المرجعية الدينية, ظهورها، تأثيرها، أمميتها، اثرها في الساحة السياسية، ثوريتها ومواقفها الوطنية، مجموعة أفكار كونت لنا بحثاً موسوماً (دور المرجعية الشيعية في تطورات الأحداث السياسية في العراق 1914 – 1924م) للباحث الأستاذ المساعد الدكتور سليم حسين ياسين من جامعة ميسان كلية التربية الأساسية/ قسم التاريخ.
وهو أحد بحوث مهرجان فتوى الدفاع المقدسة الذي أقيم في العتبة العباسية المقدسة قدم من خلاله تعريفاً عن المرجعية الدينية؛ كونها أعلى سلطة دينية للشيعة تحافظ على الإسلام وكيان المسلمين، وتدافع عن حقوقهم، وترعى مصالحهم. يرى الباحث أنها ظهرت في القرن التاسع عشر كقوة سياسية، وتفاعل العراقيون مع تحركات المرجعية الدينية ومواقفها من الاحتلال البريطاني, ولبوا نداء المرجعية في الدفاع عن العراق.
الزمن المدد في البحث هو الذي تحققت فيه الظاهرة التاريخية، لقد حقق من التخصيص الزماني (الفترة) بأنه قدم لكل حدث موقف اطلق عليه مصطلح الدور (دور المرجعية في مقاومة الاحتلال).
(الموقف الأول):
أرسلت الحكومة العثمانية وفداً الى النجف الاشرف لمقابلة المرجع الأعلى محمد كاظم اليوزدي (قدس) عقد اجتماع في جامع الهندي، وتوجه الشيخ حميد الكليدار لمقابلته, كانت علاقة المرجع مع الاتحاديين سيئة بمعارضته الحركة الدستورية غير أنه وافق على استنهاض العراقيين.
(الموقف الثاني):
صعد المرجع اليزدي منبر الصحن الحيدري، وحث الناس على الدفاع عن البلاد، وإصدار فتوى الجهاد ضد البريطانيين.
(الموقف الثالث):
أشارت المسز بيل الى أن ابن كاظم اليزدي وصل الى العمارة في كانون الثاني عام 1919 ليدعوا عشائرها الى الجهاد.
المجتهد محمد سعيد الحبوبي قاد المتطوعين الى البصرة، وقاد المجتهد مهدي الحيدري المجاهدين من الكاظمين، وجهز الحاج داوود ابن أبو التمن 400 مقاتل على نفقته الخاصة، وكان لوكيل المرجعية السيد عيسى كمال الدين دور بارز في تبليغ الناس بفتاوى الجهاد.
مصطلح (موقف) اجريناه على بعض النقاط المهمة التي استعرضها البحث لنبين من خلاله القدرة على مواجهة الصعاب.
(الموقف الرابع):
الحشود الشعبية لم يكونوا متحمسين للقتال الى جانب الجيش التركي، لكن احتراماً لفتوى المرجعية خاضت الحشود الشعبية ثلاث معارك أولاً معركة السيبة 28 تشرين الثاني 1914م، معركة سيحان، معركة كوت الزين، ونجد ان تلك المواقف هي نتائج لجهد مستمر، وكل موقف يمثل حضورا مرجعيا بطوليا.
(الموقف الخامس):
أصدر المرجع الديني محمد تقي الشيرازي (قدس) من كربلاء: (ليس لأحد من المسلمين ان ينتخب ويختار غير المسلم للإمامة والسلطنة على المسلمين) واستثمرت المرجعية العلاقات الدولية في اثارة الانتباه للمطالب العراقية في الحرية والاستقرار، ورعت التظاهرات السلمية التي تزعمها نجل آية الله الشيرازي، والقي القبض عليه، ونفي الى جزيرة منجهام في الخليج العربي، وحصل المرجع على تأييد علماء السنة وبقية القوميات. حسنة هذا البحث تكمن في توثيق دور المرجعية وتسليط الضوء على مواقف الشعب العراقي وتعلقه بقيادته المرجعية.
(الموقف السادس):
تمكن الثوار من تحقيق النصر على القوات البريطانية وطرد حاميتها، وطلبت بريطانيا التفاوض مع المرجعية، رفضت المرجعية مبادرة التفاوض، لكونها وجهاً آخر للمراوغة.
انتقى البحث أدوار المرجعية بكل زمان وحدث، فهناك رأي المرجعية الدينية بالحكومة العراقية وتتويج الأمير فيصل ملكاً على العراق.
(الموقف السابع):
المرجعية الشريفة تدرك ألاعيب برسي كوكس الذي يعمل على إقامة حكومة عراقية بإشراف بريطاني, وشكلت حكومة عبد الرحمن النقيب تشكيلاً طائفياً؛ لتزرع بذور الطائفية في العراق، ووضعت مستشاراً بريطانياً مع كل وزير عراقي.
(الموقف الثامن):
اشترطت المرجعية على المرشح لعرش العراق ان يضمن استقلاله ويشكل حكومة غير خاضعة للإشراف البريطاني، هذه الأدوار التي وصفها البحث تكشف عن تأثير المرجعية بالواقع بتنوعات احداثه، وتأمّل البحث في موقف المرجعية من المعاهدة العراقية البريطانية لانتخاب المجلس التأسيسي عام (1922 – 1924).
اختلف مفهوم المعاهدة عند الحكومة العراقية ومفهومها لدى العراقيين, فعند البريطانيين واسطة لتبديل نظام الانتداب دون التنازل عنه، وتعيين مستشارين بريطانيين في الوزارات العراقية ومفتشين ومدراء عامين في دوائر الدولة على أن تدفع الحكومة العراقية رواتبهم جميعاً.
هناك إرهاب سعودي حدث عام 1922 والمندوب السامي لم يتخذ أي إجراءات جدية، كان الهجوم الوهابي على العراق من تدبير السلطات البريطانية، فتوجهت انظار الشعب الى المرجعية الدينية في النجف وكربلاء؛ لاتخاذ التدابير اللازمة لوقف التعدي.
كان البحث بحثاً جاداً، وبمستوى اكاديمي يزين مثل هذه المهرجانات بالمعلومة والجمال.
|