ضعف الداخل الإسرائيلي.

ضعف الداخل الإسرائيلي.

 في ظل التوترات والصراعات التي يعيشها الكيان الصهيوني داخل الأراضي المقاومة (الفلسطينية واللبنانية) ونتيجة للضغوط والصراعات العسكرية المتكررة شهد الكيان في الأونة الأخيرة ضعف وارتباك غير مسبوقين ومع وتزايد الازمات الداخلية في صفوف الجيش الإسرائيلي. وهذه الحالة تأتي كنتيجة للحروب المتتالية التي ينشئها إضافة الى عمليات المقاومة القوية التي تهتك الداخل الإسرائيلي وتكشف عن سوء وخلل في بنيته الداخلية، وتشمل السياسية، اقتصادية او الاجتماعية.،
سعت إسرائيل إلى بناء صورة أمام العالم على أنها تمثل قوة عسكرية لا تقهر وتهزم، ولكنها تعيش حالة من الهشاشة والضعف والذل نتيجة للعمليات المقاومة وهذا أدى إلى كشف عيوب المنظومة الإسرائيلية وخلق بيئة من الذعر والارتباك بين صفوف الإسرائيليين. إضافة الى الاحتجاجات الاجتماعية والاقتصادية تسببت بشلل سياسي واجتماعي كبير داخل المجتمع الصهيوني.
ضعف الكيان إمام المقاومة
يُعزى الانهيار والتآكل إلى مجموعة من الأسباب، بعضها يتعلق بالجانب العسكري والاستراتيجي، والبعض الآخر بالبعد السياسي والاجتماعي الداخلي للكيان.
•  القوة المعنوية والإيمان بالقضية: المقاومة اللبنانية، والمقاومة الفلسطينية، تستمد قوتها من الإيمان العميق بالقضية التحرر والدفاع عن الأرض والمقدسات. ومن منظور ديني إيماني، تستمد المقاومة قوتها من ثورة أبي الاحرار سيد الشهداء الامام الحسين (عليه السلام) في كربلاء حيث كانت ولاتزال ثورة ضد الظلم والطغيان والحفاظ على كيان الانسان ورفض الذلة والهوان، لذا تعد عاشوراء رمزاً للتضحية والصمود. وهذا الإيمان بالقضية عاشوراء والامام الحسين عليه السلام يجعل المقاتلين أكثر قوة وحماس وشجاعة للخوض في اية حرب وأكثر استعدادا للتضحية والشهادة وهذا الصمود ورغم عدم التوافق بين القوتيين العسكريتين يجعل الاسرائيليون في دائرة القلق والخوف منهم لأنهم يقاتلون بلا عقيدة وايمان وحق ومجبرين على الحرب والقتل وهذا يؤثر سلبا على قوتهم النفسية والمعنوية.
•  الدعم الشعبي والسياسي للمقاومة
تحظى المقاومة في لبنان وفلسطين بدعم شعبي كبير سواء كان هذا الدعم داخلي في مجتمعاتهم او دعم خارجي يؤيد قضيتهم، وهذا الدعم يمنح المقاومة القوة والاستمرار في مواجهة العدو، بينما نرى خلافات وانقسامات مجتمعية داخلية في الكيان والتي تؤثر سلبا على التماسك الداخلي.
•  الارتباط الديني للمقاومة بالشهادة والإيمان بالانتصار: الشهادة في سبيل الله أعلى درجات التضحية، وهذا ما تعلمناه من مدرسة عاشوراء وهذه الدروس تعطي للمقاتلين شعوراً بأنهم ليسوا مجرد جنود في معركة دنيوية، بل هم مدافعون عن الدين والعدالة الإلهية. الشهيد، يحقق حياة أبدية بموته في سبيل الله، بدليل قوله تعالى (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) وهذا معنويات المقاومين ويجعلهم لا يخافون الموت.

وهذا ما أكد عليه الشهيد السعيد السيد حسن نصر الله (رضوان الله عليه)، في خطاباته المتعددة أن المقاومة ليست فقط مسألة سلاح أو تنظيم، بل هي عقيدة تستند إلى الإيمان بالنصر الإلهي مهما كانت التحديات. هذه الفلسفة تجعل من الصعب على إسرائيل مواجهة حركة تعتبر نفسها جزءاً من مشروع إلهي كبير يتجاوز المكاسب المادية أو اللحظية. وهذا يعني ان النصر ليس فقط في جانب العسكري، بل الانتصار في التمسك بالمبادئ والوقوف في وجه الطغاة مهما كانت قوة العدو وفي أحد خطاباته وصف السيد الشهيد نصر الله: "إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت"، مستشهداً بالآية القرآنية: "إِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ".
•  الضعف الداخلي: تجليات العدالة الإلهية
عن امير المؤمنين سيد البلغاء والمرسلين عليه السلام قال: "يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم" وهذا الحديث يؤكد أن الظلم لا يمكن أن يستمر، وأن الله ينصر المظلومين في النهاية. هذا المفهوم يتجلى اليوم في صراع المقاومة ضد إسرائيل، حيث أن العدو الإسرائيلي، رغم قوته العسكرية والتكنولوجية، بات يعاني من أزمة وجودية الاضطرابات الداخلية التي تعصف بإسرائيل اليوم ليست مجرد أحداث عشوائية، بل هي تجلٍ لمصير كل قوة طاغية. من منظور شيعي، هذه الاضطرابات هي جزء من خطة إلهية تجعل من الظالمين عبرة للأمم. وكما قال الإمام الحسين عليه السلام: "هيهات منا الذلة"، فإن المقاومة الإسلامية ترفض الذل والاستسلام، وتؤمن بأن النهاية الحتمية لكل ظالم هي الزوال.


في النهاية، يمكننا حالة الضعف والارتباك تتعلق بالعدالة الإلهية وهذا ما جاء في القرآن الكريم وأحاديث أهل البيت عليهم السلام تعكس رؤية واضحة حول مصير الظالمين والطغاة.
وكما جاء في قول الله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ يُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ"، فإن ضعف إسرائيل الحالي هو جزء من تلك السُنَّة الإلهية التي تنص على أن الظلم مهما طال لا بد أن ينتهي.