السلوك المغالط للفطرة 


    مما لا شك فيه أن العلاقة بين الانسان وخالقة، علاقة فطرية وهذا ما قاله تعالى في القرآن الكريم: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا  فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} (الروم/30)، لذلك فإن أي عمل يكون مخالف للمنظومة التشريعية، والتي تحمل في طياتها السمات الأخلاقية، لا يمكن أن يوافق الحدود المرسومة لتلك المنظومة، وعليه فإن التقارب الثقافي بين الأمم وما تحوي عليه من عادات وتقاليد، وعقائد، وتوجهات وميول سلوكية يحمل في طياته العديد من النتائج من حيث التأقلم والتوافق، ولعلنا نستشهد بقوله تعالى: { وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا}(نوح/14).
وقد جاء في تفسير هذه الآية عدة معاني، ومنها:
قيل: أطوارا صبيانا، ثم شبابا، ثم شيوخا وضعفاء.. وقيل: أطوارا أي أنواعا: صحيحاً وسقيماً، وبصيراً وضريراً، وغنيا وفقيرا. وقيل: إن " أطوارا " اختلافهم في الأخلاق والأفعال واخيراً، الأطوار جمع طور وهو حد الشيء وحاله التي هو عليها ( ) .
والمراد هنا هو اختلاف الاخلاق والافعال بين الناس بشكل خاص وبين الأمم بشكل عام.
لذلك فإن التقارب بين الأمم والشعوب من خلال وسائل التواصل الاجتماعي مثلاً، رفع الحدود القيمية بين الناس على اختلاف أعمارهم وميولهم، وأدى الى صدمة فكرية وعقائدية، ولعلنا نشخصها بشكل أعمق فنقول صدمة ثقافية، من وعي وادراك وعلم، وبمرور الزمن والتعود على تواجد هذا الاختلاف يلاحظ أن الاغلب الاعم المرابطين على هذه الوسائل، بدأت تحركاتهم الفكرية، تميل الى تلك الثقافات الدخيلة، متناسين أن الشعوب الدينية أو المعتنقة الأديان السماوية، تحمل رسالة خالدة لا تنفك عن العمل بها، وتوصيلها للأجيال المستقبلية.
 ومن هذا المنطلق نلاحظ أن التواصل بين الشعوب المختلفة بثقافاتها وعقيدتها يؤدي في بعض الأحيان الى ارباك في الهوية أو الشخصية الإنسانية، فتكون متذبذبة ميالة الى ما هو جديد أو مخالف لما تعودت عليه؛ لأن الانسان بطبيعته يحب التغيير والخروج من النمطية فيسعى الى البحث عن فكر جديد وثقافة جديدة، ولعله أحيانا يذهب الى ابتكار حياة جديدة له، فينحرف في بعض الأحيان وينقاد الى من يحملون الفكر المغاير للفطرة فيشككون بوجود خالق أو قدرة للخالق على صنع المعجزات أو تغيير الأحوال أو التدخل في القضاء الذي يصيبهم، وهناك من يسن سنة مغايرة للسنن الإلهية، ولعنا نتطرق الى بعض الأمثلة  حيث اننا نلاحظ في بعض الدول تمارس طقوس تسمى (اليوكا)، أو التأمل، وقد ذاع صيتها في مراكز العلاج النفسي ومراكز الرياضة الروحية والاستجمام، ولكن نرى ونقرأ في بعض التقارير، انها، أدت الى حالات انتحار حدثت بسبب الفراغ الروحي الذي بداخلهم والفكر المنحرف الذي يذهبون اليه،  وكذلك عند البعض يقوم بطقوس تعرف بالزهد الشديد وجلد النفس، أي التخلي عما اباح الله تعالى للإنسان من نعم كالزواج والطعام والملبس والحياة الرغيدة والسفر والتجارة، والمال (الحلال طبعا)، حيث يعتقدون انهم يشبعون انفسهم بالرضا والسعادة الروحية، ولكنها حقيقةً تورث القساوة لشدة جلد النفس لانهم يحرمون على انفسهم ما اباحه الله تعالى للعباد، وهم بذلك يبتعدون عن النظم التي جعلها الله تعالى في ارضه، والمراد مما تقدم هو مراقبة النفس ومنعها عن التوجه الى ما يخالف فطرة الله تعالى، من خلال التذكير المستمر لها بإنها مخلوقة لله وعليها أن تكون عابدة شاكرة عاملة لمنفعةٍ وإصلاح في الأرض، كما ويجب العمل دائما على تغذيتها الغذاء العقائدي السليم ليكون سداً منيعاً ضد التوجهات المخالفة للشريعة السماوية، وهذا الأمر مسؤولية الجميع في المجتمع الإسلامي.

299768.jpg