• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : ضرر الفساد في أمثلة مع آيات قرآنية (ح 35) .
                          • الكاتب : د . فاضل حسن شريف .

ضرر الفساد في أمثلة مع آيات قرآنية (ح 35)

مسألة حسابية في الإصلاح عكس الفساد: دولة أنشأت 20 ملعب خلال قرن، وبعد القرن أنشأت 30 ملعب خلال ثلاثة عقود. فكم ملعب لكل عقد أنشأ في القرن السابق، ولكل عقد أنشأ في العقود الثلاثة التالية؟ مع العلم أن عدد مقاعد الملعب المفروض تناسب عدد السكان في كل عقد زمني. وماهي نسبة عدد ملاعب كل عقد من العقود الثلاثة الى كل عقد من عقود القرن السابق؟

الجواب: 20/10=2 ملعبين لكل عقد في القرن السابق. 30/3= 10 عشر ملاعب في كل عقد من العقود الثلاث. 10/2 =5 أي 5/1 نسبة الملاعب لكل عقد حالي مقارنة بالعقود السابقة. وهذا يعني أن الوزارة المسؤولة عن أنشاء الملاعب ربما أفضل من وزارات لم يحصل فيها إنشاء مرافق تمثلها ربما بسبب عدم وجود فساد في وزارة انشاء الملاعب.

جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: من هو المفسد في الأرض؟ الفساد يقابله الإصلاح، ويطلق على كل عمل تخريبي، ويقول الراغب في مفرداته: " الفساد خروج الشيء عن الاعتدال قليلا كان أو كثيرا، ويضاده الصلاح، ويستعمل ذلك في النفس والبدن والأشياء الخارجة عن الاستقامة " وعلى ذلك فكل عمل فيه نقص، وكل إفراط وتفريط في المسائل الفردية والاجتماعية هو مصداق للفساد! وفي كثير من موارد القرآن الكريم ذكر الفساد في مقابل الإصلاح "الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون" (الشعراء 152)، وقوله تعالى: "والله يعلم المفسد من المصلح" (البقرة 220) وقوله تعالى: "وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين" (الاعراف 142). كما ذكر الإيمان والعمل الصالح في مقابل الفساد، وحيث يقول جل وعلا"أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض" (ص 28) ومن جانب آخر ذكر الفساد، مع كلمة " في الأرض" في كثير من آيات القرآن الكريم نحو عشرين آية ونيف، وهي توضح الجوانب الاجتماعية للمسألة. ومن جانب ثالث ذكر الفساد والإفساد مع ذنوب أخرى، ويحتمل أن يكون مصداقا لها، وبعض هذه الذنوب كبيرة وبعضها الآخر أصغر فمثلا قوله تعالى: "إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا" (المائدة 23) وقوله تعالى "وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل" (البقرة 205)، وقوله تعالى: "الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض" (البقرة 27) وقوله تعالى: "تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا" (القصص 83) ومرة يعتبر فرعون من المفسدين، وأثناء توبته عند غرقه في النيل يقول: "الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين" (يونس 91) وقد استعمل (الفساد في الأرض) تعبيرا عن السرقة كما في قصة يوسف عليه السلام"تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين" (يوسف 73) ومرة أخرى كناية عن قلة البيع، كما في قصة شعيب حيث نقرأ قوله تعالى: "ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين" (هود 85) وأخيرا استخدم القرآن الكريم الفساد في التعبير عن اضطراب النظام الكوني"لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا" (الانبياء 22) نستفيد من مجموع هذه الآيات أن الفساد بشكل عام أو الفساد في الأرض، له معنى واسع جدا، بحيث يشمل أكبر الجرائم مثل جرائم فرعون وسائر الطواغيت، كما يشمل الأعمال الأقل إجراما منها مثل بخس الناس أشياءهم، ويشمل كذلك أي خروج عن حالة الاعتدال كما أشرنا إليه سابقا. وبالنظر إلى أن العقوبة يجب أن تكون مطابقة للجريمة يتضح لنا أن كل مجموعة من هؤلاء المفسدين لها عقوبة معينة وجزاء خاص.

ويستطرد الشيخ مكارم الشيرازي في تفسيره الأمثل عن الاصلاح والفساد قائلا: ونرى في الآية 33 من سورة المائدة التي ذكرت (الفساد في الأرض مع محاربة الله ورسوله) "إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ" (المائدة 33) أن هناك أربع عقوبات ويجب على الحاكم الشرعي أن يختار العقوبة المناسبة على مقدار الجريمة (القتل - الصلب - قطع الأيدي والأرجل - النفي) كما بين فقهاؤنا في كتبهم شروط وحدود المفسد في الأرض وعقوباته. ولأجل أن نجتث هذه المفاسد، يجب أن نستخدم الوسائل الكافية في كل مرحلة من مراحلها، ففي المرحلة الأولى نستخدم أسلوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن طريق النصائح والتذكير، ولكن إذا ما استوجب الأمر نستعمل الشدة حتى لو أدى ذلك إلى القتال. وبالإضافة إلى ما أشرنا إليه، فإن الجملة ويفسدون في الأرض ترشدنا إلى هذه الحقيقة في حياة المجتمع الإنساني، وهي أن الفساد الاجتماعي لا يبقى في مكان معين ولا يمكن حصره في منطقة معينة، بل ينتشر بين أوساط المجتمع وفي كافة بقاع الأرض ويسري من مجموعة إلى أخرى. ويستفاد من الآيات القرآنية أن واحدة من أهداف بعثة الأنبياء هو إنهاء حالة الفساد في الأرض (في معناه الواسع) كما نقرأ في سورة هود الآية 88 قول النبي شعيب عليه السلام إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت "قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ" (هود 88).

جاء في معاني القرآن الكريم: فسد الفساد: خروج الشيء عن الاعتدال، قليلا كان الخروج عنه أو كثيرا، ويضاده الصلاح، ويستعمل ذلك في النفس، والبدن، والأشياء الخارجة عن الاستقامة، يقال: فسد فسادا وفسودا (انظر: الأفعال 4/18)، وأفسده غيره. قال تعالى: "لفسدت السموات والأرض" (المؤمنون 71)، "لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا" (الأنبياء 22)، "ظهر الفساد في البر والبحر" (الروم 41)، "والله لا يحب الفساد" (البقرة 205)، "وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض" (البقرة 11)، "ألا إنهم هم المفسدون" (البقرة 12)، "ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل" (البقرة 205)، "إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها" (النمل 34)، "إن الله لا يصلح عمل المفسدين" (يونس 81)، "والله يعلم المفسد من المصلح" (البقرة 220).




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=200462
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2025 / 02 / 27
  • تاريخ الطباعة : 2025 / 02 / 27