تلك سفينة سيدنا نوح عليه السلام، التي صنعها بيده، وسارت في اليّمِ بسلام، وأنقذت كل من ركَبَها من الغرق المحتوم في الطوفان الذي اجتاح المكان في ذلك الزمان؛ بعد مانادى ربّانها جموع الحاضرين بضرورة
الالتحاق، وكان من بينهم ابنه الذي ابى الصعود، وجاء الجواب من القيادة آلربانية
برسالةٍ قرآنية "قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ" (124) البقرة
ذاك عهدٌ وانقضى .
اما اليوم فالحديت عن سفينة اخرى، من عجائبها جعلت البَرَ بحرا، انها من عجائب الدنيا، السفر في كل الأوقات متاح،وحينما تلتقي الاحبة ويعم السلام والأمان بعد إعلانه عن نفسه ذاك الشهر الذي صار فيه السفر عالمي، والرِحلة فيه معلومة،ومؤشرة في جواز قلوب المحبين من المسافرين القادمين من كل فج عميق، الا القليل منهم،لايزال يخاف الاقتراب ولايجرأ على ذلك لانه ؛ يفتقد الحقيقة الواضحة من التداخلات، والاهواء، والغايات غير النزيهة التي تلاعبت بأفكاره ،ولأنه ما أوتي من العلم الا قليلا. عجيبٌ قلب ربان السفينة، ظل يدعو للذين خافوا الصعود، بالعودة المباركة والهداية.وهاهي الدنيا ومافيها استنفرت طاقاتها من أجل هذا السفر،فموعده له القدسية عند الله سبحانه وتعالى، فالقلوب يطوِّقها الشوق والحنين،ومدّونة اسماء المسافرين نساء، ورجال، شيوخ واطفال،وستُذكَر في يوم اللقاء،يوم الفصل في عرصات يوم القيامة.
هاهو شراع السفينة يرفرف عاليا يعانق الكلمات التي قالتها الاعلامية بطلة الطف التي اسست قواعد الإعلام زينب الشموخ "والله لن تمحو ذكرنا"كلمات ايقظت العقول،وبقت شعلة مدوية على مر العصور.
لقد جاء الوافدون من مختلف العالم والبلدان، يجمعهم الحب لآل البيت عليهم السلام،والملتقى عند سفينة العطاء بلا حدود، طولها آلاف الكيلومترات وتُحمل على اكتاف المحبين اللذين يلقبون (بخدام الحسين) ،وسائل الراحة متوفرة للزائرين ومن الدرجة الأولى ليس في الفنادق بل في البيوتات،والسرادق التي أصحابها تقف مع عوائلهم على قدم وساق من أجل تقديم الأحسن،والارقى، والأفضل،لايعرفهم، ولايعرفون عنه سوى انهن من زائري الحسين وهو خادم لهم.
ويُذكر في الطريق توفرت مجانية التعليم،حيث "المواكب الحسينية غدت منصّات توعية متحرّكة تُجسّد القيم الحسينية بسلوك عملي
كل وجبة تُقدَّم، وكل استراحة تُمنح، وكل ابتسامة تُرسم، هي رسالة إعلامية صامتة تنطق بالحب، والعطاء، والتفاني. إنه إعلام لا يحتاج إلى منبر، لأنه يعيش في كل تفصيل من تفاصيل المسير. محاضرات النصح والارشاد والإجابة على الاستفتاءات الشرعية،فهنيئًأ لكل من استغل الوقت بقطف الثمار وانواعها المختلفة التي حملتها أشجار ذلك الطريق ،فثمرة لذكر الله وتحميده، وثمرة للكلمة الطيبة،واخرى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،والأجمل حوار الزائرين والخدم والبحث في القضية الحسينية من خلال؛ الكتب القيّمة التي اعتلت رفوف المكتبة البيتية، كبحار الانوار بأجزائه الكاملة وأسرار كربلاء وغيرها، هذا غيض من فيض،فهناك مشاهد كثيرة لو أردنا الكتابة عنهافأيام وشهور لاتكفي....
وهاهي النهاية تقترب
وبدأت الأفئدة يَعتصرها ألماً مَكبوت
وكأن أحزانَ الأرضُ قد تَكبدت على الصدور
نعم، هذه قصة الأربعين...
سنكتب للعالم رسائلنا ومع سفينة النجاة نجدد رحلتنا ونمشي نحو الحسين (سلام الله عليه) فمع كل مشهد حكاية، وكل حكاية آية، وكل آية طريق ينتهي بقلوب وقعت أسيرة بحب الحسين علية السلام.
