نحن في عصر التفاهة

 كلما تقدمت التكنولوجيا كلما تراجعت قيم وتقاليد المجتمع العربي المعروف بالحمية وبتمسكه بالقيم و التقاليد ، وهذه حقيقة للأسف لا يمكن نكرانها او التغافل عنها .
نحن بلد أعرق الحضارات بالتاريخ عصور حضارات سومر واكد وبابل واشور الى عصر التفاهة .
المصايب حلت علينا بدخول وسائل التواصل الاجتماعي ( السوشيال ميديا ) التي دمرت قيم وعقول الكثير من مجتمعنا العربي والاسلامي ، ولاننا مجتمع متلقي انتشرت التفاهة انتشار النار بالهشيم ، باعتبار المتلقي الواعي يميز ويرفض التفاهة والسلبيات والتصرفات الدخيلة وينصح لكن للأسف صوته الرافض والناصح ضائع مهما صرخ بأعلى صوته ، لان اغلب المتلقين لا يميزون بين الصالح والطالح ويعشقون ما يبث لهم من تفاهات والمصيبة يقلدونها ، ولا يعلموا ان المقصود من نشر التفاهات هو عقله لكي يزيحوا من عقله القيم والمبادىء ويحشونه بالتفاهة ، فجعلوا الناس تمحي شخصيتها الانسانية المحترمة ، فمنهم يتراقص ليكون اضحوكة ومنهم ليل نهار يعفط ومنهم يجعل امه او جدته اضحوكة او يجعل والده اضحوكة ، ومنهم اصبح ديوث يعرض زوجته لينال الشهرة من اجل التفاعلات وما اكثرهم ، وكل هؤلاء غايتهم الحصول على الاف او مئات الاف الاعجابات والتعليقات وهدايا كثيرة .
لقد تفهوا الامة بالطمع فنجد التافه يحصل على اموال من النشر والبث المباشر التافه وهكذا تفاهات مدعومة من جهات دولية يدعمونها لايصالها لاكثر عدد من المشاهدين ، ولهذا نرى التافهين يحصلون على اموال باهضة وشهرة واسعة ، وعندما يشاهدون الجهلة والمراهقين التافه له شهرة ومعروف اكثر من العلماء والاساتذة الكبار والمثقفين والفنانين ، وله تقدير اينما ذهب وحل يجد الترحيب ويتلقى الهدايا وأكله وشربه بالمطاعم مجانا مع الشكر ويعتبرونه دعاية ، والتافه يلبس الملابس والاكسسوارات الغالية وعنده فلوس ، فيزداد حماس الجهلة والمراهقين ويحاولون تقليده لانه اصبح بنظرهم رمز ويحاولون تقليده ، لانهم يشاهدون التفاهة تصنع له شهرة وغنى ويتمنوا ان يكونوا أتفه منه .
ان هذه التفاهة تقف وراءها دول عظمى تصرف اموال طائلة لكي تجعل التفاهة هي السائدة بالمجتمع ، بدليل وجود مؤسسات
ترعى هذه التفاهة وتكرم التافه وتجعله شخصية شهيرة وتصرف له اموال ، ولا نعلم هل هو بروفيسور مخترع ما لم يخترعه الاخرين ، ام هو صاحب نظرية علمية او عنده موقف انساني عالمي او قومي ؟
للأسف التافه اصبح مشهورا والناس تتمنى صحبته او التقاط الصور معه وبعضهم يتباهى اذا التقط صورة مع تافه مشهور ، بينما نجد شخصيات مهمة علمية او ثقافية او دينية لا يعرفهم أحد لانهم ينيرون العقول ويحاربون الجهل ويكشفون المخططات التي تريد السوء بالمجتمعات ويرفضون التفاهة ، لانهم يعلمون اسباب ودعم انتشارها .
هؤلاء التوافه اصبحوا رموز بنظر الجهلة والمراهقين .
وفي تصريح مؤلم لاحد الفنانين وهو ممثل قال اذا الممثل ما يضحك يكون غير مرغوب لا بالتلفزيون ولا بعقود الاعلانات . والكارثة ان التافهين يحشرون انوفهم بمصير البلدان ويقودون تظاهرات ويحاولون استغلال شهرتهم للتحكم باراء المجتمع ، وهم لا يستطيعون قول جملة واحدة مفيدة ، لانهم تافهين وهم الروبيضة الذين ذكرهم رسول الله ص بقوله التافه الذي يتكلم بامور العامة ، فالحذر الحذر من هؤلاء ونتمنى اصدار قوانين رادعة لمنع التافهين ومحاسبتهم محاسبة شديدة على منشوراتهم التي تسيء لقيم واعراف وتقاليد المجتمع الاصيل .