القراءة التحليلية لأي منجز إبداعي، حوار مع فقرات المنجز ونصوصه لاكتمال عملية الفهم، والبحث في أعماق الخطاب ومعانيه ورموزه لإيجاد مساحة تأثيرية واسعة عند المتلقي، وخاصة حين يكون الخطاب لإمام معصوم عرش في الضمائر كل هذه القرون، الموضوع يرتبط بشخصية الإمام السجاد "عليه السلام" ورؤاه والمنهج الرسالي المحمدي، ولكل جيل قراءته ودراساته والمسعى لفهم يحتويه العصر، سعى سماحة السيد أحمد الصافي بالبحث عن رؤية العمق المعنوي لكل جملة وكشف دلالاتها وقراءتها قراءة معرفية، وفهم حضورها في الوجدان الإنساني، مثلا قوله في الدعاء (اللهم اختم بعفوك أجلي) يسلط الضوء على عظمة هذا النوال، ويغبط كل من يختم أجله بعفو الله تعالى، ويرى أن العفو دليل على وجود ما يستحق العقوبة ولكن الله منّ بالصفح، ويقف عند بعض الروايات الشريفة..
إن الإنسان إذا أذنب يمهله الله مدة محددة فأن تاب واستغفر وندم لم يكتب الذنب وتبقى الصفحة بيضاء، وهذه هي الحالة الأولى تبقى صفحة العبد بيضاء لم تلوث.
في الحالة الثانية أن لم يتب سجلت عليه السيئة ويبقى الله الباب مفتوحا لتدارك الذنب بالتوبة والاستغفار، ويسجل الذنب في الصفحة لكن يلطف الله على الإنسان بمحو الأثر.
والحالة الثالثة تبقى صفحته ملوثة إلى أن يموت.
والحالة الأخيرة بشفاعة ورحمة الله لآن الإنسان خرج من الدنيا.
تسعى القراءة التحليلية نحو مد روح التواصل بين المتلقي الشمولي، كذلك نجده يستخدم التعريفات لضمان المتلقي العام
الأجل: -مدة بقائنا في الدنيا، أجلنا في الدنيا مدة بقائنا فيها، وانتهاء الأجل هو انقطاع أخر يوم من الدنيا وبدأ أول يوم في الأخرة.
يطلب الإمام أن يختم الله بعفوه، تتابع العلاقة المشتركة بين المنجز والإنسان، وبين الدعاء والعقل الإنساني، وارتباطاته بمحور الطلب في الدعاء يحتاج إلى عقل، حتى يعرف ما يدعو وما يطلب، قد يطلب أشياء تضره وهو لا يدري، بمعنى الإدراك في قصديات الطلب شيئا مهما في بنية الدعاء.
وأدعية الإمام السجاد "عليه السلام" تحمل رؤى عقلية مدركة لا بد أن نقتدي بها، كونها تعبر عن الاحتياج الإنساني الحقيقي لله سبحانه وتعالى، والقراءة التحليلية للسعي المعرفي لتقريب مفهوم النص إلى المتلقي المعاصر بمعنى توضيح رسالة الإمام السجاد "عليه السلام" إلى الأجيال فهو يقول إذا انتهى أجل الإنسان لا توجد له فرصة للعودة، إشارة إلى أن مفهوم الآية القرآنية (ربِّ ارجعون لعلي أعمَل صالحًا) المؤمنون 99 ــ ،100، أن (لعلي) إشارة إلى أن الإنسان لا يتدارك الوضع إذا أعيد إلى الحياة، الإمام السجاد "عليه السلام" يرى أن يختم بالعفو حتى يدخل الإنسان إلى الأخرة وهو من المشمولين بالعفو، تعمل القراءة على تحليل الخطاب، مركّزة على بنيه الوعي المدرك ومن أجل أن يستثمر النص لإيجاد مساحه وعضيه مؤثره وتوجيه إرشادي فاعلة، فهو يقول فليكن دعاء أحدنا إلى الآخر اللهم تعالى اختم بعفوك آجالنا، وهو نوع من أنواع الفوز.
قراءة سماحة السيد أحمد الصافي ترتكز على بعض الإضاءات الفكرية والوجدانية، وتعبر عن رؤى مضمونية في غايه الجمال.
اذا اكتمل العفو الإلهي ستبقى مسألة توخز وجدان الإنسان المدرك لدينه، هو أن العفو يعني أن الصحيفة لوثتها الجرأة، فطلب الدعاء يدرك هذا المطلب في شمولية الصحيفة السجادية
أكثر من موقع، فكل ما يفعله العبد من أعمال التوبة والندم والتقرب إلى الله بما هو المستحيل، ومع هذا لا يستوجب محو سيئة واحدة من سيئات الإنسان.
وأما الإضاءة الثانية الساعية لبث قيم التجلي للوصول إلى المطلب القصدي للقراءة، إن العفو مطلب مهم لكنه يحتاج إلى عمل بين العبد وبين الله تعالى حتى يهيئ هذا العطف، بمعنى أن العفو يحتاج إلى تهيئة مسبقة، وقد لا تكون ظاهرة للناس، نعرف كثيرا من الناس كانوا على الاستقامة، لكن كانت عاقبتهم سيئة، وكم إنسان كان على غير هدى وعاقبة كانت عاقبة جيدة، فهذه أسرار الله تعالى، وهو أحكم بالعباد، لكن الغرض قصدي هو الإنسان يحتاج إلى أرضية سليمة ونية سليمة، والقراءة تعمل على المضمون لوجود سعة مضمونية تحتاج إلى بيان، والقراءة تضيء جمالية عالية ،فمثل الإضاءة الثالثة من رأفة الله تعالى فينا أن لم يطلع أحدنا على سريرة الآخر، وإلا لما تمالكنا أن نرى أمامنا شخصيات عجيبة، ولو اطلع الناس على سرائر بعضهم واطلعوا على أماني بعضهم، لأنف بعضنا من دفن بعضنا، سبحان الله من يعلم الذنب يستره ويعفو عنه.
القراءة التحليلية، كانت بمثابة تنبيه وعظي إلى أن الأعمال المحرمة هي معصية بمثابة تحدي الإنسان لمبارزة الله سبحانه وتعالى، ويمهد السبل للدعاء إلى الله سبحانه وتعالى ليختم بالعفو أجالنا.