• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : أدب الفتوى .
                    • الموضوع : المستهل .
                          • الكاتب : علي حسين الخباز .

المستهل

  عند عتبات الوطن، لابد أن نخلع أسماءنا، نخلع ذواتنا لنكون شجراً حياً من أشجار الوطن.. لا اسم للشجرة سوى هويتها.. لا قرابة للشجر سوى الانتماء.
 قلت: هل يعني انك ستبقى؟ قال: نعم. سألته حينها: هل رفض الآمر الاجازة؟ اجابني حينها: لا ابداً.. هو وافق، لكن روحي لا توافقني أن أترك القاطع في وقت اعرف ان الهجوم عليه وشيك، كيف اترك الأرض، الوطن، البيوت، وانا على حافات المواجهة..؟!
 وكيف توقعت الهجوم؟ قال لي وهو يبتسم: صرت أعرفهم وأعرف من أي بلدان ينحدرون، بلا هويات، وبلا وطن، وربما بلا آباء..! هل تعرف أن في رأس كل عراقي نبياً، يرى ببصيرة ايمانه، وبهذه البصيرة أطارد كل عبوة خاتلة في قلب الأرض.
 كنت أشعر أن البيوت تنام آمنة ما دمنا نحرسها، بعدما يهرب منها الدواعش يزرعون الموت فيها، اشهد انه كان مقاتلاً لا يهاب الموت، ولكونه منشداً حسينياً جميل الصوت كان لا يرفع لغماً إلا وهو ينشد للحسين (عليه السلام).
 قلت له: اذا اردنا ان نوخز عين الحرب، علينا ان لا ننسى الحياة بل نحن قاتلنا من اجل أن نوفر لأهلنا الحياة الحرة الأمينة. قال: هي سامراء يا صديقي هذه الغائرة في وجدان التأريخ، صاحبة القباب والمنائر الذهبية، وائمة الهداية والرشاد (عليهما السلام)، فلا يمكن ان اتركها في هذا الوقت الحرج.
 قلت: لكنه عرس يا وسام، عرس اخيك ولا يمكن ان لا تحضر فرحة اخيك، نحن هنا يا وسام نسد مكانك، وستعود اليها بعدما تفرح قلب اخيك. قال: من اجل أخي انا هنا لأسعد قلب الوطن، واعرف انكم أكفاء ونعم الرجال، ولكن ليطمئن قلبي، ولعل الله يرزقني الشهادة في هذا الطف المقدس.
 وما أن بدأ الهجوم المتوقع إلا وارتفع صوت وسام عبد النبي المالكي لينشد قصيدة حسينية بصوت شجي، كأنه يستقبل الانفجار بيقظة قلب، كانت الجراح تنزف من جسده وهو يردد نشيده الأخير ويناجي رقية (عليها السلام): عينك على ابنتي يا رقية يا مولاتي، وبقي ينشد وسامراء تحفظ المستهل.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=169454
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2022 / 06 / 10
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 10 / 6