• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : كرة الثلج و نقطة التغير .
                          • الكاتب : جاسم جمعة الكعبي .

كرة الثلج و نقطة التغير

بريطانيا تعود الى ساحة الصراع لكن هذه المرة كدولة عظمى فهي بكفة و الدول الأوربية التي تسعى بعض من دولها للخروج من اتفاقيات الحرب العلمية الثانية بكفة اخرى. فبعد ان تسلمت بريطانيا ملف العراق الاخطر في منطقة اسيا و نقطة الارتكاز لبداية عالم ما بعد كورنا. ان من عاصر الاحتلال البريطاني او قرأ عنه  جيدا يعلم انه لن يخوض في تفاصيل الصراع بل يبدئ من جديد و بأبسط الطرق و ذلك لئنه يتبع المنهج البحثي في سياسته بين الوصف و التحليل و متابعة لأدق التفاصيل وقادر على ادارة الازمات من خلال حلفائه او الوكلاء و ذلك لطبيعة التكوينية للمملكة المتحدة البريطانية و تجربتها الطويلة في عمل ذلك.

و منذ ذلك الوقت بدت الساحة العراق السياسية محتقنه جدا، وقريبا سوف يمتلئ الشارع بأتباع التحالف الثلاثي او من دونهم، وقد عملت الجهات المساندة لبريطانيا كوكلاء للتحضير لمثل هذا اليوم، ولكن ما تحتاجه هذه الجهات وبقيادة المحتل،  هو موقف تستطيع من خلاله زيادة الغضب الشعبي والسخط العام. فمع تتابع الازمات وإثقال كاهل المواطن وعدم قدرة الكتل المتصدية على حل الخلافات، او مصارحة الناس بالحقائق والانكفاء على التمركز، وإثبات القوة والتكالب على الموارد الطبيعية، أسقط الوجود الفعلي والعقائدي لهذه الكتل والأحزاب، وجعلهم جزء المشكلة الاكبر في نظر العامة من الناس.

كما ان انسحاب البعض ما هو حفاظا على موقعه بعد الطوفان إن حدث، وهو على دراية تامة ان الكتل الاخرى لا تستطيع مجتمعة او غير ذلك، على تشكيل الحكومة وذلك لأن العملية السياسية حسب رأي الجهات المنفذة لها داخل العراق، والتي استطاعت خلال الفترة الماضية اخراجها من يد بيت الحكيم الى بيت الدعوة، متنصلة عن كل الاتفاقات وقد احدث ذلك خللا في الصف الشيعي، ورغم محاولة الدعوة التي منيت بالفشل وانتهت بتحميلهم سقوط ثلث العراق، وافراغ الخزينة لتنتقل السلطة منهم مرغمين بعد تشرين ومأساة تشرين، إلى نقطة التوازن بين القوى الاقليمية و الدولية و ليكون العراق فيها بيضة القبان لتضيع اغلب المكتسبات.

والان يجب نقل السلطة حسب رأي الجهات المنفذة للعملية السياسية من يد الاغلبية الى يد الاقلية وهذا يشمل رئاسة مجلس الوزراء فقط بعد تفكيك الاغلبية في البرلمان بدعوى حل التوافقية والمحاصصة التي لم ينظر لها او يوجدها أيا من قوى المعارضة قبل السقوط او بعد دخول المحتل بل انتجتها صراع الدول العظمى حماية لمصالحها و استقطبا للقوى المؤيد لها و اجبار من لا تستطيع على اخراجه، لذى دعمت انتقال السلطة ليد التحالف الثلاثي ليجرب حظه وتنتهي اسطورته من جهة، ومن جهة اخرى لكي تتملص تلك الجهات من اي اتفاقات مع من سبق، وما عطل الموقف ليس الانسداد السياسي، لكن غرف التفاوض الإقليمية والدولية لم تصل الى حل ولايوجد طرف متحكم، فدوائر الارتداد الناتجة من تلك الغرف هي التي تسهم في بناء مخاوف الاحزاب من الانجراف والخروج من العملية السياسية برمتها، فهذا ينسحب ولكن ليس بشكل تام ليبقى متأهبا في حال حدوث السخط الجماهيري. والاخرون محتمون بالقوى الاقليمية المجاورة، مع محاولات الانسلاخ من كل اسمائهم وصفاتهم القديمة للدخول بهيئات جديدة مع التغير المراد حدوثه. واما الحشد الشعبي الذي ابتلي بما لم يفعل، فهو كمن يؤاخذ بجرم غيره ويحاول جاهدا ان يجد له مساحة عمل تليق بما انجز و هو الرقم  الاخطر في معادلة التغير المزعم انجازها ولذى فقد بدئ المناوئين له بفتح محاور عديدة لأشغاله و ابعاده عن الساحة و أن أي خطأ من وكلاء المحتل في عملية نقل السلطة قد يكون بداية لولادة حكومة قوية قد خاضت اشد الازمات واخطر الحروب كما حدث في مؤامرة ما يسمى بالدولة الاسلامية التي منية بالخسارة الفادحة وظهور قوى عسكرية عقائدية ذات تجربة و مكاسب لا يمكن الاستهانة بها. هذا على المستوى المحلي. و اما دوليا فان الولايات المتحدة لاتدخل حربا لوحدها او تدعو لها مباشرة، فهي تحتاج مقدمات اعلامية واشاعات يجب ان ترقى الى مستوى الحقيقة، وهذا لايحدث الا بتوريط الدول الحليفة او تنازل الامريكان عن كثير من المكاسب التي حصلت عليها بعد حرب الخليح، في زمن القطبية الواحدة ولو حصل ذلك وهو فرض صعب، فلن تدخل الا بعد اشغال مساحة شرق البحر المتوسط والمناطق القريبة منه بحرب او أزمة تولد عدم استقرار المنطقة، ورغم تخوف الولايات المتحدة الامريكة من تمدد بعض الدول الحليفة لها في المنطقة، ومحاولة تقديم انفسهم كوكلاء في الصراع يعقد الصراع اكثر في المنطقة، فهي -الولايات المتحدة- بين خيارين للصراع مع روسيا و الصين اما أوكرانيا وهي الساحة التي سوف  تلتهم أوروبا او تذهب باتجاه منطقة اسيا الوسطى او شرق البحر المتوسط التي كلفتها الكثير وما يجعل موقف الولايات المتحدة الأميركية صعبا تمركز قوى المقاومة وحلفاؤها في هذه المنطقة، وهو امر اصبح غير مجدي ولا توجد قضية ترقى ان تكون مركزية للتحالف ضدها، والتحشيد عليها من قبل الأمريكان وحلفائهم وان حدث ذلك فأنه يذهب بحلفاء اميركا الضعاف، نحو الحزام والطريق بما فيهم اسرائيل التي غازلة الصين قبل عملية سيف القدس.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=169891
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2022 / 06 / 23
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 08 / 12