• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : قراءة في بحث من بحوث مهرجان فتوى الدفاع المقدسة (الحشد الشعبي ما بين فتوى المرجعية والمؤسسة الرسمية) .
                          • الكاتب : علي حسين الخباز .

قراءة في بحث من بحوث مهرجان فتوى الدفاع المقدسة (الحشد الشعبي ما بين فتوى المرجعية والمؤسسة الرسمية)

  الأسلوب التحليلي هو فعل ارتقائي يبحث في سمات الواقع بوجدانية تهتم بربط القيم التي تجسد مفهوم القراءة التي ترصد حيثيات الواقع في بحث بعنوان (الحشد الشعبي ما بين فتوى المرجعية والمؤسسة الرسمية، م. د. سعدي الابراهيم، و م. م. علي مراد كاظم/ مركز الدراسات الاستراتيجية جامعة كربلاء)، وهو من بحوث مهرجان فتوى الدفاع المقدسة في العتبة العباسية المباركة.
 بعدما هددت الجماعات المتشددة بانهيار الدولة العراقية بأكملها، أصدرت المرجعية المباركة فتوى الدفاع المقدسة التي حظيت بقبول الشعب، وقد تكون إثرها الحشد الشعبي بما امتلك من انعكاسات على الواقع العراقي.
 وسعى البحث الى بث روح الوعي وجذب المتلقي الى قضية تمحورت حول تشكيل قوات الحشد الشعبي ومراحل التكامل، وما افترضه الباحثون عموماً أن السبب الرئيسي لتشكيل قوات الحشد الشعبي هو الانهيار الأمني الذي أصاب الدولة العراقية عام 2014م، فكانت الفتوى لسد الفراغ الأمني عبر مرحلة التعبئة والتدريب والصدام المباشر مع الإرهابيين، والقبول الاجتماعي وتقنين هذه القوات لتكون مؤسسة فاعلة.   امتاز هذا البحث بكونه اعتمد على تحليل الواقع، وبيان ما أدته الفتوى من مستويات ادائية يقيناً لبيان دور المرجعية ودور قوات الحشد، وتزويد الباحثين بدراسات علمية لا تتوقف عند مرحلة انطلاق الفتوى أو وجود الحشد، من هنا برزت أهمية المنهج التحليلي التنظيمي الذي يقوم على وجود الارهاب الذي أدى الى مخرجات الفتوى والحشد: كالحدود الزمانية من عام (2014م) وحتى بدايات (2018م)، والحدود المكانية (جغرافية الوطن)، ومن ثم الحدود الموضوعية كتشكيل الحشد الشعبي وحيثيات عمله.
ويتكون البحث من مبحثين دلالات ومعانٍ، وأسباب صدور الفتوى، والثاني مراحل التشكل والانعكاسات باعتبار المسائل التعبيرية لها أهمية في علم الأسلوب، والتعامل مع مرجعية الواقع وتحليلها.
 المطلب الأول بحث في مفهوم وهيكلية المرجعية، وتعني محل الرجوع والعودة، واصطلاحاً تعني الجهة التي تؤثر على سلوكية وأخلاقية ومثل وقيم الفرد، تأثيراً تعتبرها مرجعاً موثوقاً لسلوكه وتفاعلاته في المجتمع، باعتبار المرجعية منصباً يُرجع اليه.
 والأسلوبية تتجاوز فعل المعنى الى عمق التوظيف المعنوي, دور المرجعية كان في ضبط وتوجيه الرأي العام العراقي، ومواقف سماحة السيد علي السيستاني الذي كان يسعى الى وقف عملية الانتقامات الشخصية بين ذيول الحزب المنهار والناس، وموقفه الرائع برفض وجود المليشيات التي يضعف وجودها من هيبة الدولة.
 ودور السيد السيستاني على المستوى السياسي، فهو لم يتدخل إطلاقاً في الامور التمثيلية والادارية، ومركزاً دخوله فقط في القضايا المهمة والمصيرية التي يمر بها العراق، والتركيز على قضية أداء الانتخابات التي اعتبرها الوسيلة الوحيدة ليحصل بها العراق على استقلاله، وعلى هذا الأساس، فإن للمرجعية معاني كثيرة ومتعددة ويدخل المبحث في مفهوم القضية وصولاً الى معنى البنية الخارجية التي ينتهي اليها المبحث، فيعرف لنا نصّ الفتوى باعتبارها تشكل الوعي الحقيقي لعمق المسؤولية الشرعية والوطنية.
 المسؤولية تعني حفظ العراق ومطالبة القيادات السياسية بترك الاختلافات والتناحر خلال هذه الفترة العصيبة.
 يتبع الباحثان نظرية المنهج الاسلوبي بدراسة نص الفتوى التي شددت على توضيح المخاطر المحدقة بالعراق وشعبه التي تقتضي الدفاع عن هذا الوطن، وكانت أصداء كثيرة للفتوى بعدما انهارت معنويات الجيش وتفككت وحدات وفرق عدة فيه، وسيطرت داعش على ثلث الترسانة العسكرية مع تفشي الفساد في الجيش والقوى الامنية، والنتيجة المرسومة هي سقوط بغداد بيد داعش، وتمدده نحو الجنوب، وتوقف زحفهم بعد الفتوى، وازدادت قيمة البحث بما طرحه من أفكار ومكبوتات استطاع أن يضمّ المعنى والاحساس عبر رصد أسباب صدور الفتوى. 
 قيام الجماعات المتطرفة (داعش) بالسيطرة على مساحات واسعة من البلاد، واعلان تصريحات اجتياح كل العراق، وخاصة المدن الدينية في النجف الاشرف وكربلاء المقدسة، وكثرت الفتاوى التكفيرية التي أصدرتها الجماعات المتطرفة باعتبار كل من يختلف معهم هو كافر، وعمل المرجعية بالواجب الشرعي والوطني، فكانت الفتوى كافية للرد ودرء الفتنة، واستطاعت عزل داعش عن أبناء المكون السني.

وكان هدف البحث الحقيقي هو تقييم الدور الذي لعبته الفتوى كأسباب تمثلت في الخرق الأمني، والسعي المرجعي لتحقيق الأمن الفكري عبر المبحث الثاني (تشكيل الحشد الشعبي)، وضمت محددات المبحث الأول مراحل تشكيل الحشد الشعبي بعد انهيار مؤسسات الدولة، ودور التعبئة الشعبية وظهور القوى المجتمعية، وظهور القيادات الميدانية والانخراط في التدريب والتمارين المعنوية من أجل دعم الدولة والدخول بالمعارك، والأهم هو تقبل المناطق المحررة للحشد الشعبي، جاءت بعدما حاول الاعلام المنحرف أن يحرض الشارع العراقي على هذا الحشد والانعكاسات التي ترتبت على تشكيل قوات الحشد، والانعكاس الامني على طرد الجماعات الامنية.
 سعى البحث الى تقديم دور الحشد في محافظته على أمن العراق باعتباره الركيزة الأساسية التي حققتها الفتوى المباركة، فقد كشفت تجربة الحشد الشعبي النقاب عن بعض السلوكيات التي كان الساسة يتبعونها بهدف اضعاف الجهد العسكري، فتبنت قوات الحشد بث روح الايمان بالقضية عبر مرتكزات السند الشرعي والقانوني الكفيلين بأن يدفع الاجهزة الامنية الى الاداء الأفضل، فالفتوى أثمرت عن ولادة قوات عسكرية (الحشد الشعبي) الذي كان تعبيراً عن الموقف الوطني، وتحقيق الأمن المحسوس، ولذلك أسهمت في تقليل تأثير الفتن والسعي للتكامل الامني الوطني العام، وتنبيه العقول الى حصانة الأنفس والأعراض من أي اعتداء داعشي، وهذا يعد من أكبر المكتسبات زهواً ونجاحاً.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=168405
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2022 / 05 / 12
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 06 / 26