• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : قليلا مع الحسين عليه السلام .
                          • الكاتب : صبيح الكعبي .

قليلا مع الحسين عليه السلام

سيدي يا أبا عبدالله أشاد الكثير بثورتك وكتبوا عن مصيبتك وشنفوا الأسماع بمواقفك وأدموا القلوب وأبكوا العيون بمآثرك , وانت ترفض الظلم وتعلن ثورتك على دولة الطغاة المترامية الأطراف بعدتها وعددها وعلاقاتها المتشعبة وما فيها من عمق المساحة وعدد الولايات لا تغيب الشمس عن مساحتها ولاتحصى ثرواتها, يساندها متملقون الجاه واللاهثون وراء المنافع وعيون التجسس وآذان المخبرين ولسان الحامدين وسلكوا طريق الباطل فاعتنقوا الشرك مذهبهم والطاغوت ربهم والشر طريقهم ونصائح المفسدين عملهم , ديدنهم الظلم ويتسلط على نفوسهم الخبث وفي قلوبهم الحقد وفي افعالهم الخسة , تعرف سيدي حقيقتهم وغير بعيدا عن جرائمهم منذ خلافات الرسالة بزمن جدك والتآمر على أحقية أبيك ونكث العهد مع أخيك واستلاب شرعية ورث أمك الزاكية الطاهرة , وبرعوا بامتهان كرامة الأنسان ومحاولة أرجاعه لعصر العبودية واللات والعزى وهتك اعراض الناس ومصادرة حقوق البشر وقتل النفس المحترمة , فكان لك مفترق طرق وقفت عنده متحير بتجاوزه غير خائف بعبوره ولا نستغرب بموقفك حياله ونعلم ما تختاره ونعرف الطريق الذي ستسلكه. نعم ان الاختيار ليس سهلا والقرار فيه الكثير من الدراسة والتأني والمشاورة والخطورة , ألا أَنك أقرب لله رضا وأبعد عن الناس سخطا له فإيهما تتخذ أو أي طريقا تسلكه , نجزم أنك تعرف مصيرك ونهاية حياتك من ثلة الشر وعبدة الشيطان , ليأتي الأمر بالأقدام والمسير نحو من أعطوا البيعة لأبن عمك وسفيرك مطالبين بقدومك و حسمت الأمر واستعنت بالله لطريق غير معبد والسير فيه قليل لقلة سالكيه لعدالة قضيته وأحقية مشروعيته , فأي خيار بعد الذلة هيهات منها ولا إقرار لحر حَسُن منبته وطهر رَحِم من خَلفْهَ , و كانت سفرتك ومسير عيالك لمجهولية مستقبله وحتمية مواجهته بانتصار مضمون وعاقبته خير و كان النصر بيوم تشهد فيه الملائكة والروح بعد ان اعطيتم اجسادكم ثمنا تنهش بها فلوات الأرض وتأكلها العسقلان لتملا بها بطونا جوفي , وسيقت عيالكم كالسبايا مرة بالسوط تُضرب وأخرى بالزجر تُنْهر والرؤوس على الرماح يدار بها من مدينة لأخرى , يَحسبون انهم انتصروا وانك خسرت خسيئة افعالهم وبطلت اقوالهم , ولنسال أنفسنا أين أنتم ايها المجرمون من رايات الخير وذكرى الطيب وأفعال الحسنى وموائد المحبين ومواكب العاشقين وبكاء الفاقدين ؟ سيدي لن تُنسى أو يذهب بريق ضوؤك فانت جمرت في القلب ونار في الفؤاد وثورة في الفكر وإحساس في المشاعر ونشوة في الروح ودمعة في العين وحزنا لا يفارق ودروسا نغترف من عذبها الكثير في أزمة نمر بها أو شر يحيط بنا أو عدوا يتعرض لنا فكانت نبراسا لنا وشموخ خالدا لكم على مر التاريخ .وها نعيش أزمة خانقة بين محبيك ستأكل الأخضر واليابس كل يدعي احقيته في دعواه من أهداف , بأمس الحاجة لعقلانية التفكير والبعد عن الانا واستذكار اهداف ثورتك وصرخة عدالتك لنكون في مستوى عطائك وتضحيتك . سيدي ياحسين سلاما عليك يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا .




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=171577
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2022 / 08 / 14
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 04 / 18