• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : في الذكرى الـ (107) لضياع 9 من محافظاتنا وتغيير هويتها العراقية: ما الذي نستفيده من دروس الماضي؟! .
                          • الكاتب : جسام محمد السعيدي .

في الذكرى الـ (107) لضياع 9 من محافظاتنا وتغيير هويتها العراقية: ما الذي نستفيده من دروس الماضي؟!

 في مثل هذه الساعات النيسانية الصباحية..
وحين كانت الأمهات العراقيات البريئات يعددن الطعام لأطفالهن وأزواجهن المنهمكين في حقولهم ودكاكينهم وورشهم..
وحين كان أطفال شعبنا في شمال العراق التأريخي يلعبون في مدنهم وقراهم.. ويتردد  صدى ضحكاتهم بين جبالنا الشم..
في مثل هذا اليوم.. في صباح 24/نيسان/1915م المشؤوم..
 بدأت قوات الاحتلال العثماني آنذاك مدعومة برجال من مليشيات الكرد الأتراك بمذبحة سيفو (باللغة الآشورية ܣܝܦܐ)  (وبالعربية مذبحة السيف)..
أكبر عملية تطهير عرقي في العصر الحديث، استهدفت سكان شعبنا في مدننا وقرانا شمال العراق التأريخي (وليس شمال المملكة العراقية التي تأسست سنة 1920م على جزء من أرض العراق التأريخي).
قتل 90% من آشوريينا، وتم تهجير أغلب الباقين ومعهم بعض العرب العراقيين من عشائر الوائليين والبكريين وغيرهم من سكان شمال العراق التأريخي.
 قضت المذبحة على (ما بين 250ألف و500ألف عراقي وترفع بعض المصادر الرقم إلى 750ألفاً) مما يعادل ربع أو سدس أو ثمن الشعب العراقي آنذاك.
ولم ينجو إلا القلة من أبناء شعبنا الذين أجبرتهم تركيا على تغيير هويتهم الثقافية العراقية إلى تركية في الزي واللغة!!، واستبدلت المقتولين بأتراك استقدمتهم من تركيا، في إحدى أكبر عمليات التغيير الديموغرافي في العصر الحديث.
ونتج عن هذه المجزرة وما لحقها من تغيير للهوية الثقافية العراقية للناجين منها، تبعية ما يعادل 8 محافظات عراقية تأريخاً وجغرافية وسكاناً إلى الجمهورية التركية، وهي محافظات:
 ((آمد) بالآشورية)ديار بكر بن وائل(بالعربية)، ماردين، سعرد(سرت بالتركية)، الرها(سماها اتاتورك بأورفة)، شرناق(بالتركية شرناك)، حگار (صارت بالتركية هكاري)، كالات(صارت بالتركية باتمان)، جنوب محافظة وان اليوم(ثلث المحافظة)) التي ضمتها الجمهورية التركية اليها بسبب معاهدتي (سيفر1920م – لوزان 1923م).
 وتبعية محافظة تاسعة كانت تحتلها روسيا وارتكبت تركيا فيها مجازرها التي بدأت في آذار 1915م ، ثم تبعيتها لمملكة إيران لاحقاً وهي الجزء الآشوري من محافظة (أورمية وهي كلمة اشورية او سومرية مكونة من مقطعين((اور )وتعني مدينة و (مية) وتعني ماء وهي نفس الكلمة باللهجة العراقية)) التي تشكل حوالي نصف مساحتها اليوم طبقا للتقسيم الاداري للجمهورية الاسلامية الايرانية.
وقد استعرضنا قبل حوالي خمس سنوات تلك القضية في منشورنا:
https://www.facebook.com/.../pb.../1733141953618648/...
 كانت تلك المجزرة أحد أهم أسباب اندماج من نجى من مواطنينا في المجتمع التركي ومعيشتهم على ارضه في دولة غريبة كمواطن درجة ثانية، وضياع أرضهم التأريخية الشمالية لصالح غيرهم، والتي استبدلت بحدود وهمية تنتهي في زاخو!!! رسمت حدودها دماء المذبوحين العراقيين!.
نستعرض ملخص ما جرى لنتعض من تجارب الماضي، ونعرف عدونا، ونفكر بأعمق مما نشاهده من أحداث.
فالتأريخ ذاكرة الشعوب..
ان فقدناه .. صار الحاضر كالأعمى الذي فقد ذاكرته، فصار لا يعرف درباً مشى فيه سابقاً!!!
نستعرض هنا ما أُخفي عن الأجيال طوال 107 سنوات..
لم تذكره مناهج الاجتماعيات في مدارسنا بمراحلها الثلاث!!
بينما تفتري كذباً وزارة التربية التركية منذ 99 سنة وتدرس أطفالها وشبابها بأن العراق يحتل جنوب شرق تركيا!!! أو ما تسميه ولاية الموصل وتشمل محافظات(نينوى، أربيل، دهوك، صلاح الدين، كركوك، السليمانية) مطبقة المثل العراقي الشهير (ضربني وبچا وسبقني بالشچا)!!!.
وهي لا تستطيع لا علمياً ولا واقعياً اثبات ان جنوب شرق دولتها، تركي أصلاً (لأنها تعلم أنه أرض عراقية بسبب مذبحة سيفو)!!!! فضلاً عن اثبات تركية الموصل واربيل ووو!!!
 الدولة التركية تعلم أن جامع النوري بمنارته الحدباء في الموصل أقدم من تركيا نفسها!!! والحضارة الآشورية العراقية ومقرها نينوى أقدم من سكان تركيا الأصليين من الرومان والأرمن وغيرهم.
وغاب هذا التاريخ المهم عن البحث في أغلب أروقة جامعاتنا!!.
ولا يعرفه 99.99% من الشعب العراقي!!
والحمد لله أن وفقني قبل حوالي 10 سنوات لأن أكون من الـ 0.01%، وكان لي الشرف أن أكون أول كاتب عراقي حذر من خطر تركيا بعد يومين من اطلاق المرجعية فتوى الدفاع الكفائي، وذلك في منشوري التالي قبل 8 أعوام، وكيف أرادت تركيا الاستفادة من داعش لاحتلال محافظات شمال دولتنا لتضمها لشمال بلدنا الذي تحتله منذ 107سنوات، بحجة تحريرها من داعش:
https://www.facebook.com/photo/?fbid=805935179419421&set=a.662094847136789
والحمد لله أن من علينا بالمرجعية الدينية العليا التي أفشلت هذا المخطط..
هل من الصدفة حصول كل هذا التغييب للتأريخ؟!
هل هناك من غيبه لصالح الترك طوال 107 سنوات في مؤسساتنا؟!
ألم تستفد الدولة التركية الحديثة من سكوتنا عن حقنا في أرضنا المسلوبة عندهم والتي تفوق مساحتها الأردن ولبنان!!.
تتبجح تركية بعدم عراقية محافظات شمال جمهورية العراق، وتجد من يصدقها حتى من بعض العراقيين!!! لسكوتنا عن حقنا.
تمادت.. وتدخلت وقصفت ووو
لا مناهج عندنا تدرس هذه الحقائق..
ولا وزارة ثقافة تقيم الندوات او تنتج المسلسلات لتتكلم عنها وتثقف الناس بها..
ولا مسؤول يطالب بها منذ الحكم الملكي والعهود الجمهورية وحتى اليوم من الساسة الذين لا يهم أكثرهم سوى مكاسبهم، مروراً بصدام صاحب العنتريات الذي يتباهى البعض بأنه كان شجاعا وأكسب العراق هيبة بوجه الدول!!! في حين أنه وقع مع الدولة التركية في سنة 1983م اتفاقية الذل التي تتيح لجيشها قصف مدننا الشمالية بحجة مطاردة حزب العمال الكردي التركي، والذي ندفع الى اليوم ثمنه.. 
نقول ..
مع كل هذا السكوت المريب عن حقنا وتثقيف الأجيال به..
فأي هوان  نعاني؟!
وأي جهل نعيش؟!!
فبدل ان نعي ما فعله الأتراك بنا، نسمح لهم من خلال مسلسلاتهم بهدم الغيرة والاخلاق وتفكيك مجتمعنا..
وما الذي ينتظرنا ان لم ننتبه..؟!
ألم يحن دور مثقفينا لتوسيع التعريف بهذا الأمر ولو سنويا في ذكراه...
ألم يحن لوزارة التربية أن تضع هذه الحقائق لأطفالنا وشبابنا؟!!!
 ألم يحن دور نوابنا الشرفاء للاستفادة من هذا التأريخ في المحافل الدولية، كما تفعل أرمينيا بسبب مجازر تركيا بحق أبنائها، حين تضغط عليها الى ان وصلت لمنع انضمامها للاتحاد الاوربي.
 حيث نستطيع استخدام المجزرة واغتصاب أراضينا، في الضغط على تركيا في استحصال أبسط حقوقنا، كمياه نهري دجلة والفرات الذين ينبعان من شمال العراق التاريخي، وفروعه الصغيرة من أرمينيا، هاتين المنطقتين (العراقية والأرمنية) تبعتا بعد مجزرة سيفو في الأراضي العراقية، ومذبحة الأرمن في الأراضي الأرمنية، تبعت كلها للجمهورية التركية، وليس أراض تركية كما درسونا في المدارس، بأن دلة والفرات ينبعان من(جنوب شرق تركيا!!!) وكأنما نقويهم بمناهجنا المدرسية علينا!!!..
 أليس من المفيد أن نعلم هذه الحقائق لنحافظ على ما بقي من العراق بمحافظاته الـ (18) بعد اقتطاع تلك المحافظات عنه حين تشكلت الدولة الحديثة على أرضه سنة 1920م؟!








  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=167583
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2022 / 04 / 25
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 08 / 12