• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : مع الإمام المهدي في غيبته / ١١ .
                          • الكاتب : يحيى غالي ياسين .

مع الإمام المهدي في غيبته / ١١

تطوير الفكر المؤسساتي عند اتباع مدرسة أهل البيت ؏ وإنضاج عقلية الدولة عندهم وتقوية مهاراتهم وسلوكياتهم العملية على هذا الأساس هو من أوسع أبواب التمهيد وأسرع طرق التعجيل ..

وهذا لا يعني بالضرورة العيش بروح وفكرة المعارضة في أيّام الغيبة الكبرى بالشكل الذي يعرّض المؤمنين الى ضنك العيش وعذابات الحياة من قبل أنظمة الدول التي يعيشون فيها والتي لا تؤمن بالقضية المهدوية أصلاً او التي تتحسس منها .. خاصةً اذا كانت تلك الأنظمة في أوج حكمها وقوتها وخيلائها ، فالأمور تقدّر بمقدارها في تفصيل ليس هنا محلّه ..

والتأصيل الفكري والعلمي بطبيعته يسبق العمل ، وبدونه فإنه يُفشل كل حركة بهذا الاتجاه ، وبحسب التنظيم الهرمي للمجتمعات الموالية لأهل البيت ؏ في عصر الغيبة الكبرى فإن هذا الأمر - القناعة والتأصيل الفكري للدولة - لابد أن يبدأ من حوزاتنا ومعاهدنا الدينية كونها بحسب الواقع تمثّل القيادة المجتمعية وليس فقط القيادة الدينية والشرعية .

وإذا أردنا أن نراهن على شيء من أوراق وملفّات القضية المهدوية فإنما نراهن على الدولة الموعودة وما هي عليه من رقيّ بالمفاهيم والأساليب والقوانين والتطبيقات التي ستتجسد على أرض الواقع وبجميع الجوانب والقطاعات الخدمية والأمنية والاخلاقية والاقتصادية والدينية .. الخ .. فليس من المعقول أن نتبنى هذه القضية ونريد أن نقنع الآخرين بها ونحن الآن من أبعد الناس عن مفاهيمها ومهاراتها ..!

ومن هذا نفهم أن أي حركة اجتماعية تقوم في عصر الغيبة تنتسب الى القضية المهدوية فكراً وعقيدةً ولا تُحسن الأداء فإنها ستسيء الى القضية أكثر مما تنفعها وتجهضها قبل ولادتها الرسمية .

يبقى شيء لا بدّ من توضيحه ، هو أن الخلاف الفقهي على مسألة ولاية الفقيه لا علاقة له بما نقوله او ندعوا اليه هنا ، فإذا لم نستطع تأسيس دولة على وفق فكرة ولاية الفقيه يمكننا أن نؤسسها وفق فكرة الأمور الحسبية التي لا ينكرها أي فقيه تقريباً ، والأمور الحسبية هي تمشية شؤون الأمة والأمور العامة للمجتمع والتي لا بدّ من التصدّي لها سواءً كان الإمام حاضراً أم غائبا ، والفقيه له ولاية عامة أم لم تكن له ولاية .. فأكثر قوانين الدولة موضوعة من أجل تنظيم حياة الناس وتوفير القدر الممكن من ضرورات العيش وتأمين مستلزمات أصل وجودهم واجتماعهم ..!

فقوانين المرور مثلاً لا تحتاج الى ولي فقيه ..! وتنظيم قوانين التعليم وكذلك الصناعة والتجارة والزراعة والصحة وحفظ الأمن والدفاع عن الأرض والعرض .. الخ ، شرطها أن لا تتقاطع مع حكم شرعي .. وحتى بعض الأمور التي تحتاج الى أذن شرعي فيها كالقضاء مثلاً أو التصرّف بالأموال العامة فإن الفقهاء جميعهم لديهم اذونات عامة او خاصة يعملون بها فعلاً الآن ، وجميع الفقهاء يقولون بضرورة احترام القوانين الوضعية والانضباط وفقها ..!

لا يوجد عاقل يقول بعدم الحاجة للحكومة، بل لا بد للناس من أمير برّ كان او فاجر ، كما ورد في الخبر بل لو كان في الأرض اثنان فقط لأعطيت الأمارة لأحدهم ، ولمن أراد التوسع بالموضوع فإن الشيخ آية الله العظمى المنتظري قدس سره ثبّت في كتابه ( ولاية الفقيه وفقه الدولة الاسلامية) عشرة أدلة لإثبات لزوم الحكومة وضرورتها في جميع الأعصار .

ملخص ما أريد قوله : أننا يمكن أن ننشىء دولة اسلامية شيعية من دون فكرة ولاية الفقيه ، وبنفس الوقت تحظى على مباركة الفقهاء ومأذونياتهم في بعض الأمور المتعلقة بإدارة الدولة وتدبير أمور الناس ..




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=178933
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2023 / 03 / 04
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 04 / 19