إذا ما صرتُ في بلدي غريباً
فما مستغربٌ فيهِ ضياعي
صعاليكُ العراقِ تناهبوهُ
وصار كرامُهُ سقطَ المتاعِ
أقولُ للائميَّ على افتخاري
سنيناً بالعراقِ بلا نزاعِ
أنا ما قلت في وطني جزافا
صروحُ المجدِ فيه بلا ابتداع
نشيدي للعراق بلا رياءٍ
وإنّي في مصائبهِ لَواعِ
وليس يعيبُني فيهِ نشيدي
سُقيتُ هوى العراقِ معَ الرضاعِ
قصيدي عاجزٌ عمّا بقلبي
أُحسُّ مُقصّراً خجلاً يراعي ؟!!!
أيُطفي حرقةَ الأشواقِ شدوٌ
أم الظمآنُ يُروى بالرّقاعِ ؟!!!
ورغمَ العاذلينَ لهُ أغنّي
وغلّقتُ الأذانَ عن السماعِ
عراقيُّ الهوى ما دمتُ حيّاً
وأشدو ما دعى للهِ داعِ
وحبّي للعراقِ بلا حدودٍ
حقيقيٌّ وما كانَ اصطناعي
ولستُ كما السياسيينَ أرنو
بلادي قصعةً مثل الجياعِ
أُمنّي الناس إذ ألقي كِذاباً
وعوداً خاوياتِ بلا انتفاعِ
وأعجبُ أضلعي ضمّتْ هواهُ
أراهُ كلَّ يوم باتساعِ
ويوم فراقهِ وجعٌ وذكرى
اشدَّ عليَّ من وقع القراعِ
خرجتُ بليلةٍ ظلماءَ وحدي
وغادرتُ العراقَ بلا وداعِ
كمَنْ أمسى على بحرٍ لجيٍّ
وقاربهُ الكسيحُ بلا شراعِ
وجوهُ الناس قد ظهرتْ أمامي
جهاراً دونَ تمويهِ القناعِ
ولستُ بسائلٍ عنهم بدا لي
طبائعهم تعاكسُها طباعي
كمَنْ في الصيفِ عابَ الشمسَ ظهراً
عليهم هكذا أضحى شعاعي
فإنْ جهلوا مقامي كانَ ظنّي
فإنّي مُنكَرٌ بينَ الرُّعاعِ !!!
إذا ما كنتُ فيهمْ لستُ منهمْ
كليثِ الغابِ ما بينَ الضباعِ
وعيني حين أفتحُها عليهمْ
أردّدُ يائساً بيتَ الخزاعي( 1)
( 1) : البيت للشاعر العباسي
دعبل الخزاعي
إنّي لأفتحُ عيني حينَ أفتحُها
على كثيرٍ ولكنْ لا أرى أحدا
