• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الفاتحة بين الشرع والأعراف .
                          • الكاتب : الشيخ عبد الحافظ البغدادي .

الفاتحة بين الشرع والأعراف

مجالس الفاتحة موضع جدل واسع في الوسط الاجتماعي العراقي.. شان متفق عليه  عند الجميع مسلمين ومسيحيين إلا ما شذ من الحركة الوهابية ، واختلفت آليات تنفيذه بين منطقة وأخرى ... غاية إقامة المجلس تعزية وتسلية ذوي المصاب أولاَ ، وقراءة سورة الفاتحة وآيات من القران ثوابا له بعد موته ثانياً ... هذا متفق عليه ولا جدال فيه ،
 
                    في هذا الموضوع أناشد الأخوة الكتاب في كافة المواقع الالكترونية والإعلام المقروء والمرئي والمسموع  أن يتدخلوا يرفعوا أصواتهم بقوة لرفض الممارسات التي لا علاقة لها بالنقطتين المذكورتين  ، حيث يشكوا عدد كبير من المواطنين من ثقل وطأة الفاتحة خاصة عند أبناء جنوب العراق وتحديدا في البصرة والعمارة والناصرية ... هذه المحافظات بحاجة إلى مراجعة نقدية لفواتحهم التي بدأت ترهق كاهلهم ، خاصة إن اغلب العشائر في المناطق المذكورة تسن قوانين التكافل الاجتماعي وتوزيع ما تتحمله الفاتحة من مصاريف على مجموعة من فخذ أو بيوت اغلب أبناءها من الفقراء وذوي الدخل المحدود يعملون بأعمال بسيطة ، يرهقون في مناسبات متكررة من السنة بنفقات ذبائح وطعام وإسراف  وبذخ لا يفيد الميت مطلقا ويرهق الحي ، إضافة إلى نقطة أخرى مهمة هي الجلوس طيلة أيام ثلاث من الصبح إلى ساعة متأخرة من الليل لاستقبال المعزين، علما إن أبناء الجنوب العراقي حين يقدمون العزاء لأبناء عشائر الفرات الأوسط يلتزمون بأعرافهم ويذهبون للفاتحة حسب الوقت المخصص عصرا لاستقبال المعزين فقط ... وبهذا لا فرق بين فاتحة أبناء الجنوب وأبناء الفرات الأوسط الذين يخصصون ساعتين أو ثلاث ساعات للفاتحة عصرا وبين أبناء الجنوب اللذين ترهقهم المناسبة ...
 
               وكلامي هذا موجه للعائلة الشجاعة التي ستكسر  الطوق العرفي عند أبناء الجنوب العراقي، فيعقدون مجلس فاتحة حين يفقد احد أقرباءهم ويستقبلون الأصدقاء والأقرباء المعزين في وقت يحددونه عصرا في مكان معلوم .... والنقطة الثانية إلغاء البذخ وطبخ الطعام ونحر الذبائح للتفاخر والتباهي ليس إلا..!! ثم تأتي الأزمة الاقتصادية على الفقراء والمساكين الذين يتحملون كلفة الفاتحة.. أن يكون الاستقبال طبيعيا خاصة لأبناء المنطقة القريبين التي فيها مجلس الفاتحة ، ويقدم فيها ما يقدمه المضيف للضيف دون كلفة ولا أبهة وإسراف ، يقرأ المعزي سورة الفاتحة ويتناول استكان شاي وفنجان قهوة ويغادر ، وبهذا حقق التواصل مع ذوي الميت ، وقرء الفاتحة للمتوفى ، فما الضرر في ذلك وما هي المسالة الشرعية التي تتعارض مع الموضوع...؟
 
                         النقطة الأخيرة التي يحققها الاقتراح هي تمكن أهل الفقيد من الاستراحة الكافية بين يوم وآخر ، علما إن فيهم مرضى وكبار السن لا يقدرون أن يطاولوا ثلاثة أيام وربما أكثر أن يقفوا بالفاتحة من الصبح إلى الليل ... هذا النداء أرجو أن يقبله الأخوة القراء ويعملون من اجله إذا وجدوا فيه فائدة اجتماعية، لأنه سيؤدي إلى تحقيق نتائج يرجوها ذوي الفقيد في كل عائلة في قرارة نفوسهم  ولكنهم يخشون { كلمة من هذا وذاك} باعتبارهم كسروا القاعدة المرهقة المتبعة لدى أبناء الجنوب العراقي الشرفاء.. لنعمل به ما زال غير متعارض مع الشرع الإسلامي ، خاصة إن مراجعنا العظام يعملون بالأسلوب الذي أشرت  أليه  في النجف وكربلاء وقم المقدسة والكاظمية المطهرة في عقد فواتحهم وهم قدوة لنافي كل أمورنا، ثم في كل الأماكن الأوربية والبلدان العربية والإسلامية  التي يعقد فيها مجالس فاتحة لأبناء الجنوب يعملون بالطريقة المشار أليها .. دعوة تحتاج إلى موقف وتثقيف ضد دعوات من المتمسكين بالعرف الخاطئ ، سيقولون  هذا عرف تعودنا عليه من آباءنا وعشائرنا ، ليس عندهم غير هذا الرد.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=19496
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 07 / 15
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 08 / 16