• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : (التدقيق اللغوي وأهميته في صياغة النص) القسم التاسع .
                          • الكاتب : هاشم الصفار .

(التدقيق اللغوي وأهميته في صياغة النص) القسم التاسع

 سياسة النشر، وعلاقتها بالمصحّح والكاتب: 

 حين يكون للمؤسسة الإعلامية وسياستها رأي خاص في نشر بعض المواضيع ورفض أخرى، يعد هذا الأمر خارج إرادة المدقق، وحتى خارج إرادة هيئة التحرير، فقد تُقبل نصوص فيها كلمات عامية مثلاً في فترة ما، وتُرفض أخرى في فترة أخرى، حسب سياسة القائمين على الإصدار، وحسب طبيعة الموضوع، إن كان تراثياً أو شعبياً، فبعضهم يرى أن تلك الكلمات سهلة الفهم، ولا بأس بها إن كانت تحقق المراد، وبعضهم الآخر يرى أنها تعقد النصّ وتلبسه لباس الركة، كذلك يمكن رفض نشر المواضيع ذات التماس المباشر بالسياسة، والأحزاب، والطائفية، وغيرها من المواضيع التي ترى المؤسسة الثقافية أو الدينية أنها في غنى عن دخول معتركاتها، وأن توجهاتها العامة تنصب بالتثقيف المجتمعي، وتوجيه الناس نحو التحلي بالعقيدة والأخلاق الفاضلة، وبناء أسرة ومجتمع محصّن فكرياً وعقائدياً. 
 أما إن كان الأمر متعلقاً بالمدقق والكاتب، والعلاقة القائمة بينهما على أساس التفهم والمهنية، فلا مدعاة للتشنج من قبل الكاتب إن أصرّ على خطئه إن وُجد، أو من قبل المدقق في عدم تساهله إن كانت للمفردة أو التركيب وجهة نظر أخرى، فالمدقق يجب أن يمتلك صلاحيات التغيير المناسب الصحيح وليس المزاجي، ولا ضرورة لأخذ رأي الكاتب حول كل تغيير، أما الكاتب، فهو يرمي إلى ينشر آراءه وأفكاره وثقافته للناس، بطريقة لا يرى فيها أن نصّه مقدساً لا يقبل التصحيح والتعديل، بل يرى أن المؤسسة الإعلامية لها من الأدوات المهنية والفنية بحيث يطمئنّ معها إلى مرور نتاجه إلى المتلقي بشكل جميل ومتسق ومنمق.
 أما الأحاديث والتحقق من مصادرها، فهي تقع على عاتق الكاتب، فهو بحاجة لترصين موضوعه؛ لكيلا يُتهم بأنه يتحدث بخلاف المتعارف من المصادر والروايات الصحيحة، وبعدها على المدقق أن يتأكد -تبعاً لذلك- من بعض الروايات والأحاديث الشريفة الواردة في المقالات -إنْ راوده الشك في بعض مضامينها لغة وتفسيراً- وليس له إرجاع النصّ للكاتب إن ظهر أن نصّ الحديث غير موجود، بل عليه حذف الحديث أو الإتيان بما يناظره بنفس المضمون، وتبقى العملية توافقية تصاعدية بنّاءة بين الكاتب والمدقق، ومن خلال علاقتهما الايجابية يزدهر المنشور والنتاج الأدبي.
 أما عن إرجاع النصوص الى الكتّاب بعد تنقيحات المصحح، فهو أمر غير متيسر دائماً؛ بسبب تعدد موارد إرسال المواضيع إلى الإصدار، منها ما يصل عن طريق الإيميل، ومنها عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، أو عن طريق مباشر للمؤسسة الإعلامية، ولا مجال لدخول هذا الباب -خاصة إذا كانت التصحيحات تُجرى على الحاسبة- بل على الكاتب نفسه مراجعة نصّه بعد النشر، وملاحظة التعديلات والاستفادة من التغييرات الحاصلة، ومع ذلك يحصل أحياناً أن يُطالب الكاتب بمواضيعه أو أرشيفه؛ لغرض جمعها بين دفتي كتاب، أو نشرها في مواقع أخرى مدققة ومنقحة، فلا ضير في تعاون الجهة الناشرة معه، وتزويده بما يحتاج إليه في هذا الجانب.
 
المهام المترتبة على المحرر والمدقق:
  هناك من المصحّحين من يكتفي بتدقيق اللغة إملاء وصرفاً ونحواً، وهناك من يرى أن من واجبه الإسهام -فضلاً عن التدقيق- في أن يأخذ النصّ منحى جمالياً أبهى وأروع، فلا ضير إن تدخل المدقق في وضع بعض اللمسات التي تزيد النص إضاءة، خاصة في تعديل العنوان (ثريا النص)، أو كتابة مقدمة أدبية، أو استخلاص بعض (المانشيتات) المهمة.
 أدوات المدقق اللغوي كثيرة: (المعاجم اللغوية، كتب القواعد، فقه اللغة، الاطلاع على علم اللسانيات والصوتيات بشكل عام)، وعليه أن لا ينبري لتصحيح أي مفردة يشك في صحتها إلا بعد مراجعتها، ولديه المتسع إن كان الإصدار شهرياً أو نصف شهري، لكن الاختبار الحقيقي حين يُطلب منه تدقيق سيناريو مُستعجل، أو كتاب مثلاً على نحو السرعة، عندها لا يتسنى له المراجعة كثيراً، بل يعتمد على خبرته بالدرجة الأساس، ولكن يبقى عامل السرعة مهماً في ديمومة المصحّح مع المؤسسة، خاصة إن كانت زاخرة العطاء والنتاج.
أما الفرق أو العلاقة -إن صحّ التعبير- بين المدقق والمحرر، فهي علاقة تراتبية تعاقبية، يأتي النصّ من المحرر، يقوم بتدقيقه، ومراجعة تحريره ثانية –إن كان المدقق ذا خبرة في تحرير الأخبار، وإعادة تأهيل النصوص، أو ضمن فريق إدارة التحرير- ثم يُرسله الى المصمّم الذي يقوم بدوره بإرساله الى الجهة المشرفة بعد تصميمه، ثم وضع اللمسات والملاحظات الأخيرة من قبل المشرفين على الإصدار وإرساله الى المطبعة، بعد أن يقوم مدير التحرير أو السكرتير بإكمال نواقص العدد، وبعض المكملات الأخرى.
كيفية التفريق بين حرف الـ(ظ)، وحرف الـ(ض) في الكتابة خاصة مع وجود اختلاف في معاني المفردات التي تكون بنفس الحروف، مثل: الحظ = الحض/ الظفر= الضفر/ النظرة = النضرة/ حظر = حضر.. وغيرها:
- التفريق بين الضاد والظاء صوتي يعتمد على مخارج الحروف، فحرف الضاد يخرج من حافتي اللسان، مما يلي الأضراس، وحرف الظاء يخرج من طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا، ويمكن الاستعانة باللهجة المصرية في تسهيل معرفة الفرق بينهما، فهم ينطقون الظاء زاياً (ظالم – زالم)، وينطقون الضاد بصوت مشابه لدمج الحرفين الدال مع الطاء.
- الكلمات التي تحتوي على حرف (الظاء) قليلة جُمعت في كرّاسات، يمكن الاستعانة بها، وهي بمجملها لا تتعدى الخمسين مفردة، خاصة وأن المتقدمين من أصحاب المعاجم أهملوا الكثير منها غير المستخدمة، فالاعتماد على طريقة الحفظ أفضل، إن لم نستطع التفريق بينهما صوتيًا، وكذلك السياق الجملي يلعب دوراً مهماً في معرفة الفرق بينهما، فالحضّ في الآية الكريمة: «ولا يحضّ على طعام المسكين» يختلف معناها عن الحظ في قوله تعالى: «وَمَا يلقّاها إلَّا ذو حظّ عظيم»، فمع أدنى تأمل يتضح الفرق بينهما.
- ظفرَ: بالظاء، فعل يدلّ على الغلبة والانتصار، و(ظُفْرٌ): جمع أظفار، وأظافر: (منذُ نعومةِ أظفارهِ)، أي منذ صباه، ومجازاً نقول: (أظفار المنية) مخالبها، وأنشد أبو ذؤيب الهذلي: (وإذا المنية أنشبت أظفارها/ ألفيت كل تميمة لا تنفع).
- ضفَرَ: بالضاد، فعل يدلّ على ضفر الشيء بعضه ببعض، وجعله منسوجاً مترابطاً محكماً، ومنه  (ضفرَ الحبالَ)، أي فتلها، و(ضفرتْ شعرَ ابنتها) جعلت منه ضفيرة، وكثر في التداول الصحفي والإعلامي تداول جملة (تضافرت الجهود...) وهي بالضاد وليس بالظاء؛ لأنه من ضفر الجهود، وجعلها ضفيرة محكمة، تصبّ في بودقة وهدف واحد مشترك.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=168678
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2022 / 05 / 17
  • تاريخ الطباعة : 2023 / 02 / 5