• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : قراءة انطباعية في خطبة الجمعة  للسيد أحمد الصافي (دام عزه) في 17 آذار 2006م .
                          • الكاتب : علي حسين الخباز .

قراءة انطباعية في خطبة الجمعة  للسيد أحمد الصافي (دام عزه) في 17 آذار 2006م

  انتشار التعليم على نطاق واسع، بغض النظر عن نوعيته ومخرجاته، والثورة الاعلامية والانفتاح على وسائل التواصل الاجتماعي، وتأثيرها على الوعي المدرك بأمور حياتية، جعلته ينجذب الى الماديات أكثر من الأمور المعنوية، وخاصة بعد تلكؤ الخطاب الرسمي والتربوي.

 وبروز الدور القيادي في خطاب الجمعة التي تقام في الصحن الحسيني الشريف، بنى موقفاً مهماً؛ كونه مثّلَ صوت المرجعية الدينية المباركة، وارتكز على منهج أهل البيت (عليهم السلام) لنشأة الأفق التأثيري الذي يستلهم دروس الدنيا والآخرة.
 وفي خطبة السيد أحمد الصافي (دام عزه) في 17 آذار 2006م، ارتكزت على استهلالية توجيهية للإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) مستخلصاً منها درساً مهماً هو ضرورة شعورنا بالتقصير أمام الله سبحانه وتعالى، وهذا يفسر لنا نوع الخطاب ومستواه؛ كونه يبيّنَ لنا سمة وعي، وإدراك فكري انساني وديني وتربوي وتوجيهي. ومثل هذا الشعور يدفعنا الى المزيد من خوفنا من الله تعالى، ومن حكمته (جلّ في علاه)، والامتثال لأوامره.
 نجد أن الخطاب في اطاره المعرفي يتشكل من مجموعة من العلوم الانسانية، وخاصة ما ينتمي الى علوم الروح بمستويات توليدية جمالية تسهم في بلورة علم النص، وتحليل أبنية النصوص التربوية، مثلاً في كلمة الامام السجاد (عليه السلام) في دعاء الاستقالة من الذنوب في جوهر الكلمة ترد «أنت الذي تسع رحمته أمام غضبه، وأنت الذي عطاؤه أكثر من منعه»، الغفران المتعلق بالعبد، أي أن هذا النمط من الدعاء في الواقع يحمل أسلوباً تربوياً في كيفية عرض طلباتنا الى الله تعالى.
 نبدأ بالتحميد والثناء، ونطلب الاستقالة من الذنوب، وطلب العفو، الإمام السجاد (عليه السلام) يقول: «وأنا يا إلهي عبدك الذي أمرته بالدعاء، فقال لبيك وسعديك»، فقد ورد أكثر من مورد في ذكر الدعاء، كما في قوله تعالى: «وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ»، شيء متوقف على شيء، طلب الدعاء ورد الإجابة، فنقول: «يا مجيب الدعوات ومجيب الدعاء»، ومفردة (لبيك) تعني الانقياد الى الله تعالى.
 ومثل هذه المفاهيم توكيدية فاعلة تتمتع بخصوبة المادة الابداعية, وجوهر البنية القصدية هي ثقة الانسان بربه تبارك وتعالى، لا بد أن تكون هناك ثقة كبيرة وواسعة، وأن يكون ظن العبد بالله حسناً, لا بد أن يتهيأ لكل الأشياء التي أرادها الله سبحانه وتعالى.
 ينهج بحث سماحة السيد أحمد الصافي الى تصور المنظور الشامل والى الخطاب الكاشف عن خطاب المعصوم وامتداد تأثيره الانساني، ليتم بكفاءة الاحتواء والقدرة على تمثيل هذا الخطاب بمنظور معاصر، لتعبر عن أمور الواقع متنامية مع قوانين المتغير، أي استثمار خطاب المعصوم في سياق المنتج العام؛ كونه خطاباً انسانياً لا يتقاطع مع الخطابات العلمية من علم اللغة والنفس ونظريات الجمال والألسنية والتقنيات الأسلوبية، ويصب في بؤرة الخطاب البلاغي الحداثي، وتحليل المفردة لنصل الى مضمونية أمثل، فقلت: «أنا الداعي لبيك وسعديك» أي هيأت نفسي، وذكر أنها تعني الثقة بالله تبارك وتعالى، وتعني أيضاً الاعتراف أمام الله تعالى، والاعتراف لا يولد شعوراً بالفضيحة أمام الله سبحانه وتعالى، وهو مطلع على جميع الأعمال إن كان هناك اعتراف، أو لم يكن هناك اعتراف, فهو إقرار مني بأني راغب حقيقة في أن أبدّل سلوكي, أريد أن أستقيل الله من ذنوبي، ويعني أن إدراك المعنى رؤية توجيهية من قبل البحث.
 النظام المعرفي لا يستطيع أن يتخلى عن الارشادات المعنوية، والوعي الروحي المعتمد على بنية توليدية التناص مع الخطاب الروحي المقدس بين الخطاب المعلن والخطاب المضمر في سردية البحث، قد لا يتوفق الانسان الى التوبة، وهذه جهالة من العبد، والجهل المحاسب لعلمه بعاقبة المعصية، أحاسب بأني كنت على بصيرة مطلع لما أفعل.
 الشيطان زيّن لي غفلة مني وتسويفاً من الشيطان، وفي هكذا مواقف فضاءات البحث تتوافق مع دلالة النص الغائب، ويعمل على صياغة النص لتحقيق تعالق دلالي بين مفهوم النص ودلالته المعاصرة.
 إنّ استدعاء خطاب المعصوم يضفي على الخطاب مسحة معنوية، يعني أن الله سبحانه وتعالى لم يكن أهلاً منه للمعصية سبحانه، وإن كل خير في الله تعالى هو محض خير، الله سبحانه وتعالى لا يستحق أن يُعصى، وعرض بحث سماحة السيد تناظر علاقة الأمة في مسألة طلب التوبة حيث تتماثل تلك الصورة، وكان الأئمة (عليهم السلام) يغرقون في المعاصي بكثرة محاولات إشعار النفس بأنها مذنبة.
 ويتجه التفسير الى الارتباط بالله تعالى لها آثار روحية كبيرة على معنوياتنا, عملية الدعاء الى الله تشدد «قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ» يعني التركيز على هذه الأمور بهذه الدقة، تزيدها إصراراً، وتقوّي روحيتنا. وقد ورد قول مهم: «الدعاء مخ العبادة».
نصّ خطبة الجمعة لسماحة السيد أحمد الصافي عرفتنا على رؤية الخطاب في ذهنية متوقدة، تدرك مضامين كلمات المعصوم، مما يؤكد أن الدور الجماهيري لخطب الجمعة مستمد من قدسيته من دور المرجعية المباركة ومنهج أهل البيت(عليهم السلام)، وهذا هو الذي جعل تلك الخطب تمثل الأفق التأثيري الواسع، والله الموفق. 


من ارشيف الموقع ...




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=168498
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2022 / 05 / 14
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 06 / 28