• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : ( قراءة انطباعية في كتاب المصابيح للسيد احمد الصافي )ج4 .
                          • الكاتب : علي حسين الخباز .

( قراءة انطباعية في كتاب المصابيح للسيد احمد الصافي )ج4

 قرأنا في الجزء  الثالث العمق  الروحي  والفكري  للكتاب وتوزعت القراءة على خمسة محاور الاستغاثة  وفي هذ ا المحور  خمس ومضات عن فكرة الاستغاثة بالرحمة وليس بالعدل وعن غضب  الله سبحانه  والنظر في موارد الاستغاثة والصفات التي  تناسب المقام ، وفي المحور الثاني تأملنا  في التوسل والفزع الى الله سبحانه تعالى  ، وقراءة ثلاث ومضات ، التناص  القرآني  والتملق والتوسل  بالائمة  المعصومين عليهم السلام   والمحور الثالث  ، السعي  بين الخوف  والرجاء  وينفتح هذا المحور  على اربع ومضات  
 الومضة الاولى ......
.... العقل .. العاقل يخاف الله أما غير العاقل هو لايخشى  الله  ويركس نفسه  في المعاصي  الى آخر حياته ، وكأنه تمرد على الله  سبحانه تعالى وسؤاله عن  المعصية  ، اهون من جحيم جهنم  عند العاقل ، 

 الومضة الثانية  ..... التوفيق  قال الامام محمد  بن علي  الجواد عليه  السلام ـــ المؤمن  يحتاج  الى توفيق من الله وواعظ  من نفسه، وقبول من يبصمه فلا غنى للمؤمن عن التوفيق ، والتوفيق الالهي يعني التسديد والتيسير ، والموفق معناه الى الله  ،  يسر الوصول الى ما يقصد واعانه على بلوغ  ما يرغب  والكثر  من الناس  ، سلب منهم  التوفيق الى اواخر حياتهم 

الومضة الثالثة  ، ... ينتحب 
 قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في خطبة الوداع  ( البكاء  لله يبني لك في كل دمعة بيت في الجنة ، وقال الامام علي عليه السلام البكاء من خشية الله  مفتاح الرحمة  ، والامام السجاد  عليه السلام يذكر  ( ينتحب ) فالخاطئ  الذي  أذنب  وسجل  عليه الذنب  عليه ان ينتحب  خوفا  من الله تعالى والنحيب حالة من حالات   الحزن  والاغراق في البكاء ، نصل الى  ؟أن يفقأ العيون  خوفا  من الله تعالى وحسرة على التفريط  من طاعة الله 
 
الومضة الرابعة  ( الرجاء ) 
  قال رسول  الله صلى الله عليه  وآلة وسلم  لو يعلمون  قدر رحمة الله  لأتكلتم  عليها وما عملتم الا قليلا ولو تعلمون قدر الله لظننتم  بأن  لا تنجوا ، ويرى  الامام علي عليه السلام  ، خير الاعمال  اعتدال الرجاء والخوف ، ويقول الامام  الصادق  عليه السلام  ،  ارج الله  رجاء لا يحزنك  على معاصيه وخف الله خوفا لا يؤيسك  من رحمته ، 
 
سماحة السيد الصافي  يسلط الضوء  الفكري  على وضع  الناس  بين حالتي الخوف والرجاء  ، أي لابد  للإنسان ان يكون  رجاؤه  أكثر  ، يقول الامام  السجاد عليه السلام ( كن  لما لا ترجو أرجى  منك لما ترجو ، فان موسى عليه السلام   ذهب   ليقتبس  لأهله نارا   فأنصرف  اليهم وهو  نبي  مرسل) 
&&& 
 المحور الرابع  .....  الأنس  بالطاعة والرضا بالبلاء  ، يقول  الامام السجاد  عليه السلام  ( يا أنس  كل مستوحش  غريب ويافرج كل مكروب  كئيب ) 
*  
  الومضة  الاولى  ... الاستيحاش 
 يرى سماحة  السيد الصافي  ان الاستيحاش  مصير  انساني  سرعان ما يفارق ناسه ، لهذا نحن دائما  في حالة  استيحاش  والدنيا  محطة  الاستيحاش  ، وقوة  الومض  هنا هو ما قاله  ، الامام  علي عليه  السلام  ( الجاهل  يستوحش مما يأنس   به  الحكيم )ويرى ان ثمرة  الانس بالله الاستيحاش  من الناس ، وقال  الامام  الحسن  العسكري  عليه السلام   ( من أنس بالله  استوحش  من الخلق )  
*  
 الومضة الثانية ....  صور لنا الدنيا بالسجن  
 وتشخيص  الدنيا بالسجن  جاء عبر الكثير  من الروايات  والوصايا   تعبر عن الدنيا بانها سجن ، فالمؤمن  لو جاءته الدنيا  بزينتها  وكل ما تحمل  وهو مؤمن  لشعر ان دنياه سجن ايضا ، 
لأن الله أعد له أفضل وأحسن وأجمل ان يخرج  الى حالة  أحسن ، وليس  المقصود  المعنى الضيق  للسجن  المقصود  حالة  الانحصار  في الدنيا ،
أولا )  يذهب المعنى  باتجاه اللا استقرار  الحياتي  كون الحياة مهما كانت منعمة فهي مهددة بالزوال  
 ثانيا )  حلم الانسان الرقي والارتقاء والخروج  دائما  الى حالة  أحسن  ، وهذا اساس  الوعي الانساني  
 ثالثا )  الشعور بالغربة   فهو يتعايش  مع الحياة  باحسا س الغربة  من الناس  والاطباع 
رابعا )  الشعور بان الحياة  تكليف وابتلاء  فيتلذذ  ويأنس بهذا الكلام ليكون مع  الله في قضية  استشعار  المعنويات 

 نص الخطاب  تمحور بعدة اتجاهات  منها الوعظية  المدركة ، أي انها  بعيدة عن  الخطابية  المباشرة الصارمة بأفعال  الامر وانما  تذهب باتجاه الرؤى الفكرية المؤثرة ، وهذا انتج الهدوء   النصي فهو لا يحتاج الى صراخ وهيجان صوت بل يقدم بهدوء ، وطرح  الموروث  بفكر معاصر يناقش الواقع الفكري  الانساني ، عبر انتقاءات  مدروسة  من التراث المعصوم  ، لتأكد تأثيرها بالناس ، لهذا لاحظنا الاهتمام العام والتزايد في قضية  معالجة  الدافع الاجتماعي  والسياسي  حتى صار الناس  يؤمنون بان  هذه النصوص  الخطابية  تمثل  انتماءاتهم الانسانية  والدينية والوطنية  ، هناك تصورات  وهذه التصورات  تصاغ  بتوجه معرفي  ،  نقدي  يعمل  على ايقاظ  فكر الانسان  ومشاعره ، أي بمعنى  ان النص امتلك  العديد من المزايا  

 اولا )  تبسيط  قراءة  المنهج المعصوم  وتقديم تصور ات قريبة عن  الناس توائم  مع لغة العصر 
ثانيا )  الارتقاء  الى مستوى  المعالجة  الجادة .. في النهوض ... لمعالجة  مواطن  الضعف  عند الانسان لغرض تجاوزها  
ثالثا )  السعي  لخلق انسجام فكري عام  مع منهجية  فكر ائمة أهل البيت عليهم  السلام 
رابعا )  استثمار  فرصة  الخطاب لتعريف  الناس بالمنهجية الرسالية الحقيقية 
 خامسا )  ضبط الميول  لحركة  الوجود الاجتماعي   ، لخلق يقظة انسانية  قادرة على مواجهة  المستوردات  التي تعمل   لصناعة استعمار  فكري  يبعد المجتمعات  عن الاسلام  ويقدم الدين  حسب رؤية سياسية 
سادسا ) الارتكاز  على المفاهيم  النفسية  من أجل استمرارية  المعلق بالذاكرة  ، أي  ترسيخ التأثير  في الذات  الانسانية  وعدم  حصره  في زمن الخطاب  المباشر 
&&&& 
 المحور الخامس  ... استشعار  الفرج  الالهي 
 لكل محور  من هذه المحاور  قيم فكرية  تناقش مسألتين مهمتين   
 الاولى ) مفهوم النهضة الانسانية ، لكل ذات فكريا ونفسيا  وروحيا ، أي  بمعنى الايمان بحتمية النهوض  
 الثانية )  هي الصراع  ..صراع  الايمان مع النزعة  الانسانية  وخصائصها  ، لتبرز قيمة  الاصلاح  في فكر ائمة أه البيت  عليهم السلام   يقول الامام  سلام الله عليه ( و يا فرج كل مكروب كئيب )  الشعور بوجود  الكرب  هو ذاته  نعمة من نعم  الانتماء ، الكرب  والهم لكون الدنيا التي لم تصف لآل البيت  سلام الله عليهم  من الطبيعي ان   لا تصفو لنا  ، 
** 
 الومضة الاولى  ... لابد لهذا الكرب  والهم الانساني  ان يعوضه  الله لنا  في الدنيا والآخرة ، فيكون التعويض لحالة عدم الصفاء   يتمثل  باستغفار  الله 

الومضة الثانية )  هذا الاستشعار هو فرج  ، وهذه الومضة  أسهمت في  تعريف معنى الفرج  ، كما هو متعارف عند الناس  أي انقضاء الأزمة وهي المرحلة الاخيرة من مراحل  الانتظار ،، هنا الفرج له معنى   الصبر والتصابر  ، يستشهد سماحة السيد الصافي  بقول الامام الحجة عجل الله فرجه الشريف  لمعنى الفرج ( انتظار الفرج  من الفرج ) 
 الالتفاتة  الاولى ........  انتظار  الفرج يعني العزيمة  والتهيؤ الانساني  الى الامام الى طاعته وتقواه 
الالتفاتة الثانية  .. يستطيع المؤمن  من خلال هذا التهيؤ ان  يؤمن  الانسان وسائط الاتصال بالله تعالى الذي هو فرج كل مكروب  كئيب 
 الالتفاتة الثالثة .. مفهوم التقابل  لكل صفة موجودة  الدعاء  ، هناك صفات الهية توازيها  ، مثل  المذنب .. الخاطئ ...  المفزع ... نضع امامها   ، الصفات  الالهية  نهرع  اليها  لننجو مما  نحن فيه ،
  وهذا يدل على ان نصوص  خطب الجمعة  ، خطب  فكرية  قادرة على استنهاض  ، الدور الانساني  لنصرة القيم الخيرة البناءة  التي جاء بها الاسلام العظيم
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=168616
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2022 / 05 / 16
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 08 / 12