يروي المرحوم آية الله السيّد علي أصغر صادقي ــ الذي كان معاصراً لآية الله العظمى الميرزا ميلاني، وآية الله العظمى السيّد أبي القاسم الخوئي، والعلامة السيّد محمد حسين الطباطبائي (أعلى الله درجاتهم) في النجف الأشرف ــ القصّة التالية:
كان عدّة أشخاصٍ منّا جالسين في صحن المرقد المطهّر نتحدّث، فدخل رجلٌ غريبٌ وقد بدا عليه الذهول، يلتفت يميناً وشمالاً، ثم اقترب منّا وسأل: «أين قبر الإمام العبّاس عليه السلام؟ أيّ ضريح هو؟»
فاستاء بعضنا وقالوا له موبّخين: «جئتَ للزيارة ولا تعرف الإمام من غيره؟!» وبدأوا بتقريعه.
فقال: «لا تَلُوموني؛ فأنا لستُ مسلماً لأعرف هذه الأمور».
قلنا له: «إذا لم تكن مسلماً، فما الذي جاء بك إلى هنا؟ ولماذا أتيت؟»
فقال: «أمَا سمعتم ما نشرته الصحف عن غرق سفينةٍ كبيرة في البحر الفلاني؟»
ثم تابع: «كنتُ راكباً تلك السفينة، وأنا رجلٌ مسيحي. ولمّا أدركنا الهلاك، تشبّثتُ بكلّ وسيلةٍ ورجوتُ كلَّ من خطر ببالي من أوليائي وقدّيسي، فلم يُجْدِ ذلك شيئاً، ويئستُ من النجاة، وسلّمتُ نفسي للموت.
وفي تلك اللحظات، كأنّ خاطرًا أُلهمتُه: أنّ المسلمين إذا اشتدّ عليهم البلاء، يتوسّلون بالسيّد العبّاس عليه السلام.
فعاهدتُ نفسي أنّني إن نَجَوْت، فسأزور مرقده أوّل ما أفعله.
فناديتُه وأنا في وسط الأمواج، وإذا بِيَدٍ تظهر فجأةً من فوق الماء، تقبض على ياقة ثوبي، وترفعني ثم تطرحني على الساحل، ثم تلاشت اليدُ وغابت.
وهأنذا وفيتُ بنذري، وأتيتُ لأؤدّي حقَّ ذلك العظيم، وأقف على قبره الذي أنقذني من الهلاك»
