تصديه للهراطقة. غير أننا فى مرحلة مُتقدمة، نرى العلماء السريان الأرثوذكس يُقدمون هذا الرجل على أنه غنوسي هرطوقي!! كان من اللازم لمجتمع مسيحي بهذا النشاط، أن يتوفر لديه نص العهد الجديد بلغته الأساسية: السيريانية. كشهادة لهذه الحِمية فى تقديم نص العهد الجديد للغة السيريانية، توفر بين أيدينا الآن عدة ترجمات سيريانية، هي:

· الترجمة السيريانية القديمة.

· الترجمة السيريانية البسيطة (البشيتا).

· الترجمة السيريانية الفيلوكسينية (و / أو) الهيراقلية.

· الترجمة السيريانية الفلسطينية)[1].

1- الترجمة البسيطة (فشيطتو): يقول الاب بولس الفغالي: (تعود التوراة البسيطة إلى القرن الثاني بل إلى القرن الأوّل ب. م. يورد نصوصها أفراهاط ويتحدّث أفرام عن قِدَمها. تضمّنت في البداية كل الأسفار القانونية لدى اليهود وقد نقلتها عن العبرية، كما تضمّنت الأسفار القانونية الثانية وقد نُقلت عن اليونانية. تتضمّن المخطوطات الكاملة (مثل الأمبروسياني القرن السادس) كل أسفار العهد القديم (بما فيها القانونية الثانية) والعهد الجديد. وتتضمّن أيضا أسفارًا منحولة مثل رؤيا باروك، عزرا الرابع، سفرا المكابيين الثالث والرابع. في البداية، إتّبعت البسيطة الترتيب المعروف في العالم اليهودي. ثم تحوّل هذا الترتيب فصار أيّوب بعد أسفار البنتاتوكس. في القرن التاسع، قسم النساطرة التوراة أربعة اقسام: البنتاتوكس، كتاب الجلوس (أي، يش، قض، صم، مل، أم، سي، جا، نش، را)، الأنبياء (أش، الأثنا عشر، إر، حز، دا) كتاب الصباوي داود (مز). كيف يبدو نص البسيطة؟ يتبع البنتاتوكس النصّ الماسوري اتّباعًا أمينًا ويتضمّن عناصر ترجومية. نجد في أشعيا والاثني عشر والمزامير عناصر خاصّة بالسبعينيّة. تتوسّع الترجمة في نص راعوت، وتكون قريبة من الأصل الماسوري في 1 صم، 2 صم، وتنقل أيّوب نقلاً حرفيًا، وتطبع كتاب الأخبار بطابع ترجومي. يبدو أنّ ترجوم الأمثال الأرامي قد استعان بنص البسيطة، كما أنّ ابن سيراخ تُرجم عن العبرية لا عن اليونانية)[2]. (ولما كانت الكنيسة السريانية لم تقبل الرسائل الكاثوليكية الصغرى وهي رسائل بطرس الثانية ويوحنا الثانية والثالثة ويهوذا والرؤيا فقد بقيت البشيطا بدون هذه الكتب الخمسة)[3].

 

2- الدياتسارون Diatessaron أو الإنجيل الرباعي:

سوف نستعرض عدّة نصوص مسيحية كُتِبَتْ عن الدياتسرون (بالسرياني: ܐܘܢܓܠܝܘܢ ܕܡܚܠܛܐ‎) الذي كتبه تاتيان Tatian الآشوري، لأهمية هذا الموضوع، مع إنَّ الكنائس المسيحية لا تعترف بقانونية هذا الكتاب، ولكنهم يستفيدون منه في علم النقد النصي للكتاب المقدس! والملفت للنظر ان هذه النصوص المسيحية التي سننقلها ليس فيها ما يبين ان تاتيان قد كتب الدياتسرون من الاناجيل الاربعة (متى ومرقس ولوقا ويوحنا)، بل إنَّ علماء المسيحية يفترضون ذلك ويطلقونه وكأنه من المسلّمات! وليست هناك نصوص تبين أنَّ تاتيان قال انه جمع الدياتسرون من هذه الأناجيل الاربعة فقد يكون المقصود أنّه جمعه من بعضها أو من غيرها، المهم هو جمعه من اربعة أناجيل. نعم النسخة العربية المطبوعة تبين ان الدياتسرون العربي مجموع من الاناجيل الاربعة المذكورة ووضعت لكل منها رمزاً، وذكرت في النص اسم الانجيل الذي تنقل منه، ولكن النسخة العربية من الدياتسرون نقلها من السريانية الى العربية القس ابو الفرج عبد الله بن الطيب عن نسخة بخط عيسى بن علي المطيب تلميذ حنين بن اسحاق، فما هو الدليل على ان ابا الفرج او عيسى بن علي أو الذي سبقه في نسخ النسخة السريانية المنقول عنها لم يدخل أحدهم هذه الاشارات بنفسه في النص الذي نقل عنه أو الذي نسخه وإنها من وضعه! حيث إنَّ الترجمة الإنجليزية المنشورة[4] لا تحتوي على هذه الاشارات ولا أي ذكر في المقدمة للاناجيل الاربعة. إذن نحتاج الى دليل من مخطوطات أو مصادر قديمة يُذكَر فيها صراحة ان جمع الدياتسرون إنّما تم بالرجوع الى هذه الاناجيل الاربعة، لأنه سوف ترد علينا بعد قليل في النصوص التي سننقلها ما يبين ان هناك مصادر للدياتسرون هي من غير هذه الاربعة كإنجيل توما أو إنجيل العبرانيين وغيرها.

النص الاول منقول عن فريق اللاهوت الدفاعي حيث كتب: (إن أهم أعمال تاتيان هو “الدياتسرون”. وهو في حقيقته، عبارة عن توفيق بين الأناجيل الأربعة. ولقد أطلق عليه تاتيان عنوان “الذي من خلال الأربعة” لأنه ينسق فقرات من الأناجيل الأربعة معاُ ليؤلف منها رواية إنجيلية واحدة متواصلة. وقد كان هذا الكتاب لوقت طويل يستخدم رسمياً في ليتورجية الكنيسة السريانية، ولم تُستبدل به الأناجيل الأربعة القانونية قبل القرن الخامس الميلادي. وقد كُتب الدياتسرون في أغلب الظن بعد عودة تاتيان إلى الشرق، وقد فقدت النسخة الأصلية، فيبقى السؤال قائماً إذا ما كان الدياتسرون قد جمع معاً باليونانية أم السريانية، إلا أن هناك من الأسباب ما يجعلنا نفترض أن تاتيان قد كتبه باليونانية ثم ترجمه بعد ذلك إلى السريانية. ومؤخراً فقط اكتشف الأثريون الأمريكيون شذرة من نص الدياتسرون اليوناني، وهي تتكون من أربعة عشر سطراً وجدت أثناء الحفريات التي قامت بها جامعة “جون هوبكينز” (John Hopkins) في منطقة “دورا أيروبوس” بسوريا عام 1934، ومن الواضح انها قد كتبت قبل عام 254م. ويبدو أن وجود نص يوناني يعود إلى مثل هذا التاريخ المبكر يعزز من الرأي القائل بأن الدياتسرون قد كتب أصلاً باليونانية. ويمكننا أن نعيد تكوين النص كاملاً من الترجمات الباقية لدينا.

ولقد حفظ الدياتسرون في ترجمات عربية، ولاتينية، وفرنكونية متوسطة. علاوة على ذلك، ألف “أفرايم سايروس” (Ephrem Syrus) تفسيراً للدياتسرون في الفترة بين 360م و370م، وهو لا يزال في حوزتنا، وإن يكن ليس في نصه السرياني الأصلي، بل في ترجمة أرمنية تعود إلى القرن السادس الميلادي. وتوحي كل هذه الترجمات للدياتسرون بأن قد أثر بدرجة عالية على النصوص الإنجيلية الخاصة بالكنيسة كلها. ولقد نشأ نص الترجمة اللاتينية للدياتسرون في زمن مبكر، وهو يشكل المحاولة الأولى لتقديم الإنجيل باللغة اللاتينية.

وقد فقدت كل كتابات تاتيان الأخرى، وهناك ثلاثة منها قد ذكرت بواسطة المؤلف نفسه في الدفاع الذي كتبه، فالفصل الخامس عشر من هذا العمل يفترض مسبقاً أن تاتيان كان قد كتب فيما مضى مقالة بعنوان “عن الحيوان”، وفي الفصل السادس عشر يوضح أنه في مناسبة أخرى كتب عملاً عن الشياطين، ثم يعلن في الفصل الرابع عشر أنه بصدد كتابة عمل مستقبلي عن “هؤلاء الذين يتباحثون في الأمور الإلهية”. ويقتبس كليمندس السكندري في (Stromat. 3: 81: 1f) فقرة من مقالة تاتيان "عن الكمال بحسب وصايا المخلص". كذلك يقول رودون (Rhodon) إن معلمه تاتيان “قد أعد كتاباً عن المعضلات ”أخذ فيه على عاتقه أن يبين ما كان مبهماً أو مخفياً في الكتب الإلهية، إضافة إلى ذلك، يقول يوسابيوس إن تاتيان: “قد جرؤ على أن يعيد صياغة بعض كلمات الرسول “بولس” ظناً منه أنه يصحح أسلوبه الأدبي” (Hist. Eccl. 4: 29: 6) )[5].

 

والنص الثاني عن الدياتسرون كتبه فادي الكسندر، وهو: (هناك من العلماء من يعتبر الدياتسرون، الذي أعده تاتيان، هو ترجمة سيريانية لنص الأناجيل الأربعة. لا أتفق مع هذا الرأى لعدة أسباب:

§ الدياتسرون ليس ترجمة: لأننا نمتلك حقيقة سيريانية الدياتسرون بشكل نظري فقط، أى انه لا يوجد اليوم مخطوطات سيريانية لنص الدياتسرون. بل المثير للشك حقاً، هو أننا نمتلك نصوص يونانية للدياتسرون، و فى الحقيقة هى أقدم النصوص التى تُقدم الدياتسرون. علماء كلاسيكيون إعتمدوا الرأى القائل بأن الأصل يونانياً مثل: فون سودين، أدولف هارناك، فوجيلز، و آخرين غيرهم.

§ الدياتسرون ليس ترجمة لنص الأناجيل: فنحن لا نرى أمامنا ترجمة حرفية او حتى غير حرفية لأى من نصوص الأناجيل الاربعة، بل نرى محاولة توفيقية لمزج نصوص الأربع أناجيل، وبالتالي فهو لا يُعتبر ترجمة بقدر ما يُعتبر عمل إزائي بحت[6]. و لعل نظرة ثاقبة فى التعليقات النصية، تُؤكد لنا ان غالبية العُلماء يُدرجونه فى الشاهد الآبائي و ليس فى الشاهد السيرياني ضمن الترجمات.[7]

هذه الأمور تجعل من اللازم أن نفحص واحد من أقدم الشواهد لنص العهد الجديد، الدياتسرون. و نظراً لأنه لا يوجد مصادر عديدة و كثيرة حول هذا الموضوع، فقد إعتمدت على كتابات بروس ميتزجر، بيتر هيد، و ما ذُكِر عن الدياتسرون فى القواميس و الموسوعات العالمية.

الدياتسرون: باليونانية: δια τεσαρων “ديا تسرون”، و هو مُكون من شقين”ديا، تسرون” و يعنى حرفياً “خلال الأربعة ” Through Four، أى خلال الأربعة أناجيل. كان هدف تاتيان من عمل مُؤلفه هذا، هو عمل هو إزائية Harmony للأناجيل الأربعة. وتتنوع المصادر واللغات التى تُقدم لنا نص الدياتسرون، غير أن الأهم نقدياً هو النصوص اليونانية. يتوفر لنا نص الدياتسرون من خلال مصدرين رئيسيين، ومصادر أخرى ثانوية، هذين المصدرين هما:

ـ تفسير إفرايم السرياني: و هو تفسير أعده هذا الأب القديس فى القرن الرابع الميلادي للأناجيل الأربعة، إعتمد فيه على نص الدياتسرون. يتوفر هذا التفسير فى مخطوطة سيريانية واحدة، تضم نحو ثلاثة أرباع هذا التفسير. و يُوجد له بعض الشظايا المُتفرقة فى تفاسير أخرى باللغة السيريانية، كما نجد له ترجمة أرمينية ايضاً. عرفنا أن افرايم إعتمد على نص الدياتسرون، من خلال إقتباس وضعه ديونسيوس إبن صليبا (ق. 12) لشخص يُدعى Isho’dad (850 م)، حيث ذكر فيه المعلومة.

ـ الترجمة العربية: وهي ترجمة عربية، قام بها ابو الفرج عبد الله بن الطيب، فى القرن العاشر، وهي مُتوفرة فى مخطوطتين: بورجية، وفاتيكانية[8]. النص السيرياني الذي إعتمد عليه أبو الفرج، هو لشخص يُدعى عيسى إبن على المُططبب (تُوفى فى 873 م)، الذى كان تلميذاً لحُنين إبن إسحق.

مصادر الدياتسرون الرئيسية و الفرعية، يُمكن تقسيمها الى مصادر شرقية و مصادر غربية، و تتنوع بين يونانية، سيريانية، فارسية، لاتينية قديمة، لاتينية، ألمانية، هولندية، و إنجليزية. الإشارة القوية و الواضحة التى لاحظها العلماء فى تدرج النصوص المُتوفرة، عدا اليونانية، من النص اللاتيني، جعلت العُلماء في حيرة من أمرهم! فتاتيان كان رجل شرقى سوري، عاش في روما لفترة ولكنه كتب الدياتسرون فى سوريا بعد عودته. هل من المُمكن ان يكون النص الاصلي الذى كتبه تاتيان يكون لاتيني؟ التفرع الكبير والإختلاف الذى يصل في بعض الأحيان الى إختلاف جوهري بين هذه النصوص، هل يذهب بنا الى التفكير في أن هذه النصوص لا تُقدم نص الدياتسرون و إنما مبنية عليه؟ لا أحد يعرف…

مصادر الدياتسرون: مصادر الدياتسرون التفصيلية يُقسمها العلماء جُغرافياً: الشواهد الشرقية، الشواهد الغربية.

§ الشواهد الشرقية:

· النص اليوناني: وهي قطعة مُتهرئة طولها أربع بوصات مُربعة، و تحتوى على كتابةً يونانية لأربعة عشر سطر على وجه واحد فقط. ظهرت هذه القُصاصة للنور فى عام 1933 أثناء التنقيب فى إحدى المُدن السورية القديمة كانت تُسمى بومباي. ميزة هذه القُصاصة أنها تفترق عن النص الأصلي بما لا يزيد عن ثمانين عاماً. فهذه المدينة خضعت للحكم الفارسي فى منتصف القرن الثالث. هذه القصاصة تمزقت من ناحية الهامش الأيسر، وبداية كل سطر مفقود منها تقريباً، رغم انه من السهل إعادة تكوين هذه الحروف المفقودة. و فيما يلى نصها: "أم إبنى زبدي وسالومي، و زوجات الذين تبعوه من الجليل حتى شهدوا الصلب. و كان يوم الإستعداد، فالسبت كان قريب. و حينما جاء مساء يوم الإستعداد، اليوم الذى يسبق السبت، جاء رجل، عضواً فى المجمع من الرامة، مدينة فى اليهودية، يُسمى يوسف، طيب و تقى، تلميذاً ليسوع و لكن سراً لخوفه من اليهود. و كان يطلب ملكوت الله، و هذا الرجل لم يوافق على أغراضهم". تشهد هذه القطعة للشواهد الآتية من نص الأناجيل (تدريجياً): مت 27 : 56 , مر 15 : 40 , لو 23 : 49 , لو 23 : 54 , مت 27 : 57 , مر 15 : 42 , مت 27 : 57 , لو 23 : 50 , مت 27 : 57 , لو 23 : 51 , يو 19 : 38 , مت 27 : 57 , لو 23 : 51.

· تفسير إفرايم: كتبه افرايم فى عام 373 م، و الأهمية الاولى لهذا التفسير قبل ان يكون تفسيراً كتابياً آبائياً، هي أنه يُقدم أكبر كم من النص السرياني للدياتسرون. و يتوفر هذا التفسير فى مخطوطة سيريانية و ترجمة أخرى أرمينية. الأرمينية يوجد منها مخطوطتين ترجعان الى عام 1195 م بالتحديد، و يُمثلان “تنقيح نقدي” Recension مُختلفين. الأولى و التي يُرمز لها بالحرف A باللغة الأرمينية القديمة، والثانية و التي يُرمز لها بالحرف B باللغة الأرمينية الحديثة. حديثاً، ومنذ عام 1963، أصبح نحو 60% من نص تفسير إفرايم مُتوفر بلغته السيريانية فى مخطوطة سيريانية مُكونة من 65 رقاً، كان يمتلكها السير تشيستر بيتي، و قد أرخها مُنقحها الى نهاية القرن الخامس أو بداية القرن السادس. ومن مُراجعة النص الأرميني على النص السيرياني، يتضح لنا ان الترجمة هى ترجمة أمينة ودقيقة بنسبة عالية جداً. هذه الترجمة، مع بقية الإقتباسات الآبائية من نص الدياتسرون، تجعلنا نستطيع إعادة تكوين النص السرياني للدياتسرون بنسبة عالية جداً. هناك مخطوطة أخرى فى مكتبة الفاتيكان تُسمى Borgia Syriaca 82، حققها و نشرها العالم باردا Baarda فى ستينات القرن الماضي.

· النص العربي: يتوفر النص العربي للدياتسرون فى نحو خمس مخطوطات كاملة او متجزأة، و بعض القصاصات المُتفرقة في متاحف بيروت. هذه المخطوطات هي كما يلي:

ـ المخطوطة A: وهي المخطوطة رقم 14 عربي فى مكتبة الفاتيكان، أحضرها من الشرق الى الفاتيكان شخص يُدعى جوزيف آسيماني J. S. Assemani في عام 1719، و تُؤرخ غالباً الى القرن الثانى عشر، أو بدايات القرن الثالث عشر. غير أن العالم الشهير فى اللغات القديمة كاهل Kahle، أرجعها الى القرن الرابع عشر. هذه المخطوطة كانت مُكونة حين كُتبت من 125 رق، و لكن فُقد منها الرق رقم 17 و الرق رقم 118، و الرقوق 1 – 7 مُتقطعة.

ـ المخطوطة B: وهي المخطوطة 250 عربي فى مكتبة الفاتيكان، كان يمتلكها حليم دوس، أحد مشاهير الكاثوليك الأقباط، و أهداها الى أحد متاحف روما فى عام 1896 يُسمى Museum Brogianum De Propaganda Fide. تُقدم الرقوق 1 – 85 من هذه المخطوطة، مُقدمة عامة للأربع أناجيل، ثم الرقوق 96 – 353 تُقدم النص العربي للدياتسرون. هذه المخطوطة عادةً ما يُؤرخها العلماء للقرن الرابع عشر، و لكن بإستخدام الباليوجرافي، أكد كاهل أنها لا ترجع بأى حال من الأحوال الى ما قبل القرن السادس عشر.

ـ المخطوطة E: وهي المخطوطة رقم 202 من مكتبة البطريركية الأرثوذكسية القبطية فى القاهرة , تتكون من 114 رق و ترجع الى عام 1795. و يبدو من شكل خطها أن ناسخها ناسخ مُهمل جداً جداً! و يوجد بها بعض العبارات العامية فى كل رق من رقوقها.

ـ المخطوطة O : وهي المخطوطة رقم 163 عربى فى مكتبة جامعة اوكسفورد، و تحتوى على ثلاث نصوص مسيحية: مقدمة للأناجيل فى الرقوق 5 – 31، مُوجز للحقائق المسيحية فى الرقوق 41 – 288، ثم النص العربى للدياتسرون فى الرقوق 140 – 288. ترجع هذه المخطوطة الى عام 1806، و تتفق فى نصها مع المخطوطة E أكثر من بقية المخطوطات.

ـ مخطوطة محلية: وهي المخطوطة رقم 1020 من مكتبة القديس بولس بالقاهرة، كُتبت في عام 1797، ولم يتم دراستها او تحقيقها حتى الآن.[9]

ـ قصاصات أخرى: منها ما هو موجود فى بيروت على شكل شظايا متفرقة , كانوا في الأصل اجزاء من مخطوطة كُتبت فى الشهر السابع من عام 1332. تتفق هذه المخطوطات مع المخطوطة A أكثر من البقية. كما من المُحتمل وجود بعض القصاصات التى تنتمى الى الدياتسرون فى مكتبة المخطوطات الخاصة ببطريركية الروم الأرثوذكس بالإسكندرية.

نشر النص القياسى للنص العربى للدياتسرون، العالم الكاردينال الكاثوليكى اغسطينوس كياسكا Agostino Ciasca في القرن التاسع عشر، عن المخطوطتين A و B، و قد قام بترجمة النص الى اللغة اللاتينية[14]. و يعيب هذه الترجمة اللاتينية، أنه كان أحياناً يعمد الى إستخدام ألفاظ الفلجاتا اللاتينية، بدلاً من ترجمة النص العربى الحرفى. و قد تم ترجمة النص العربي أكثر من مرة الى الإنجليزية فى إصدارات نقدية، أصدرها العلماء هيل Hill و هوج Hogg. كما نشر النص للألمانية العالم Preuschen وللفرنسية Marmardji.

يُقدم النص العربي شكلين للدياتسرون، الشكل الأول يحتوى على سلسلتى أنساب المسيح عند بداية النص: النسب بحسب متى فى الفصل الثانى، و النسب بحسب لوقا فى الفصل الرابع. الشكل الثانى يحتوى سلسلتى النسب فى نهاية نص الدياتسرون، كمُلحق للنص. فى الشكل الأول نجد أن أسماء الإنجيليين الأربعة تُختصر أسمائهم الى حرفين و فى الشكل الثانى تُختصر أسمائهم الى حرف واحد. من خلال هذه المُلاحظات و غيرها، إستطاع العلماء التأكد من ان المخطوطة A وقصاصات بيروت ينتميان الى نفس المصدر، بينما المخطوطات B E O ينتميان الى مصدر آخر.

فى الحقيقة، فإن المشاكل الموجودة بنص الدياتسرون العربي حول منشأ الشكلين النصيين و العلاقة بينهم، و علاقتهم بالنص السريانى، جعلت العالم كاهل يُقر بأننا لا نستطيع إعادة تكوين النص الأصلي للترجمة العربية لنص الدياتسورن!

حال النص العربي للدياتسرون، جعل غالبية نُقاد النص يعتبرونه “اسوأ نص للدياتسرون”! و يُعلل ميتزجر الأسباب كما يلي:

ـ النص العربي تمت ترجمته عن نص سرياني إختلط كثيراً بنص الترجمة السيريانية البسيطة، جعل العلامات و المُميزات الخاصة بالترجمة السيريانية القديمة – المُحتمل ان تكون هى ترجمة الدياتسرون – تتشوه و تضيع معالمها.

ـ أو ان يكون النص العربي بعد ان تمت ترجمته عن الدياتسرون، تمت مُراجعته و تنقيحه على نص الترجمة السيريانية البسيطة (البشيتا).

غير انه من الأمانة العلمية ان نُشير الى رأى العالم Baumstark (فى مُراجعته للنص الفرنسي)، الذي ينتهى الى وجود خلافات كثيرة بين النص العربي للدياتسرون والترجمة السيريانية البسيطة، ويذهب الى أكثر من ذلك بإعلانه، أن النص العربي للدياتسرون يتفق تمام الإتفاق مع نصي المخطوطتين السيريانية السينائية والسيريانية الكاترونية، المخطوطتين اللتين تُمثلان نص الترجمة السيريانية القديمة!

· النص الفارسي: و هو نص فارسي مُترجم عن النص السرياني للدياتسرون، تُقدمه لنا مخطوطة واحدة فقط هي المخطوطة 81 من القسم 17 فى المكتبة اللورانتية بمدينة فلرونسا فى إيطاليا. هذا النص يُمثل آخر مرحلة تطورية لنص الدياتسرون، وهو – فى نفس الوقت – آخر نص يستحق الدراسة في تقديم نص الدياتسرون. وبالرغم من آن آسيماني قدم وصفاً لهذه المخطوطة فى عام 1742، و بالرغم من ان بيزي فعل الأمر نفسه فى عام 1886، غير أن هذا النص لم يُنشر حتى منتصف القرن العشرين! حيث جاء أحد العلماء يُدعى Giuseppe Messina و قام بنشر النص الفارسي، وبجواره ترجمة لاتينية فى كل صفحة مُقابلة للنص الفارسي، و قام بعمل مقدمة مُطولة عن الدياتسرون و تاريخ نصه. يُوجد بهذه المخطوطة إشارة الى أنها نُسخت فى عام 1547 بواسطة كاهن قبطي يُدعى إبراهيم بن الشماس عبدالله، نقلاً عن مخطوطة أقدم ترجع للقرن الثالث عشر. تكونت هذه المخطوطة فى الأصل من 128 رقاً و لكن فُقد منها الرق الأول.

هذه المخطوطة الأقدم – التي نُقلت عنها المخطوطة المُتوفرة حالياً – قام بنسخها شخص يُدعى يؤانس عز الدين، وقد حاول نسب هذا العمل الى نفسه، و تمنى لو أن القارىء يستطيع ينخدع بخدعته، غير أن العالم Messina تأكد ان كاتب النص الفارسي الأقدم، إعتمد على مصدرين سيريانيين فى صياغة نصه الفارسي.

الدياتسرون الفارسي ينقسم الى أربعة أقسام رئيسية، يحتوى القسم الأول على 71 مقطع، والثانى على 61 مقطع، والثالث على 60 مقطع، والرابع على 58 مقطع. ورغم تأخر ظهور النص الفارسي لنص الدياتسرون، فإن العالم Messina إستطاع إثبات قِدم هذا النص من خلال بعض الدلائل، نوجزها فى نقطتين:

ـ وجود نصوص كثيرة وفي أماكن متعددة تتفق مع نص الترجمة السيريانية القديمة، وتختلف مع نص الترجمة السيريانية البسيطة.

ـ وجود نصوص وأخبار غريبة عن نص الأربع أناجيل، مأخوذة عن أعمال أبوكريفية، مما يُشير الى ان هذا النص تم إنجازه فى عصر ما قبل قياسية تقنين الأسفار، أي عصر مُبكر جداً.

غير ان هذه الآراء لم تستطع إقناع العلماء، فى ظل غياب دليل وثائقي فى الفترات المُبكرة. و قد كان هناك رأي لعالم فى الفنون الأثرية يُدعى Nordenfalk ، يتعلق بأحد الرسوم الموجودة بنهاية المخطوطة، و قال ان هذا الرسم يعود الى القرن الثاني، ولكنه تراجع عن قوله هذا مُؤخراً.

و من خلال عرض ميتزجر لنحو 100 قراءة غريبة عن نص الدياتسرون، نستطيع ان نقول معه، بأن النص الفارسي للدياتسرون هو بالفعل عمل آخر غير الدياتسرون، و لكنه إعتمد على الدياتسرون بشكل كبير جداً.

· مصادر أخرى: هناك عدة مصادر أخرى نستطيع ان نعتبرها مصادر ثانوية و فرعية مثل:

ـ إستشهادات آبائية من نص الأناجيل خاصةً الآباء السيريان والأرمن، مثل أفراهاط، افرايم السرياني (في أعمال أخرى غير التفسير)، رابولا، آجاثانجيلوس، إيزنيك، ماروثا، بالإضافة الى أعمال الشهداء الفُرس.

ـ الترجمة الأرمينية القديمة و الترجمة الجيورجية القديمة للأناجيل.

ـ بعض الترجمات العربية لنصوص الأربع أناجيل، و لنصوص بعض الليتورجيات الشرقية خاصةً نص مت 19 فى طقس الزواج فى ليتورجيات الكنيسة القبطية و السيريانية.

ـ بعض الإقتباسات فى النصوص المانوية.

ـ بعض الشظايا النصية لإحدى مخطوطات كتب القراءات الكنسية.

§ الشواهد الغربية:

· النص اللاتيني: ومخطوطته الرئيسية هى المخطوطة Fuldensis. تُعتبر هذه المخطوطة اللاتينية، هي أهم المصادر الغربية التى تُقدم نص الدياتسرون، وهي محفوظة فى مكتبة Landes فى مدينة فولدا Fulda بألمانيا. كُتبت في منتصف القرن السادس فى مدينة كابوا بأمر من فيكتور أسقف المدينة. بعد ذلك أقتناها أحد القديسيين الرومان يُدعى بونيفيس، حيث قدمها الى رئيس رهبنة البنديكتيين فى فولدا بألمانيا فى منتصف القرن الثامن. تحتوى هذه المخطوطة على نص العهد الجديد بالترجمة اللاتينية الفلجاتا، حيث تُعتبر من أهم شواهد الفلجاتا، و لكن بدلاً من وجود نص كل إنجيل و يليه الإنجيل التالى، فهى تضع نص الدياتسرون (الشكل الإزائي للأربع أناجيل) وليس بالفلجاتا ولكن بالترجمة اللاتينية القديمة. وهناك مخطوطتين أخريتين وهما مخطوطتين لاتينيتين في ميونخ هما 23977 و 10025. كان العالم فوجيلز، هو أول من آثار الإنتباه لهاتين المخطوطتين. وقد ذهب فوجيلز الى ان أول نص للأناجيل يتداول فى الغرب عامةً و روما بصفة خاصة، هو النص اللاتيني للدياتسرون. ورغم ان هناك مُعارضين كثيرين لهذا الرأي، غير ان عاملين هامين يُقويان رأي فوجيلز فى نظري:

ـ النص اللاتيني فى المخطوطة الفولدية للدياتسرون، هو باللغة اللاتينية القديمة، و بهذا يُمكن ان يكون هذا النص، نشأ موازياً لنص اللاتينية القديمة، و ربما سبقها.

ـ وجود عدة أعمال إزائية للأناجيل باللغات الأوربية فى العصور الوسيطة، يُوحى بتداول الدياتسرون فى الغرب في وقت مُبكر جداً مثل: الإيطالية القديمة، الفرنسية القديمة، و الإنجليزية الوسيطة.

· النص الألماني: هناك عدد كبير من الأعمال الإزائية للأربع أناجيل تداولت فى ألمانيا بعدة لهجات ظهرت مُؤخراً. أقدم هذه الأعمال هو المُقدم بالألمانية القديمة، والتى تميل الى الفرنكشية الشرقية في مخطوطة ترجع الى النصف الثاني من القرن التاسع. ومن نوادر القدر، أن يكون النص الذى تُرجمت عنه هذه المخطوطة هو المخطوطة اللاتينية الفلودية!!

ينقسم تقليد النصوص الإزائية فى ألمانيا الى ثلاث مجموعات:

ـ المجموعة الأولى: و تضم المخطوطة Cg 532 بميونيخ (ق. 14)، و المخطوطة C 170 بزيوريخ (ق. 13)، و هى تُمثل التقليد الألمانى المُمتزج بالتقليد الهولندي القديم للنصوص الإزائية.

ـ المجموعة الثانية: وهي مجموعة قُصاصات تُسمى بـ  Schonbache، نسبةً الى مُحققها Anton Schonbach، من القرن الرابع عشر في مدينة جراز. وهي تُقدم نصاً مُترجماً عن نص لاتيني متأثر بقوة بنص الفلجاتا

ـ المجموعة الثالثة: مجموعة من القصاصات الموجودة بمكتبة دير ألماني يُسمى Himmelgarten  قرب مدينة Nordhausen في ألمانيا.

و رغم أن هذه الأعمال الألمانية لا نستطيع ان نُصنفها كنصوص مُترجمة للدياتسرون، و لكنها تشهد لتأثير الدياتسرون بها، إبتداءً من فكرة كتابتها و حتى فى تقليدها النصى. كما أن هناك مخطوطات ألمانية للأناجيل الأربعة، تُظهر تأثراً واضحاً بنص الدياتسرون، خاصةً في أحداث آلام المسيح.

· النص الهولندي: تُقدم تسعة مخطوطات هولندية من القرن الثالث عشر الى الخامس عشر، النص الهولندى لبعض أعمال إزائية الاناجيل، و قد تم تحقيق و نشر خمسة منها فقط:

ـ إزائية ليجي Liege: وهو أقدم نص هولندى والأكثر تأثراً بنص الدياتسرون. كُتب في القرن الثالث عشر في لهجة شرقية تُسمى Limburg، و قريب جداً للنص الذى قام بعمله ويلم فان، رئيس رهبنة البنديكتيين في نهاية القرن الثالث عشر. هذا النص محفوظ حالياً في جامعة ليجي تحت رقم 437.

ـ إزائية شتوتجارت Stuttgart: وهو نص إزائي كُتب فى عام 1332 بواسطة شخص يُدعى فرانس سكافيجن Franse Scavijn، و قد إعتمد على ترجمة هولندية للكتاب المقدس متأثرة بالفلجاتا.

ـ إزائية هارين Haaren: وهي مخطوطة صغيرة محفوظة فى مكتبة سيمنار هارين فى مقاطعة شمال برابنت، كُتب فى عام 1400 تقريباً، و نصها شبه مُتطابق مع إزائية شتوتجارت.

· إزائية كامبرديج Cambridge: وهي مخطوطة رقم Dd 12.25 في مكتبة جامعة كامبردج، كتبها ناسخين عاشوا في النصف الأول من القرن الرابع عشر. كُتبت – كما يبدو عليها – فى أحد الأديرة في برابنت .

· إزائية جرافينهيج Gravenhage: مُتوفرة في مخطوطة محفوظة بالمكتبة الملكية في هاجيو تحت رقم 421. كُتبت في عام 1473.

· النص الإيطالى: مُتوفر في إزائيتين من القرنين الثالث عشر والرابع عشر، واحدة باللهجة التوسكانية في 24 مخطوطة، والأخرى باللهجة الفينيتية في مخطوطة واحدة فقط.

 

· النص الإنجليزي: متوفر في مخطوطة واحدة فقط موجودة فى كلية مريم المجدلية بجامعة كامبريدج تحت رقم 2498 من مخطوطات صمويل بيبيس Samuel Pepy ، وترجع لعام 1400 م. ومن وجود كلمات فرنسية في النص، يتضح ان هذه الإزائية تُرجمت عن نص فرنسي، و الذى بدوره يعتمد على نص لاتيني.

· نص زكريا بيسانكون: وهو من علماء الكنيسة فى الغرب، وعلى هذا النص إعتمد فى تقديم شرحه للأناجيل الاربعة خلال النصف الأول من القرن الثانى عشر. هذا النص الإزائي هو أقدم النصوص الإزائية التى وصلتنا من العصر الوسيط.

يُمكننا تلخيص مصادر الدياتسرون، في كلمات قاموس اكسفورد للكنيسة المسيحية، كما يلي:

“إصدار للأربع أناجيل في سرد متوالي، أُعد بواسطة تاتيان فى 150 – 160 م. تداول بإنتشار في الكنائس التي تتحدث السيريانية منذ تاريخ مُبكر، حيث أصبح النص القياسي للأناجيل حتى القرن الخامس، حيث وُجدت الأناجيل الأربعة منفصلة. لغته الأصلية كانت السيريانية، او اليونانية، او (كما يعتقد ف. س. بركيت) اللاتينية. إن نشره في القرن الثانى، هو شهادة ملحوظة للسلطة التى تمتعت بها الأربع أناجيل. معرفتنا بتكوينه تنحدر بشكل أساسي من ست مصادر:

1- التعليق عليه بواسطة القديس افرايم السيرياني في القرن الرابع، يتوفر بكامله فقط فى ترجمته الأرمينية، و نُشر بواسطةً الآباء الميشتارسيين فى عام 1836. جزء كبير من النص السيرياني تمتلكه مكتبة تشيستر بيتى و نُشر في عام 1963.

2- إزائية عربية متوفرة فى خمس مخطوطات، قيمتها الأكبر في تسلسل النص أكثر من النص نفسه (الذي تكيف مع البشيتا).

3- أزائية فارسية، تُرجمت ايضاً من السيريانية، و متوفرة في مخطوطة واحدة.

4- المخطوطة اللاتينية Fuldensis، حيث حُفظ تسلسل الدياتسرون، رغم ان النص تم تقريبه لنص الفلجاتا.

5- عدد من أزائيات الأناجيل من العصور الوسطى، أهمها بالهولندية الوسطى المعروف بـ "دياتسرون ليجي".

6- قصاصة بردية يونانية قصيرة تحتوى على 14 سطر غير كاملين، تحتوى على قصة طلب جسد المسيح بواسطة يوسف الرامي. هذه القصاصة التى وُجدت فى بومباي ودُرست فى جامعة يال Yale في عام 1933، دعمت الفكر لأن يكون الدياتسرون كُون بالأصل باللغة اليونانية.

مشكلات الدياتسرون: ان الدراسات و الأبحاث الكثيرة والمُتشابكة التى تمت على نص الدياتسرون، قادت العلماء الى كثير من التفرعات، لأمور ثانوية متعلقة بالدياتسرون. بل إنك لو نظرت الى عرضنا السابق لنصوص الدياتسرون، ستجدنا تفرعنا الى نصوص هي ليست نص الدياتسرون، ولكن بُنيت عليه. فالبرغم من أن النص الأرميني نُشر فى عام 1836، غير ان الفاصل بين تاريخ هذا الإصدار، وبين تاريخ الإصدار التالى الذي انتشر فى العالم كله، كان نصف قرن من الزمان! سنوات أخرى كثيرة تمر، حتى يستطيع العلماء تحديد أهمية نص الدياتسرون، ومدى إمكانية إستغلاله وإستثماره في علم النقد النصي.

كانت أهم الأسئلة التى يجب ان يتصدى لها العلماء: هل قام تاتيان بتأليف عمل أسماه الدياتسرون؟! كان صاحب كتاب "الدين الخارق للطبيعة Supernatural Religion –" المُحتمل ان يكون هو العالم كاسيلز – قد وضع بعض البراهين و الأدلة، التى رآها تنفي الثقة تماماً عن أقوال يوسابيوس القيصري وثيؤدوريت (أكثر الآباء الذين تكلموا عن الدياتسرون)، كان هذا في عام 1874. ثم يهب العالم المسيحي الكلاسيكي لايتفوت ليقولها صريحةً، لا يوجد دليل غير مرفوض على تأليف تاتيان لنص الدياتسرون الموجود حالياً. ثم يعود بعد عدة سنوات، ليُعلن انه تسرع فى حكمه، وأنه سينتظر لإتقانه الأرمينية اولاً، ثم يُعيد الدراسة.

جهود جبارة وعظيمة، بُذلت من علماء المسيحية، لإعادة تكوين النص الأصلي للدياتسرون. و قد إستطاع العلماء تقسيم البحث فى الدياتسرون الى فرعين: النص، التسلسل. فعن النص يقصدون النص الحرفي للدياتسرون، وعن التسلسل يقصدون السرد القصصي بحسب التسلسل الذى إتبعه تاتيان. المخطوطة اللاتينية الرئيسية و النص العربي للدياتسرون – كمثال – يقدمون الشكل التسلسلي السليم بحسب الشكل الذى وضعه تاتيان، ولكن على الجانب الآخر، لا يُقدمون التدقيق النص لكلمات تاتيان. فنحن نرى النص اللاتيني مُفلجت، أى تحول لنص الفلجاتا، بدلاً من نص اللاتينية القديمة، وايضاً نرى الأساس السرياني للنص العربي للدياتسرون يغلب عليه طابع الترجمة السيريانية البسيطة (البشيتا)، بدلاً من الترجمة السيريانية القديمة التي كانت أساس الدياتسرون. لذا، فهذين الشاهدين، لا يُمكن إستخدامهم نصياً، و لكن يمكن إستغلالهم بصورة رائعة فى إعادة تكوين الشكل العام لنص الدياتسرون.

على الجانب الآخر، فهناك نصوص أخرى تخرج عن الشكل التسلسلي العام للدياتسرون، و لكنها تُقدم لنا ذات التقليد النصي الحرفي لنص الدياتسرون، نُقلت لنا فى السيريانية القديمة واللاتينية القديمة: مثل النصوص الإنجيلية المُقتبسة فى كتابات افراهاط، الترجمتين الجيورجية والأرمينية، والكتابات المانوية. وعلينا ان نُلاحظ أن العلماء يقبلون القراءات العربية فى الدياتسرون حتى لو تشابهت مع نص البشيتا، في حالة واحدة، وهي ان تتفق نص الترجمة السيريانية القديمة مع هذه القراءات. فى هذه الحالة القراءة لن تكون بشيتية (اى منشأها البشيتا)، و لكنها ستكون أقدم من نص البشيتا لإتفاقها مع نص الترجمة السيريانية القديمة. واذا أضفنا إتفاق تفسير افرايم و بقية الشواهد، فإن البرهان يستحق أن نُسميه مع ميتزجر "إلزام ساحق"، أي إلزام ساحق لقبول القراءة كأصيلة فى النص الاصلي للدياتسرون.

ومن ضمن أهم المشاكل الخاصة بنص الدياتسرون، هو التناقض بين النصوص حول مطلع الدياتسرون. إبن الصليبي يشهد أن الدياتسرون يفتتح بنصوص من إنجيل يوحنا، و يتفق تفسير افرايم مع هذه الشهادة. ولكننا نرى شواهد أخرى تناقض هذه الشهادة، فالنص العربي والنص الفارسي يبدآن بنصوص من إنجيل مرقس، والمخطوطة اللاتينية الرئيسية تبدأ بنصوص من إنجيل لوقا!! عبر دراسات تحليلة ومُعقدة لن تهم القارىء، إستطاع العلماء التأكد من ان النص العربي والمخطوطة اللاتينية الرئيسية، تعرضوا لتغير طفيف في هيكل النص، وليست الطفافة في حرفية النص.

مشكلة أخرى تُواجهنا، وهي إطلاق فيكتور الذي من كابوا على الدياتسرون، تعبير لاتيني هو diapente، ويعنى تحديداً “الفاصلة الخامسة”. هذا التعبير حيّر العلماء كثيراً، فماذا قصد فيكتور بهذا التعبير؟ لا نستطيع إعطاء جواباً على وجه الدقة، و لكن مُحاولات تفسيرية من العلماء يُمكن ان تزيل بعض الغموض.

قدم بعض العلُماء (مثل: جروتيوس، ميل، بومشتارك، بيترز، و كويسبل) رؤية نقدية، فحواها أنه بالإضافة الى الأربعة أناجيل القانونية، فإن تاتيان إستخدم مصدر خامس. و إنقسموا حول ماهية هذا المصدر، فبعضهم ذهب الى انه ما يُسمى بـ “إنجيل العبرانيين”، و البعض الآخر ذهب الى انه مصدر سابق على الأناجيل كان يختص بيعقوب، وهو فى نظرهم شىء ما يُشبه نظرية إنجيل Q الحديثة. فيما ذهب زاهن، العالم الآبائي الكبير، إلى إعتبار كلام فيكتور هذا أنه مثل “سهم ساقط” lapsus calami لا يجب أخذه محمل الجد! وخرج علينا عالم آخر يُدعى إسحق كاسيوبون، طرح نظرية لفتت نظري. مفاد نظريته، أن التعبير diapente، هو تعبير موسيقي بحت، شرحه تفصيلاً العالم الفرنسي بولجياني. قال بولجياني أن التعبيرين δια τεσαρων “ دياتسرون” و δια τεητε “اللفظ اليوناني للتعبير اللاتيني diapente الفاصلة الخامسة”، هما لفظين فنيين أُستخدما قديماً فى علوم الموسيقى. فالأول يُشير الى ثلاث فواصل لأربع عبارات، والثاني يُشير الى أربع فواصل لخمس عبارات. على هذا الأساس، فسر كاسيوبون عبارة فيكتور على انها تُشير الى أن “إزائية تاتيان” للأربع بشارات لا تدخل فى نطاق أربع عبارات مُنفصلة، و لكن اربع عناصر أساسية لهذه السيمفونية الإزائية المُسماة "الدياتسرون".

و ننتقل الى نقطة أخرى، وهي علاقة نص الدياتسرون بنص ما يُسمى بـ “إنجيل توما”. يعتمد نص إنجيل توما بكل لغاته على مصادر ذات علاقات مسيحية – يهودية، تماماً مثل نص ما يُسمى بـ “إنجيل العبرانيين”، الذى إعتقد بعض العلماء انه هو المصدر الخامس، الذى اشار إليه فيكتور، بحسب فهمهم لتعبيره. قدم العالم باردا، الذى تحدثنا عنه سابقاً ، جدولاً يحتوي على 130 قراءة، يتشابه فيها نص الدياتسرون بنص ما يُسمى بـ إنجيل توما. يتفوق النص العربي للدياتسرون بنحو 60 قراءة، و يليه النص الفارسي و نص ليجي بـ 50 قراءة لكل منهما، و يأتي فى المقام الثالث، النص التوسكاني و الفينيتي بثلاثين قراءة لكل منهما. و قد قام كويسبل بعمل دراسة، نُشرت فى دورية الأدب الكتابي، أسماها:”تاتيان اللاتيني، او إنجيل توما فى ليمبرج”، وافق فيها إعتقادات باردا و أكد أن تاتيان وكاتب إنجيل توما إستخدما نفس المصادر المسيحية – اليهودية.

أما أهم مشكلة واجهت العلماء حول نص الدياتسرون هي: ما هى اللغة الأصلية التى كُتب بها نص الدياتسرون؟! سؤال مرتبط بشكل وثيق بسؤال آخر: أين كتب تاتيان نص الدياتسرون؟! إعتقد الكثير من العلماء أن تاتيان كتب الدياتسرون اولاً باليونانية، ثم تمت ترجمته الى السيريانية فيما بعد، مثل: هارناك، فون سودين، برويسشين، جوليشر، لاجرانج، ليك، و آخرون. بينما إعتنق علماء آخرين، الرأى القائل بأن تاتيان كتب الدياتسرون بلغته السيريانية، مثل: زاهن، هجيلت، بلويج، بومشتارك، بيترز، كاهل، فوباس، و آخرون. إن كان تاتيان قام بالتأليف مُباشرة بالسريانية، فهل إستخدم الترجمة السيريانية القديمة؟ أم انه قام بالعمل بأكمله عن النصوص اليونانية؟ أم ان ما ذهب إليه بوركيت، من أن مُؤلف مجهول قام بعمل إزائية باللاتينية القديمة فى روما، و إقتنى تاتيان منها نُسخة وحينما رجع لسوريا قام بترجمتها للسيريانية، هو الرأى الصحيح؟ لصالح أولية النص اليوناني، لدينا عدة أدلة، نُوجزها فى النقاط التالية:

ـ العنوان “ديا تسرون” هو لفظ يوناني بحت، معروف حتى للسيريانيين.

ـ صمت يوسابيوس عن ذكر أى معلومة تخص أولية التأليف السورية.

ـ التأثير المُباشر و الكبير، الذي فعله نص الدياتسرون فى الغرب على نص الأربع اناجيل، يستبعد أولية النص السرياني.

 

و لصالح أولية النص السرياني، لدينا عدة أدلة:

ـ عدم ذكر الآباء اليونان و اللاتين الأكثر قِدماً لنص الدياتسرون، و لكنهم يذكرون تاتيان و أعماله اليونانية. منهم: ايريناؤس، ترتيليان، اكليمندس السكندري، اوريجانيوس، و جيروم.

ـ الإنتشار الواسع لنص الدياتسرون فى سوريا.

ـ وجود نصوص مُترجمة للدياتسرون فى الشرق والغرب، تُوحى بإستنادها على نصوص سيريانية.

حتى إكتشاف القصاصة اليونانية، و رغم قِصر الفارق الزمنى بينها وبين الأصل، فإنها لا تستطيع إثبات أولية النص اليونان. و لكن كان هناك محاولات علمية جادة، أثرت الدراسات الحديث عن الدياتسرون. فقد لاحظ العالم بوركيت ان هناك خلافاً بين النص اليونانى للدياتسرون و نص الترجمة السيريانية القديمة، حول لو 23 : 51. فالأول يقرأ النص “ملكوت الله”، بينما الثانية تقرأ النص “ملكوت السماوات”. لاحظ ايضاً ان الشق الأول من نفس العدد، تعرض الى إعادة صياغة فى الترجمة السيريانية القديمة، بينما لم يحدث فى النص اليوناني.

آخر مشكلة سنتعرض لها – أثرت بشكل كبير على الفهم اللاهوتي لنص الدياتسرون – هي هرطقة تاتيان. فما هي بالتحديد هرطقة تاتيان؟! و هل كان تاتيان مُهرطقاً من البداية، أم انه إنحرف عن الإيمان فى منتصف حياته؟! و إلى أي مدى أثرت هرطقته هذه على نص الدياتسرون؟! كثير من العلماء إعتبروا تاتيان غنوسي فالانتيني (نسبة الى فالانتينوس)، غير أننا نجد فى خطابه لليونانيين، الكثير من التصريحات التى تنفي عنه شبهة الغنوسية. وهناك آخرين إتهموه بالأفلاطونية المُتوسطة، و لكننا لا نجد في كتاباته ما يُشير الى حتى تعمقه بالفلسفة، و ليس إعتناقه المذهب الأفلاطوني. نستطيع ان نصف تاتيان أنه مسيحي إنتقائي راديكالي، يبدو فكره و كأنه يعتنق الزهد المُتقشف طوال حياته. نعلم عن تاتيان ايضاً أنه درّس لكليمندس السكندري، أثناء ذهابه لروما، حيث إستقر فترة فى الإسكندرية او اليونان، ثم رجع الى Mesopotamia حيث خرج عن الكنيسة المسيحية، و أسس جماعة تُسمى “الإنكارتيين” Encratites أى “المُتحكمين بأنفسهم”. كانت هذه الجماعة التى أسسها تاتيان , تؤمن ان الزواج خطيئة، و حرموا إستخدام اللحوم والخمور فى أي شىء فى الحياة و بأي شكل، حتى إنهم إستخدموا الماء بدلاً من عصير العنب فى سر الإفخارستيا.

هناك قراءات فى نصوص الدياتسرون،, تؤيد هذا الفكر، سأذكر فيما يلى بعضاً منها:

1. ” فَيُوسُفُ رَجُلُهَا إِذْ كَانَ بَارّاً وَلَمْ يَشَأْ أَنْ يُشْهِرَهَا أَرَادَ تَخْلِيَتَهَا سِرّاً” (مت 1 : 19) , قام تاتيان بتلاشي الإشارة الى أن يوسف هو زوج القديسة العذراء مريم، فظهر النص هكذا :”يوسف، لأنه كان مُجرد رجل”، هذا في نص تفسير افرايم، النص الفارسي، و النص الفينيتي.

2. ” وَكَانَتْ نَبِيَّةٌ حَنَّةُ بِنْتُ فَنُوئِيلَ مِنْ سِبْطِ أَشِيرَ وَهِيَ مُتَقّدِّمَةٌ فِي أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ قَدْ عَاشَتْ مَعَ زَوْجٍ سَبْعَ سِنِينَ بَعْدَ بُكُورِيَّتِهَا” (لو 2 : 36)، تحولت السبع سنين، بقدرة قادر، الى سبع أيام فى نص الدياتسرون عند افرايم، وكزا السينائية السيريانية المتأثرة بنص الدياتسرون. أما النص الفارسي للدياتسرون، فيقرأ النص:”هى بقيت عذراء سبع سنوات مع زوجها”!!

3. ” مِنْ أَجْلِ هَذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونُ الاِثْنَانِ جَسَداً وَاحِداً” (مت 19 : 5)، يتحول هذا النص بدلاً من أن يكون تشريع سماوي، الى تشريع آدمى! ففى نظر نص الدياتسرون، الإتحاد الروحي والفكري بين الرجل و المرأة هو التشريع السماوي، أما الإتحاد الجنسي فهو من آدم! هذا في نصوص إزائيات العصور الوُسطى.

4. ” أَنَا الْكَرْمَةُ الْحَقِيقِيَّةُ وَأَبِي الْكَرَّامُ” (يو 15 : 1)، يقرأ النص الفارسي للدياتسرون هذا النص: ”أنا شجرة ثمار الحق” (4 : 31)، و افراهاط الفارسي:”هو كرم الحق” (مقالاته 14 : 24).

5. ” هُوَذَا إِنْسَانٌ أَكُولٌ وَشِرِّيبُ خَمْرٍ” (مت 11 : 19)، ” وَمَتَى سَكِرُوا” (يو 2 : 10)، هذين النصين مفقودين من نص الدياتسرون السرياني عند إفرايم.

6. ” أَعْطَوْهُ خَلاًّ مَمْزُوجاً بِمَرَارَةٍ لِيَشْرَبَ. وَلَمَّا ذَاقَ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَشْرَبَ” (مت 27 : 19)، هذا النص “خلاً ممزوجاً بمرارة” كما يقرأ النص المُستلم، هو واحدة من تأثيرات الدياتسرون، فالنصوص اليونانية الأقدم تقرأ “خمراً” بدلاً من “خلاً”، و كزا تفسير افرايم السرياني!

هناك ايضاً نوع من السرد القصصي الأبوكريفي، موجود فى نصوص الدياتسرون. فمن يقرأ معمودية يسوع يرى تاتيان يُضيف أن نار عظيمة او نور عظيم هبط من السماء وحل على نهر الأردن. يُخبرنا إبيفانيوس أن هذه الحادثة ذكرها ما يُسمى بـ “إنجيل العبرانيين”، وكزا يوستينوس يذكر هذه الحادثة. هذه مجرد واحدة من أحداث كثيرة يشملها نص الدياتسرون، قد تعنى ان تاتيان إعتمد على مصدر أبوكريفي، جعلت بعض العلماء يعتقدون أن تاتيان استخدم مصدر خامس أبوكريفي. غير أن ثانوية وهامشية هذه الأحداث، بجانب قلة عددها، جعلت بروس ميتزجر يقول:”إجمالاً، وعلى أي حال، حجم المواد الغير قانونية التى تبدو أنها موجودة فى دياتسرون تاتيان، لا تبرر رأى بعض العلماء بأن تاتيان استخدم انجيل ابوكريفي خامس بشمولية فى إعداد إزائيته”. و قد أثبت العالم كريج إيفانز بدلائل أقنعت غالبية العلماء بأن المصادر الأبوكريفية هى التى أعتمدت على الدياتسرون، في العديد من الدراسات الأكاديمية المتخصصة فى عدة كتب. إجمالاً، فإن شهادة الدياتسرون لنص العهد الجديد هى شهادة عظيمة، رغم كل المشكلات الموجودة)[10]. انتهى.

 

والنص الثالث الذي ننقله كتبه الخوري بولس الفغالي، قال: (الدياتسارون (أو من خلال أربعة أناجيل): يبدو أنّ أقدم ترجمة للأناجيل هي الدياتسارون، وقد قام بها طاطيانس في النصف الثاني من القرن الثاني. ولد طاطيانس في بلاد الأشوريين وكانت لغته الأصليّة السريانية، إلاّ أنّه أتقن اليونانية أيضاً. بعد أن سافر كثيراً وصل إلى رومة كاتباً وفيلسوفاً، واتّصل بالفيلسوف والمدافع المسيحي يوستينوس. وهناك اهتدى إلى المسيحية بتأثير من معلّمه، فكتب الخطبة إلى اليونانيين مودعًا فيها حكمة عمره المدنية. وبعد أن مات يوستينوس سنة 165، ظلّ طاطيانس بعض الوقت في رومة واتصل بجماعة المتعففين فاعتُبر هرطوقيًا. حينئذ عاد إلى بلاد الرافدين وأقام في بلاده سنة 172- 173.

ألّف طاطيانس تناسقًا إنجيليًا أي خبرًا تمتزج فيه النصوص الإنجيلية المختارة وتعرض الأحداث في لمحة متتابعة. اكتُشف نصّ يوناني في دورا أوروبوس فاعتبر العلماء أنّ الدياتسارون دوِّن في اليونانية. ولكنّ الصحيح هو أنّه دوّن في السريانية. ويبدو أنّ طاطيانس دوّن تناسقه الإنجيلي بعد عودته من رومة. فانتشر في العالم السرياني بحيث اعتبرت أسطورة أداي (حوالي سنة 300) أنّ الدياتسارون هو الإنجيل. وقال أفراهاط إنّ إنجيل ربّنا يبدأ بهذه الكلمات: في البدء كان الكلمة. تلك كانت بداية الدياتسارون الذي سيشرحه أفرام. هذا يعني أنّه كان يُتلى في الاجتماعات الليتورجية. وقد تأسّف تيودوريتس القورشي لأنّ الدياتسارون يُقرأ في الكنائس المستقيمة الرأي وكنائس الهراطقة. فوضع في الكنائس ما يزيد على 200 نسخة للأناجيل المنفصلة لتحلّ محلّ الدياتسارون. وكما حارب الدياتسارون تيودوريتس القورشي في غربي بلاد الرافدين، كذلك حاربه رابولا أسقف الرها (412- 435) في الشرق. فأمر الكهنة والشمامسة بأن يعملوا جهدهم ليكون في كل كنيسة الأناجيل المنفصلة وأن تُقرأ هذه الأناجيل لا الدياتسارون. ولكن النساطرة لم يسمعوا لرابولا، وسيظلّ اليعاقبة يملكون الدياتسارون حتى القرن الثالث عشر، وسينسخونه في الفارسية حتى سنة 1547.

ضاع نصّ الدياتسارون في السريانيّة، ولم يبق لنا منه إلاّ المقاطع التي ذكرها افرام في تفسيره. ولكنّه وُجد في العربية وقد نشره الآب مرمرجي الدومينيكاني منطلقًا من خمس مخطوطات معروفة (الفاتيكان: القرن الثاني عشر، الفاتيكان أيضاً: القرن الرابع عشر، بطريركية الأقباط في القاهرة: سنة 1795، حلب سنة 1797، المكتبة الشرقية في بيروت سنة 1332). ووُجد كاملاً في اللغة الفارسية، كما وُجدت مقاطع منه في الأرمنية وفي لغات أخرى.)[11]. أنتهى.

والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا أعرضت الكنائس المسيحية عن الدياتسرون؟ يقول بعضهم بأنَّ "هناك تساؤل عن سبب اختفاء هذا الإنجيل المهم الذي كان الإنجيل السرياني المعياري لمدة قرنين. فقد شك أسقف مدينة حورس في سوريا الكبرى سنة 423 أن تاتيان كان من الهراطقة لذا حصل على أكثر من مئتي نسخة من الإنجيل الرباعي وتخلص منها وأحل محلها الأناجيل الأربعة. وقد حلت الأناجيل الأربعة بنسخة البسيطة التي تأثر نصها السرياني بقراءات الإنجيل الرباعي. ومع الوقت وبدون تبقي نسخ للإنجيل الرباعي اكتسب سمعة أنه إنجيل هرطقة"[12].

ويقول حلمي القمص يعقوب: (لماذا رفضت الكنيسة الاعتراف بالدياتسرون كسفر قانوني موحَى به؟ 1- سبقت الكنيسة وأقرَّت قانونية الأناجيل الأربعة، لأنها مُوحَى بها، فلا يصح الحذف منها ولا الإضافة عليها ولا دمجها وتغيير الصورة التي كُتبت بها، فما قام به تاتيان هو عمل بشري محض بعيدًا عن وحي الروح القدس، الذي شاء أن يكون هناك أربعة أناجيل لأهداف سامية. 2- عندما فكَّك تاتيان الأناجيل الأربعة ودمجها في إنجيل واحد، مسَّ خصوصية كل إنجيل، وشوَّه أهداف الأناجيل، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فيقول: "الأب شربنتييه" : " لو كان عندنا أربعة أعمال فسيفسائية تمثل المشهد نفسه بأشكال مختلفة، لما خطر ببالنا أن نقول: هذه الأعمال الفسيفسائية جميلة حتى إني لا أريد أن أفقد شيئًا منها، فسأدمرها وأصنع من كومة الحجارة فسيفساء واحدة تضم الأربعة..! يا له من مسخ!" (الدليل ص 133). ويعلق "الأب بيوس عفاص" على القول السابق قائلًا: "هكذا يتضح لنا أنه يستحيل الذهاب في مثل هذا الاتجاه، كونه يحطم قراءة الشهادة التي يتضمنها كل إنجيل، سيما وأن هذه الشهادات الإيمانية الأربع غنية بالإضاءات التي تسهم في الكشف عن ملامح يسوع، وقد شاء كل إنجيلي أن يوقفنا عليها ويقاسمنا إياها. لذا حرصت الدراسات الكتابية الرصينة على جعلنا ننكب على كل إنجيلي بمفرده، لنكشف عما يحمله من تلميحات وتفاصيل وميزات ولمسات.. انفرد بها كل إنجيله في مسعاه إلى إبراز الملامح التي أثرت فيه وفي جماعته". 3- لم يكن قصد أحد من الإنجيليين تسجيل السيرة الذاتية للسيد المسيح، إنما كان الهدف الرئيسي هو تقديم شهادة إيمان، فجاء الإنجيل معبرًا عن شهادة أربع شهود، قدم كل منهم شهادته التي تعبر عن رؤيته الخاصة لشخصية السيد المسيح بجوانبها غير المحدودة، وبينما كانت أقوال السيد المسيح ومعجزاته لا تُعد ولا تُحصى (يو20 : 30، 31، 21 : 25) فإن كل إنجيلي تخيَّر بإرشاد الروح القدس ما يخدم هدفه اللاهوتي الذي يسعى نحوه، وما يناسب من يكتب لهم، أما تاتيان فجعل القارئ ينتقل من إنجيل إلى آخر، مخالفًا بذلك حتى كتَّاب عصره، فيقول "كريج. س. كينر": " كُتبت السير القديمة، لكي تُقرأ دفعة واحدة من أولها إلى آخرها، وليست بالقفز من فقرة في كتاب بعينه إلى فقرة أخرى في كتاب آخر. ولقد كُتب كل إنجيل على حدة، ووُجِهت إلى قراء مختلفين. وكان المقصود أن يُقرأ كل إنجيل قائمًا بذاته، لذلك يجب أن نتناول كل إنجيل على حدة، متتبعين الخط الفكري لذلك الإنجيل" .4- شملت الترجمات المختلفة بما فيها الترجمة السريانية على الأناجيل الأربعة، ولم يقتبس أحد من الآباء الرسوليين من الدياتسرون، إنما قصروا اقتباساتهم من الأناجيل الأربعة)[13].

ويلقي هانز موسككي Hans Moscicke الضوء على كتاب "دياتسرون تايتان Tatian’s Diatessaron" لمؤلفه ويليام بيترسن[14] William Petersen سنة 1994م والذي يكشف فيه إنَّ الدياتسرون هو متعلق بمرحلة سابقة لمرحلة الاناجيل الاربعة، يقول هانز موسككي:

"In the first chapter, Petersen paints a portrait of the second-century CE background of Tatian’s gospel-harmony. He draws attention to the fluidity of the “canonical” gospels’ texts during this period and highlights that the Diatessaron, a document of the Western text-type, sometimes preserves a more primitive readings than texts of the Alexandrian family. An example that reoccurs throughout the book is the presence of “fire” or “light” at Jesus’ baptism, a variant reading found in Justin Martyr, Epiphanius, the Vetus Latina, the Sibylline Oracles, as well as Ephrem’s Commentary and other Diatessaronic witnesses. For Petersen, this example - and there are quite a few others - indubitably illustrates the importance of the Diatessaron in reconstructing early Christianity, especially Syriac and other eastern forms thereof.

Petersen sketches a brief but elucidating history of gospel-harmonies. Most notable is Justin Martyr’s Memoirs of the Apostles, upon which Tatian was probably dependent; the Gospels according to the Ebionites, a synoptic-harmony recounted by Epiphanius which has significant parallels with the Diatessaron; and the harmony of Ammonius, also labeled “Diatessaron” (διὰ τεσσάρων) by Eusebius, and for this reason commonly confused with Tatian’s work by later writers. Petersen wants to instill a hearty degree of skepticism in those wanting solely to follow the canonical gospels’ text forms. However, he does not highlight the fact that most of the Diatessaron, as far as we can tell, is in close agreement with the later canonized gospels"[15].

وترجمته: "في الفصل الأول، يرسم بيترسن صورة لخلفية القرن الثاني الميلادي لتناغم إنجيل تاتيان. ويلفت الانتباه إلى سيولة نصوص الأناجيل "الكنسية" خلال هذه الفترة ، ويبرز أن الدياتيسارون ، وهي وثيقة من نوع النص الغربي ، تحافظ أحيانًا على قراءات أكثر بدائية من نصوص الأسرة الإسكندرية. أحد الأمثلة التي تتكرر في جميع أنحاء الكتاب هو وجود "النار" أو "النور" في معمودية يسوع ، وهي قراءة مختلفة موجودة في جوستين الشهيد ، وإبيفانيوس ، وفيتوس لاتينا ، و Sibylline Oracles ، بالإضافة إلى شرح إفريم وشهود الدياتسارون الأخرى . بالنسبة لبيترسن ، يوضح هذا المثال - وهناك عدد قليل غيره - بلا شك أهمية الدياتيسارون في إعادة بناء المسيحية المبكرة ، وخاصة السريانية والأشكال الشرقية الأخرى منها.

يرسم بيترسن اسكتشات مختصرة ولكن توضح تاريخ تناغمات الإنجيل. أبرزها مذكرات جوستين الشهيد للرسل ، والتي ربما كان تاتيان يعتمد عليها ؛ الأناجيل حسب الإبيونيين ، تناغم شامل رواه أبيفانيوس الذي يوازي بشكل كبير مع الدياتيسارون ؛ وتناغم أمونيوس ، المسمى أيضًا "دياتيسارون" (διὰ τεσσάρων) من قبل يوسابيوس ، ولهذا السبب يتم الخلط بينه وبين عمل تاتيان من قبل الكتاب اللاحقين. يريد Petersen غرس درجة عالية من الشك في أولئك الذين يريدون فقط اتباع أشكال نصوص الأناجيل الكنسية. ومع ذلك ، فهو لا يسلط الضوء على حقيقة أن معظم الدياتيسارون ، بقدر ما نستطيع أن نقول ، هو في اتفاق وثيق مع الأناجيل اللاحقة المقدسة".

وهذا ما يعزز ما ذهبنا اليه من ان المصادر الاربعة التي اعتمدها الدياتسرون ليست بالضرورة هي الاناجيل الاربعة الحالية بل قد تكون اربعة اناجيل اخرى او بعضها ليس منها.

 

3ـ النسخة الأفرايمية القرن الخامس الميلادي: صنفها أفرايم السرياني الذي عاش في القرن الرابع للميلاد، وهي موجودة اليوم في المكتبة القومية بباريس وتحتوى على كل العهـد الجديد ما عدا مرقس 16: 9-20، ويوحنا 7: 53- 8: 11 كما تحتوى على أكثر من نصف العهد القديم[16].

 

4- الترجمات السريانية القديمة للعهد الجديد: وهي:

ـ الترجمة الكيورتونية: يقول الاب بولس الفغالي: (اكتشف العالم الإنكليزي وليام كيورتون نصّ الأناجيل هذا في مخطوطة لندنية (14451) كانت في دير القدّيسة مريم ... في دير النطرون في مصر كُتبت المخطوطة في الاسطرنجيلي وهي تعود إلى القرن الخامس وتتضمن الإنجيل حسب الترتيب التالي: متّى، مرقس، يوحنّا، لوقا)[17]. فهي مخطوطة للاناجيل الاربعة فقط وليس لكل العهد الجديد ولا لكل الكتاب المقدس. كما انها لا تعود للقرن المسيحي الاول او الثاني! فأهميتها ليست بذي ذكر.

ـ الترجمة السينائية: يقول الاب بولس الفغالي: (سنة 1892 اكتشفت السيّد اغنيس سميت لاويس في مكتبة دير القدّيس كاترينة في جبل سيناء طرسًا يتضمن الأناجيل الأربعة. نقل الخطوط الراهبُ يوحنّا اسطونايا في دير معرّة نصرين (بين حلب وأنطاكية). يعود النصّ إلى القرن الرابع)[18]. وما ذكرناه عن الترجمة الكيورتونية آنفاً ينطبق على هذه الترجمة ايضاً.

ـ بسيطة العهد الجديد: يقول الاب بولس الفغالي: (بسيطة العهد الجديد هي النسخة الرسمية في الكنيسة السريانية منذ القرن الخامس. وهي تتضمّن كل أسفار العهد الجديد ما عدا 2 بط، 2 يو، 3 يو، يهو، رؤ، فتتبع اللائحة القانونية المعمول بها في أنطاكية في القرن الخامس. ونشير إلى أنّ نص يو 53:7- 8: 11 (عن الزانية) ونص لو 17:22- 18 غير موجودين. قال بعض العلماء: إنّ رابولا ترجم بسيطة العهد الجديد، وهو العالِم باليونانية، ونشَرها. فردّ آخرون أن هذا الكلام لا يصحّ، لا سيّمَا وإنّ العلماء السريان لا يذكرون هذا الأمر مع أنّ سيرة حياته معروفة. وهذا يعني أنّ البسيطة وُلدت قبل نهاية القرن الرابع وقبل الصراعات الكرستولوجية. وهذا يفسّر كيف انتشرت لدى المونوفيسيين ولدى النساطرة. وما يُثبت قدم البسيطة هو أنّ قانونها هو قانون أنطاكية السابق للقوانين الرسولية وتيودوريتس القورشي (423- 458). إذًا وُلدت البسيطة في القرن الرابع وعايشت الترجمة السريانية العتيقة ولم تفرض نفسها إلاّ بعد قرون عديدة. ساعدت السلطة الكنيسة على انتشارها، أمّا الرهبان ففضّلوا الأناجيل المنفصلة، وستبقى الترجمة العتيقة مستعملة في بعض الأوساط الكنسية حتّى القرن الثامن والقرن التاسع)[19].

اذن هذه الترجمة ليست لكل العهد القديم المعترف به حالياً عند المسيحيين بل تستثني بعض الاسفار المذكورة لأن كنيسة انطاكية لم تكن تعترف بقانونيتها اي بقدسيتها في تلك القرون الماضية فهي تخلو من: رسالة بطرس الثانية ورسالة يوحنا الثانية ورسالة يوحنا الثالثة ورؤيا يوحنا اللاهوتي. المسيحيون لم يكونوا في اقرون المسيحية الاولى متفقين على قدسية كل اسفار العهد الجديد الحالية بل ولا كل اسفار العهد القديم الحالية!!

 

5- ترجمات الكتاب المقدس الحديثة إلى السريانية: وهي:

ـ الترجمة الفيلوكسينية: يقول الاب بولس الفغالي: (ترتبط بفيلوكسينس اسقف منبج (485- 523) الذي دعا الخوراسقف بوليكربوس إلى القيام بها. هي ترجمة جديدة انطلقت من اليونانية وحملت بعض أفكار فيلوكسينس. وتعود هذه الترجمة إلى سنة 507- 508 وقد تضمنت أسفار العهد الجديد التي تأخذ بها الكنيسة السريانية. ويبدو أنّ بوليكربوس ترجم أيضا العهد القديم ولا سيّمَا أشعيا والمزامير)[20].

ـ الترجمة الحرقلية: يقول الاب بولس الفغالي: (كان توما الحرقلي راهبًا لجأ إلى مصر خلال الاجتياح الفارسي للبلاد. وبعد هذا صار أسقفًا يعقوبيًا على منبج. فشرع سنة 616 في إعادة النظر في الترجمة الفيلوكسينية. استند إلى ثلاث مخطوطات يونانية للأناجيل، وإلى مخطوطة واحدة لسفر الأعمال وللرسائل البولسية والكاثوليكية. جاء نصّه حرفيًا ومزودًا بالحواشي التي تشير إلى اختلافات في النصّ اليوناني)[21]. اذن الاختلاف بين مخطوطات العهد الجديد يعود الى القرن السابع وزمن توما الحرقلي.

ـ الهكسبلة السريانية: يقول الاب بولس الفغالي: (الهكسبلة السريانية هي ترجمة العمود الخامس من هكسبلة أوريجانس. قام بها بولس مطران تل موزلت حين لجأ إلى الإسكندرية خوفًا من الاجتياح الفارسي. عمل بولس مع فريق من المترجمين منهم الشماس توما، وانتهى من العمل سنة 616- 0617 الترجمة حرفيّة وهي تستعيد علامات موجودة عند أوريجانس. قد يكون بولس استعمل الخطوط الأصلي المحفوظ في قيصرية، أو نسخة منه موجودة في الإسكندرية. وقال بعض العلماء: إنّ بولس استعمل مخطوطات عديدة. كما أنّه جعل في الهامش نصوصًا من أكيلا وسماك وتيودوسيون)[22].

ـ ترجمة يعقوب الرهاوي: يقول الاب بولس الفغالي: (راجعَ العالِم الكبير يعقوب الرهاوي نص الهكسبلة السريانية حوالي السنة 705 ونص البسيطة ليقدّم لنا نصًا موحّدًا. وقد استعان أيضاً بمخطوطات من السبعينية تعكس نص لوقيانوس الأنطاكي)[23].

وكتب أدولف سافير حول الترجمات السريانية: (أما فى الحقبة الحاضرة (بعد الميلاد) فتوالت ترجمات الكتاب المقـدس بعهديه. فنحو عام 150م تُرجم الكتاب المقدس إلى اللغة السريانية لخدمة المؤمنين في أنطاكية ونواحيها، وكانت أنطاكية كما نعرف من الكتاب المقدس مركزاً قوياً للمسيحية (أع11،13،..)، كما أنها كانت ثالث مدن الإمبراطورية الرومانية بعد روما والإسكندرية. وتوجد حالياً خمس ترجمات سريانية مختلفة متوفرة بين أيدي الباحثين، (أشهرها الترجمة البشيتا) أي البسيطـة، وسميت كذلك لبساطتها ووضوحها. وهناك اليوم نحو 350 مخطوطة من هذه الترجمة)[24].

ولم يبين فيما اذا كانت هذه الـ 350 مخطوطة من ترجمة البشيتا السريانية متطابقة فيما بينها ام انها مليئة بالاختلافات والاخطاء؟!!

وجاء في الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية: (أقدم مخطوط سرياني نعرفه للكتاب المقدس هو الموجود في المكتبة البريطانيّة (14425) والذي يعود إلى سنة 464 فيتضمّن أسفار التكوين والخروج والعدد والتثنية. هذا المخطوط، شأنه شأن عدد من المخطوطات القديمة هو قريب من التوراة العبريّة وهو يتيح لنا أن نستنتج أن البنتاتوكس نُقل مباشرة عن العبرية. وهناك بعض اختلافات جاءت من الفترة السابقة للماسوريّة. أما التحوّل في النص على ضوء السبعينيّة والتوسعات الترجوميّة فقد جاء على مرّ العصور. وهذه المسيرة وصلت في النهاية إلى النصّ الشرقي الذي استعمله النساطرة فصار النصَّ المقبول في البسيطة)[25]. اذن كان النساطرة يستعملون ترجمة البسيطة السريانية في كنائسهم.

وقد لجأ بعض الصليبيين الى تشجيع الثقافة السريانية عداءاً منه للاسلام وللخلافة العثمانية، حيث (أخذ الإمبراطور فرديناند في فيننا- النمسا عام 1555على عاتقه مجددا طباعة الكتاب المقدس كاملا باللغة السريانية وذلك ايماناً منه بقوة الشعب السرياني لمواجهة قوة السلطان العثماني سليمان الأول حيث كان عدد السريان وقتئذ كبيراً)[26].

كشف النقاب عن المزيد من المخطوطات السريانية: "حتى القرن التاسع عشر،‏ كانت الغالبية الساحقة من النسخ اليونانية المعروفة للاسفار اليونانية المسيحية تعود الى القرن الخامس أو الى وقت متأخر اكثر.‏ لهذا السبب،‏ أولى علماء الكتاب المقدس اهتماما خصوصيا للترجمات الباكرة مثل الفولغات اللاتينية والبشيطة السريانية.‏ وفي تلك الآونة،‏ اعتقد البعض ان البشيطة هي تنقيح لترجمة سريانية اقدم.‏ لكنّ نص هذه الترجمة لم يكن معروفا.‏ وبما ان جذور الكتاب المقدس بالسريانية تعود الى القرن الثاني،‏ فإن هذه الترجمة يمكن ان تفتح امام العلماء نافذة على نصوص الكتاب المقدس في مرحلة باكرة.‏ وستكون حتما مرجعا قيّما بين ايديهم.‏ ولكن هل كان هناك فعلا ترجمة سريانية قديمة؟‏ وهل عُثر على نسخ منها؟‏ الجواب هو نعم.‏ ففي الواقع،‏ وُجدت مخطوطتان بالغتا الاهمية مدونتان باللغة السريانية.‏ الاولى يرجع تاريخها الى القرن الخامس.‏ وهي كانت بين مجموعة كبيرة من المخطوطات السريانية التي حصل عليها المتحف البريطاني عام ١٨٤٢ من دير في صحراء النطرون المصرية.‏ وقد دُعيت السريانية الكورتونية لأنها اكتُشفت ونُشرت على يد وليم كورتون،‏ مساعد القيّم على المخطوطات في المتحف.‏ وهذا النص الثمين يتضمن الاناجيل الاربعة مدرجة وفق الترتيب التالي:‏ متى،‏ مرقس،‏ يوحنا،‏ لوقا.‏ اما المخطوطة الثانية التي صمدت في وجه الزمن فهي السريانية السينائية.‏ ويُعزى الفضل في اكتشافها الى الاختين التوأم المغامرتين[27] .....‏ ومع ان أغنيس لم تكن تحمل شهادة جامعية،‏ تعلّمت ثماني لغات اجنبية منها السريانية.‏ وعام ١٨٩٢،‏ حققت اكتشافا هامًّا في دير القديسة كاترينا بمصر.‏ ففي حجرة معتمة،‏ عثرت أغنيس على مخطوطة سريانية.‏ تروي قائلة:‏ «بدت منفِّرة اذ علتها الاوساخ وتلاصقت كل صفحاتها تقريبا لأنها لم تُقلَب» منذ قرون خلت.‏ وهذه المخطوطة هي عبارة عن طرس * مُحي عنه النص الذي كان مكتوبا من قبل،‏ ثم دُوِّن عليه نص سرياني عن القديسات.‏ الا ان أغنيس لاحظت بعض ما كان مكتوبا تحت هذا النص ورأت الكلمات «لمتى»،‏ «لمرقس»،‏ و «للوقا» في اعلى الصفحات.‏ فما وقع بين يديها هو مجلد سرياني كامل تقريبا للأناجيل الاربعة.‏ ويعتقد العلماء اليوم ان هذا المجلد كُتب في اواخر القرن الرابع.‏ وتُعدّ السريانية السينائية من اهم مخطوطات الكتاب المقدس التي كُشف النقاب عنها،‏ اي في مصاف المخطوطتين اليونانيتين المجلَّد السينائي والمجلد الفاتيكاني.‏ ويُظنّ اليوم عموما ان المخطوطتين الكورتونية والسينائية هما نسختان باقيتان من الأناجيل السريانية القديمة التي ترقى الى اواخر القرن الثاني او اوائل القرن الثالث"[28].

(((يتبع في الحلقة القادمة)))‏

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

[1] مقال بعنوان (دياتسرون تاتيان (شاهد سيريانى لنص العهد الجديد اليونانى))، بقلم فادي الكسندر، منشور في موقع اللاهوت الدفاعي، عبر الرابط: http://bit.ly/2NAUvLe

[2] المدخل الى الكتاب المقدس / الخوري بولس الفغالي - ج1 ص92.

[3] موقع كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت، المصرية الأرثوذكسية ، تحن عنوان (قاموس الكتاب المقدس) – شرح كلمة الكتاب المقدس ـ منشور في شبكة الانترنيت العالمية ، من خلال الرابط:

http://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-002-Holy-Arabic-Bible-Dictionary/22_K/K_016.html

[4] الموقع الالكتروني الإنجليزي (الكتابات المسيحية المبكرّة http://www.earlychristianwritings.com)، عبر الرابط: http://www.earlychristianwritings.com/text/diatessaron.html

[5] الموقع الالكتروني لفريق اللاهوت الدفاعي، تحت عنوان (تاتيان السوري Tatian the Syrian)، عبر الرابط:

http://bit.ly/3rruUTv

[6] لا يمكن عدّ الديتسارون عمل إزائي لأنه لم يضع اربعة اناجيل بصورة متوازية بل اخذ من كل منها ما يرى صلاحه لتشكيل سيرة موحدة للمسيح وعمله النبوي. اما الإزائية فيمكن ان نراها في الهكسبلة التي مرَّ ذكرها في الصفحات السابقة.

[7] بينما الخوري بولس الفغالي في كتابه (المدخل الى الكتاب المقدس) وضعه ضمن الترجمات السريانية.

[8] لم نعثر على دراسة مقارنة لهاتين المخطوطتين العربيتين ولا نعرف الاختلافات بينهما!

[9] ما زالت مخطوطات الدياتسرون بحاجة الى المزيد من البحوث التي قد تكشف عن غير ما يعرفه علماء المسيحية حالياً عنها.

[10] مقال بعنوان (دياتسرون تاتيان (شاهد سيريانى لنص العهد الجديد اليونانى))، بقلم فادي الكسندر، منشور في موقع اللاهوت الدفاعي (https://www.difa3iat.com)، عبر الرابط: http://bit.ly/2NAUvLe

نقلناه بطوله نظراً لأهميته.

[11] المدخل الى الكتاب المقدس / الخوري بولس الفغالي - ج1 ص94.

[12] الموقع الالكتروني للويكيبيديا تحت عنوان (الإنجيل الرباعي)، عبر الرابط: http://bit.ly/3kXj3tU

[13] مقال بعنوان (60- لماذا رفضت الكنيسة الاعتراف بالإنجيل الرباعي "الدياتسرون" على أنه سفر قانوني، وأصرَّت على بقاء الأناجيل الأربعة المجهولة المصدر ولا تحمل أسماء مؤلفيها؟)، منشور في موقع الانبا تكلا هيمانوت القبطي الآرثوذكسي، عبر الرابط: https://bit.ly/2O7vPdv

[14] ويليام "بيل" بيترسن (1950-2006)م، أصبح منذ عام 1999م أستاذًا للعهد الجديد والأصول المسيحية في برنامج الدراسات الدينية وأيضًا أستاذًا في قسم الدراسات الكلاسيكية ودراسات البحر الأبيض المتوسط ​​القديمة في جامعة ولاية بنسلفانيا في يونيفيرسيتي بارك ، بنسلفانيا. في وقت سابق كان أستاذًا مشاركًا في كلا القسمين (1993-1999 و 1995-1999 ، على التوالي) ، وأستاذًا مساعدًا للعهد الجديد والأصول المسيحية (1990-1993). من 1998 إلى 2006 شغل منصب مدير برنامج الدراسات الدينية في ولاية بنسلفانيا. قبل انضمامه إلى تلك الكلية ، كان مساعدًا زائرًا (1985-1986) وأستاذًا مساعدًا (1986-1990) لتاريخ الكنيسة المبكر وآباء الكنيسة في جامعة نوتردام.

[15] مقال بالانجليزي بعنوان (Review: “Tatian’s Diatessaron”: William Petersen (1994): Part 1)، في الموقع الالكتروني (https://hansmoscicke.wordpress.com)، عبر الرابط:

https://hansmoscicke.wordpress.com/2017/10/01/review-tatians-diatessaron-william-petersen-1994-part-1/

[16] موسوعة تاريخ أقباط مصر ، عزت اندراوس ، شبكة الانترنيت العالمية ، من خلال الرابط:

http://www.coptichistory.org/new_page_4116.htm

[17] المدخل الى الكتاب المقدس / الخوري بولس الفغالي - ج1 ص95.

[18] المدخل الى الكتاب المقدس / الخوري بولس الفغالي - ج1 ص95.

[19] المدخل الى الكتاب المقدس / الخوري بولس الفغالي - ج1 ص96.

[20] المدخل الى الكتاب المقدس / الخوري بولس الفغالي - ج1 ص96.

[21] المدخل الى الكتاب المقدس / الخوري بولس الفغالي - ج1 ص96.

[22] المدخل الى الكتاب المقدس / الخوري بولس الفغالي - ج1 ص97.

[23] المدخل الى الكتاب المقدس / الخوري بولس الفغالي - ج1 ص97.

[24] منشور في شبكة الانترنيت العالمية من خلال الرابط: www.tellthing.com/blog_file.php?id=5461201

أيضاً: موقع (بيت الله) ، مقال بعنوان: (ترجمات الكتاب المقدس) ، شبكة الانترنيت العالمية ، من خلال الرابط:

http://www.baytallah.com/insp/insp6.html

[25] الموسوعة المسيحية العربيية الالكترونية تحت عنوان (ترجمات سريانية) ، منشور في شبكة الانترنيت العالمية من خلال الرابط: http://bit.ly/2PhHlmL

[26] مقال بعنوان (حلقة باللغة السريانية الارامية) منشور في شبكة ارنترنيت العالمية من خلال الرابط:

http://www.gazire.com/forum/viewtopic.php?f=31&t=9004

[27] الاختان التوأم أغنيس سميث لويس ومرغريت دنلوب غيبسون، سنة 1892م.

[28] مقال بعنوان (البشيطة السريانية نافذة على عالم ترجمات الكتاب المقدس الباكرة)، منشور في موقع شهود يهوه الرسمي على الانترنيت (https://www.jw.org)، عبر الرابط: https://bit.ly/3r29I6k




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=161855
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 11 / 12
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 05 / 17