• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : على ضفافِ الانتظار(8) .
                          • الكاتب : الشيخ حسين عبد الرضا الاسدي .

على ضفافِ الانتظار(8)

الإمامُ المأمون

أحدُ الألقابِ التي أُطلِقَتْ على الإمامِ المهدي (عجل الله تعالى فرجه) في بعض الزياراتِ الواردةِ في حقّه، ففي زيارةِ آلِ ياسين: «السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الإمام المَأْمُونُ» .
والمأمونُ اسمُ مفعولٍ من الفعلِ (أمِنَ)، ويرادُ منه من وقعَ عليه الأمان.
أما لماذا أُطلِقَ هذا اللقبُ على الإمامِ المهدي (عليه السلام) وما معناه؟
فيحتملُ عدة أمورٍ، وكلّها صحيحة:
الأمر الأول:
أنَّ المأمونَ بمعنى أنَّ الله (تعالى) آمنه، فلا يصلُ إليه (عجل الله فرجه) شر؛ لأنّه بحفظه (تعالى)، ولذلك غيّبه اللهُ (تعالى) عن أعيُنِ الظالمين، وقد جاءَ في مكاتبته (عليه السلام) للشيخ المفيد: «... نحنُ وإنْ كُنّا ناوين [ثاوين] بمكانِنا النائي عن مساكنِ الظالمين، حسب الذي أراناه اللهُ (تعالى) لنا من الصلاح ولشيعتِنا المؤمنين في ذلك ما دامتْ دولةُ الدنيا للفاسقين...» .
الأمر الثاني:
أنه بمعنى من تحمُّلِ الأمانة، إذ جاءَ في مجمع البحرين: (والرجلُ المأمونُ: المُتصفُ بالأمانة) .
والأمانةُ التي تحمّلها الإمامُ المهدي (عجل الله فرجه) هي الأمانةُ الإلهيةُ المُتمِّثلةُ بالإمامةِ الإلهية، فإنّه الإمامُ المُستحِقُّ لها، ولا إمامَ غيرُه في عصرِنا، كما كانَ آباؤه (عليهم السلام) مُتحمِّلين لهذه الأمانة وهم أهلُها ومحلها، فقد رويَ عن الإمامِ الصادقِ (عليه السلام) أنَّه قالَ في قوله (تعالى): ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾، «هي ولايةُ عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام)» .
وعن الحسين بن خالد، قال: سألتُ أبا الحسن عليَّ بن موسى الرضا (عليه السلام) عن قولِ الله (عزّ وجل): ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها﴾، فقال: «الأمانةُ: الولايةُ، من ادَّعاها بغير حقٍّ فقد كفر» .
الأمر الثالث:
أنّها بمعنى أنّه (عجل الله فرجه) المأمونُ على دينِ الله (تعالى) وشريعةِ النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) والحافظُ لها، والمُحيي لها، والمُظهِرُ منها ما خفيَ منها.
وهذه صفة عامة لكل أهل البيت (عليهم السلام)، وهي في زمن الغيبة تنصرف إليه (عجل الله فرجه)، وهو معنى الروايات التي أكّدت كثيراً على ضرورة وجود الحجة على الأرض، وأن من أهم أدواره هو حفظ الشريعة، من قبيل ما روي عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «لو بقيت الأرض يوماً بلا إمام منّا لساخت بأهلها، ولعذَّبهم الله بأشدِّ عذابه، إنَّ الله تبارك وتعالى جعلنا حجَّةً في أرضه، وأماناً في الأرض لأهل الأرض، لم يزالوا في أمان من أن تسيخ بهم الأرض ما دمنا بين أظهرهم، فإذا أراد الله أن يُهلِكهم ثمّ لا يمهلهم ولا ينظرهم ذهب بنا من بينهم ورفعنا إليه، ثمّ يفعل الله ما شاء وأحبّ»( ).




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=175758
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2022 / 11 / 30
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 03 / 1