الوحيدة التي تمكنت من أن تصبح مرجعًا 

  في زمن يعاني من نقص في أبسط المؤهلات، تمكنت العالمة الفقيهة نصرت أمين من أن تصبح عالمة مجتهدة بفضل إرادتها القوية. إن الإرادة هي من تصنع كل ما نرغب في تحقيقه، ونحن اليوم نعيش في زمن يمتلك من الإمكانيات ما لا يحصى، ولكن ينقصنا الإرادة. لو تجلت الإرادة فينا لحققنا إنجازات علمية متميزة، على الأقل لنحقق ثقافة حقيقية وعبادة حقيقية.

 
السيدة نصرت الأمين (1312 - 1403 هـ)، هي صاحبة تفسير مخزن العرفان، وواحدة من أعلام القرن الرابع عشر الهجري، وكانت عالمة وفقيهة ومحدثة شيعية بارزة. حصلت على إجازات علمية من عدد من العلماء، من بينهم الشيخ عبد الكريم الحائري، مؤسس حوزة قم الحديثة، وقد قامت أيضاً بإعطاء إجازة في الرواية لعدة علماء من بينهم السيد شهاب الدين المرعشي النجفي.
 
أثناء تأملي في حياة هذه المرأة العظيمة والكبيرة، لم أستطع إلا أن أشعر بالذهول. إن واقعنا اليوم، في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة، يدعونا للتفكر والتأمل في حياتها، ولا سيما من قبلنا نحن النساء. 
 
لندعُ أنفسنا إلى وقفة تأمل حاسمة. إننا نعاني من البحث عن أمور لا تعزز من قيمتنا. نسعى وراء الأمور الصحيحة، ولكننا نجد أنفسنا غارقين في مشاغل مفرطة مثل كثرة المراسلات والبرامج التي لا تضيف إلى مكانتنا. إن البحث عن الترندات وما شابهها لن يرفع من قيمتنا الحقيقية. نحن بالفعل أمام تحديات عصيبة تتطلب منا إعادة النظر في أولوياتنا.
 
يقول الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): قيمة كل امرئ ما يحسنه. (المصدر: نهج البلاغة، الحكمة ٧٦)
 
لقد تحدث الأئمة منذ زمن طويل عن جوهر قيمتنا الحقيقية. 
 
إن قيمتنا تُقاس بما نجيد فعله. فإذا كنا بارعين في نشر المعلومات والتوجهات عبر وسائل التواصل الاجتماعي دون تحصيل تطبيق واقعي لها، فإن نطاق قيمتنا يبقى محصورًا في تلك المواقع فقط.
 
وعلى نفس المنوال، إذا كنا نُقبل على قراءة الكتب الدينية ونستمع للنصائح، ولكن دون أن نجسد ذلك في واقع حياتنا، فإن قيمتنا لا تتجاوز حدود أفعالنا.
 
في النهاية، إن قيمتنا تُحدد بما نحسن.
 
فلنبدأ بالسلام، حيث نتوجه بتحية وسلام خاصين إلى السعيدة العلوية الأمينية، السيدة نصرت بنت السيد محمد علي الحسني الأصفهاني. نسأل الله تعالى أن يوفقنا وجميع الشباب، لنثبّت على الطريق الذي سارت عليه، وننصر إمام زماننا كما فعلت هي.

السيدة-نصرت-الأمين.jpg