مطرب القاصرات

 

عندما يحصرون الأسرة بخيارين، إما حرية مطلقة وتربية خاطئة أو تجريمها بدعوى الذكورية والتسلط… هل نحن نبالغ؟

وضع المختصون اسماً لكل جيل بشري مثل جيل X لمواليد الثمانينات، وجيل Y للتسعينات، وجيل Z من 1997 الى 2012، ثم جيل ألفا من 2013 حتى اليوم، وذلك لرصد التحولات السلوكية والفكرية التي تظهر بفعل التكنولوجيا ومواقع التواصل والألعاب الإلكترونية، فعندما نقول إن هذه المؤثرات تستحق المراقبة، فليس ذلك مبالغة.

الأطفال والمراهقون اليوم لا يكتسبون تربيتهم من الأسرة أو المدرسة فقط، بل من مشاهير مواقع التواصل والترندات التي تظهر كل يوم، فيظهر منعكساً في مفرداتهم وسلوكياتهم، وحتى في أنماط حياتهم وأنواع طعامهم، ومع ذلك لا تزال كثير من العائلات غير واعية لحجم هذا التسلل الهادئ، وكل همها هو شراء جهاز جديد للطفل دون إدراك تبعاته.

وعليهِ يمكن فهم المشكلة المرتبطة بالحفلات التي انتشرت في العراق، وتقليد الأطفال والقاصرات لما يجري في حفلات الدول الغربية أو العربية من انهيار وبكاء من أجل المطرب، ومعرفتهم الدقيقة بالأغاني، وتربوياً تعد هذه الظاهرة غير طبيعية، لأن الطفل في هذه المرحلة العمرية من المفترض أن تكون اهتماماته مختلفة وفي طور التكوين، لا أن تتم سرقتها مبكراً لصالح عالم الشهرة والنجومية.

عندما ينتقد الناس هذه المظاهر فهم لا يتدخلون في حياة الآخرين، بل يحاولون إيقاف سلسلة من التأثيرات التي تستهدف جيلاً بكامله، ليست المسألة أن يحمي كل فرد ابنه وينتهي الأمر، القضية أوسع، هي تتعلق بالشكل الذي سيستقر عليه المجتمع ككل، وتفاوت الوعي الثقافي والتربوي والديني يجعل فئة واسعة معرضة للتأثر دون قدرة على التمييز، فيتحول الاستثناء إلى قاعدة، والظاهرة الشاذة إلى سلوك مقبول.

من خلال أحداث كثيرة جرت في العراق يتخوف الكثير من هذه الرسائل التي تُرسل للمجتمع من تشجيع الأسرة على كل فكرة تتعارض مع الدين، بينما تُذم هذه الأُسر إذا احترمت وطبقت أحكامها الشرعية.