بدا حياته راهبا، وهذا يعني انقطاعه عن الدنيا والانشغال بتهذيب النفس والتفرد بالرب في عبادة تخلو من المغريات . ولكن ما عرفناه عن الرهبنة والترهب ــ كنت أنا واحدة منهم ــ هو أنها غطاء لتحقيق الأهداف الخفيّة، أو هي وسيلة الدوائر الخفيّة في اختيار الشخصيات وتأهيلها لاستلام مهام خطيرة. الذي لا يعرفه البعض أن سلك الرهبنة يخضع لإشراف (الحرس الكورسيكي) الذي هو احد فروع (الكوريا الرومانية) التي تشرف عليه وزارة الفاتيكان.(1)
هذا الراهب المنقطع إلى ربّهِ التارك للدنيا ومغرياتها بقدرة قادرة أصبح بطريرك للمارونية اللبنانية سنة 2011، ثم في قفزة مفاجئة تم تعيينه رئيس مجلس بطاركة الشرق الكاثوليكي ومع تصاعد حمّى الحرب مع الكيان اللقيط تم منحه الكثير من الصلاحيات زاحفا نحو التدخل في شؤون الدولة والسياسة والاقتصاد التي هي محرمة تحريما أبديا على المناصب المسيحية العليا لأن هناك نصا من يسوع المسيح اكد فيه أن يعطي المسيحيون (ما لقيصر لقيصر).(2) وتحريم التدخل في شؤون السياسة نراه بأوضح معانيه في رئاسات الفاتيكان الذين حصروا الدين بين أسوار الفاتيكان وحرّموا التدخل في السياسة. ولكن على ما يبدو أن هناك استثناء للبنان نظرا لقربه مع دولة الاحتلال، وعلمهم ما للمنصب الديني من تأثير في حياة الناس.
بعد الهزائم الصه يو نية الكبيرة على يد أبناء الجنوب ونظرا لضعف القيادة الدينية في زمن البطريارك نصر الله صفير. قرروا عزل الأخير واستبداله بهذا الراهب الزاهد العابد (مار بشارة بطرس الراعي). الذي شكرهم من خلال زيارة ا سر ا ئيل سنة 2014. فأجبروا البطريارك صفير على الاستقالة. وفورا تم تعيين الراعي خلفا له وذلك سنة 2011. فرفع شعاره المخادع (لا نوالي ولا نعادي أي نظام سياسي).إلا أننا نرى هذا الراهب الناسك الزاهد يقف أولا وبشراسة ضد حزب الله ووضع كل ثقل الكنيسة المارونية وراء مطالبته بنزع السلاح، ولكنه استثنى قوات جعجع المدعومة أمريكيا وصهيون يا وخليجيا، فكان موقفه لا يحتاج إلى وضوح في دعمه دولة الكيان. وقد اتضحت نواياه الخبيثة عندما صرّح بكل صلافة : (أن المقاومة ليست خضوعا لإملاءات إيران.. على حز ب الله إعلان ولائه النهائي للبنان وتسليم سلاحه للدولة، لا سلاح إلا سلاح الدولة. لا مانع من السلام مع إسرائيل مستقبلا عندما تكون الظروف مناسبة).(3) هذا الراعي هو الذي يقف وراء قرار الحكومة بالرد على الاعتداءات الاسر ا ئيلية لذر الرماد في العيون.
هذا الراهب الزاهد هو الذي يقف وراء انهيار لبنان المالي عبر تدخله في المنظومة المالية للبلاد، فورائه تختفي شبكة مصالح متشعبة تمتد من المصارف إلى المدارس الكاثوليكية، وخصوصا علاقاته الوثيقة بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة واشتراكهما في صفقات عقارية ومالية عبر توظيف اموال البطريركية.
هذا الراهب الزاهد الناسك وعبر قنوات مالية إنسانية بحجة (دعم مسيحيي الأرض المقدسة). يرسل الأموال مباشرة لدعم دولة الاحتلال لكسر الحصار الذي فرضته اليمن. ولا أدري عن أي سلام يبحث هذا الراعي وهو يعلم جيدا ان الذي دمّر لبنان وارتكب المجازر بحق المسيحيين والمسلمين على حد سواء هو الاحتلال. أليس في ذلك أيها الراعي استعداد للتطبيع على حساب دماء الشهداء وتضييع حقوق الفلسطينيين واللبنانيين.
ملاحظة: آني أيضا ما اتدخل بالسياسة.
المصادر:
1- يُطلق عليه الجهاز الأمني السري، وهو يشبه السي آي ايه، أو الكي بي جي الروسية، او الاستخبارات الصينية أم اس اس. وللمزيد قراءة كتاب : خمسة قرون من جاسوسية الفاتيكان ، إريك فراتيني. نشر الدار العربية للعلوم ، سنة 2010.
2- هذا النص اجمعت عليه كل الأناجيل وهو الأساس الذي قامت عليه عقيدة (عزل الدين عن السياسة) متخذين من قول يسوع المسيح : (أعطوا ما لقيصر لقيصر، وما لله لله). انظر : إنجيل متى 22 : 21. و : إنجيل مرقس 12 : 17. و : إنجيل لوقا 20 : 24.
3- مقابلة مع قناة العربية ، 19/8/2025.انظر أيضا صوت بيروت انترناشونال.
