• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : محبٌة ورحمة .
                          • الكاتب : ساره صالح .

محبٌة ورحمة

خرج الحاج علي الدر من بيته رغم إلحاح زوجة وابنه بالبقاء والراحة، لكنه كان يشعر بحاجة إلى تحريك قدميه، فالسوق كان دائمًا متنفسه ومكانه المفضل للقاء الناس وتبادل الحديث معهم.
ما إن دخل السوق حتى بدأ أهل السوق يلقون عليه التحية، فردّ بابتسامته الطيبة المعهودة، ووقف يتبادل الحديث معهم. كان الحاج علي محبوبًا بينهم، حكمته وتجربته الطويلة في الحياة جعلت الجميع يستأنس برأيه ويطلب نصيحته.

أثناء وقوفه عند بائع الخضروات، سمع بائع التوابل القريب منه يتحدث بانفعال مع جاره، يشتكي من إلحاح زوجته المستمر عليه ورغبتها في معاملة حسنة، وكأنها لا تقدر جهوده في العمل. وأنها تريد أن يعاملها كما يحدث في المسلسلات وأن يغدق عليها بالكلام المعسول.
اقترب الحاج علي الدر بخطواته الهادئة وقال بصوته المليء بالوقار:
يا ولدي، المرأة ليست فقط شريكة الحياة، بل هي السكن والسكينة. الله جعلها ملجأً للرجل، حيث يهدأ عندها قلبه وتستقر روحه. الرجل يحتاج إلى المرأة أكثر مما تتخيل، ليس فقط ليعيلها، بل ليجد عندها الأنس والراحة. لا تبخل عليها بالكلمة الطيبة، فإن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: قول الرجل للمرأة: إني أحبك، لا يذهب من قلبها أبدًا.، سكت البائع قليلًا، وكأنه استشعر صدق الكلمات، فتابع الحاج علي بحكمة:
يا بني، الكلمة الطيبة تصنع المعجزات، والمعاملة الحسنة تُلين القلوب. إذا أردت أن تجد الود والمحبة في بيتك، فامنح زوجتك الحب والرحمة، فهي إن شعرت بالأمان والاحترام، أغدقت عليك حبًا وعطفًا لا حدود لهما. 
حتى ان هذا حق من حقها فالإمام زين العابدين (عليه السلام) قال في رسالة الحقوق:
وَ أَمَّا حَقُّ الزَّوْجَةِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَهَا لَكَ سَكَناً وَ أُنْساً، فَتُكْرِمَهَا وَ تَرْفُقَ بِهَا… وَ تُطْعِمَهَا وَ تَكْسُوَهَا وَ إِذَا جَهِلَتْ عَفَوْتَ عَنْهَا. وللأفعَالُ الصَغِيرَةُ ، رَصِيدٌ هَائِلٌ مِنْ الحُبِّ .

تنهد بائع التوابل وقال بحياء: والله يا حاج، ما فكرت بهذه الطريقة من قبل ربما كنت قاسيًا معها دون أن أشعر.
ربّت الحاج علي الدر على كتفه بحنان وقال: ابدأ اليوم، ستجد أثر كلماتك الطيبة في عينيها وفي دفء بيتك. فالرجل الحكيم هو من يبني بيته بالمحبة، لا بالعناد.
هزّ البائع رأسه موافقًا، بينما أكمل الحاج علي الدر جولته في السوق، تاركًا وراءه أثرًا طيبًا وكلمات تحمل بركة الحكمة والتجربة.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=200408
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2025 / 02 / 26
  • تاريخ الطباعة : 2025 / 02 / 26